حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر

حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل قال : أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي قال : حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت : أشهد أن محمدا رسول الله ، فلا تقل حي على الصلاة ، قل : صلوا في بيوتكم ، فكأن الناس استنكروا ، قال : فعله من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض . مطابقته للترجمة ظاهرة : والكلام في هذا الحديث قد مر في باب الكلام في الأذان مستوفى ؛ لأنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب ، وعبد الحميد بن دينار صاحب الزيادي ، وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث ، قال : خطبنا ابن عباس في يوم ردغ ، الحديث ، وهنا أخرجه عن مسدد أيضا عن إسماعيل بن علية إلى آخره ، قوله : في يوم مطير قوله : فكأن الناس استنكروا أي : استنكروا ، قوله : فلا تقل حي على الصلاة . قل : صلوا في بيوتكم وفي رواية الحجبي كأنهم أنكروا ذلك ، وفي باب الكلام في الأذان : فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، أي : نظر إنكار ، قوله : فقال أي : ابن عباس ، قوله : فعله أي : فعل ما قلته للمؤذن ، قوله : من هو خير مني أراد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : عزمة بسكون الزاي ، أي : واجبة متحتمة .

وقال الإسماعيلي : قوله : إن الجمعة عزمة لا أظنه صحيحا ، فإن أكثر الروايات بلفظ إنها عزمة ، أي : إن كلمة الأذان ، وهي حي على الصلاة عزمة ؛ لأنها دعاء إلى الصلاة يقتضي لسامعه الإجابة ، ولو كان المعنى : إن الجمعة عزمة لكانت عزيمة لا تزول بترك بقية الأذان ، انتهى . قلت : كأن الإسماعيلي إنما استشكل هذا بالنظر إلى معنى العزيمة ، وهو ما يكون ثابتا ابتداء غير متصل بمعارض ، ولكن المراد بقول ابن عباس : وإن كانت الجمعة عزيمة ، ولكن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة ، وهذا مذهب ابن عباس أن من جملة الأعذار لترك الجمعة المطر ، وإليه ذهب ابن سيرين ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقالت طائفة : لا يتخلف عن الجمعة في اليوم المطير ، وروى ابن قانع قيل لمالك : أنتخلف عن الجمعة في اليوم المطير ؟ قال : ما سمعت ، قيل له : في الحديث : ألا صلوا في الرحال ، قال : ذلك في السفر . وقد رخص في ترك الجمعة بأعذار أخر غير المطر ، روى ابن القاسم عن مالك أنه أجاز أن يتخلف عنها لجنازة أخ من إخوانه لينظر في أمره .

وقال ابن حبيب عن مالك : وكذا إن كان له مريض يخشى عليه الموت ، وقد زار ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ابنا لسعد بن زيد ذكر له شكواه فأتاه إلى العقيق ، وترك الجمعة ، وهو مذهب عطاء والأوزاعي . وقال الشافعي في أمر الوالد إذا خاف فوات نفسه . وقال عطاء : إذا استصرخ على أبيك يوم الجمعة ، والإمام يخطب فقم إليه ، واترك الجمعة .

وقال الحسن : يرخص ترك الجمعة للخائف . وقال مالك في ( الواضحة ) : وليس على المريض والصحيح الفاني جمعة . وقال أبو مجلز : إذا اشتكى بطنه لا يأتي الجمعة .

وقال ابن حبيب : أرخص صلى الله عليه وسلم في التخلف عنها لمن شهد الفطر والأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة ؛ لما في رجوعه من المشقة لما أصابهم من شغل العيد ، وفعله عثمان رضي الله تعالى عنه لأهل الغوالي ، واختلف قول مالك فيه ، والصحيح عند الشافعية السقوط ، واختلف في تخلف العروس والمجذوم حكاه ابن التين ، واعتبر بعضهم شدة المطر ، واختلف عن مالك : هل عليه أن يشهدها ، وكذا روي عنه فيمن يكون مع صاحبه فيشتد مرضه : لا يدع الجمعة إلا أن يكون في الموت . قوله : أن أحرجكم من الإحراج بالحاء المهملة ، وبالجيم من الحرج ، وهو المشقة ، والمعنى إني كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر ، ويروى أن أخرجكم من الإخراج بالخاء المعجمة من الخروج ، ويروى كرهت أن أؤثمكم ، أي : أن أكون سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم ، قوله : في الدحض بفتح الدال والحاء المهملتين ، وفي آخره ضاد معجمة ، ويجوز تسكين الحاء ، وهو الزلق ، قال في ( المطالع ) : كذا في رواية الكافة ، وعند القابسي بالراء ، وفسره بعضهم بما يجري في البيوت من الرحاضة ، وهو بعيد إنما الرحض الغسل ، والمرحاض خشبة يضرب بها الثوب ليغسل عند الغسل . وأما ابن التين فإنه ذكره بالراء قال : وكذا لأبي الحسن ، ورحضت الشيء غسلته ، ومنه المرحاض ، أي : المغتسل فوجهه أن الأرض حين يصيبها المطر تصير كالمغتسل ، والجامع بينهما الزلق .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث