حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه

حدثنا محمد قال : أخبرنا مخلد بن يزيد قال : أخبرنا ابن جريج قال : سمعت نافعا يقول : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ، ويجلس فيه . قلت لنافع : الجمعة ؟ قال : الجمعة وغيرها . قد ذكرنا أن حديث الباب مطلق ، والترجمة مقيدة بيوم الجمعة ، وأجبنا عنه ، وأيضا لما كان يوم الجمعة يوم ازدحام فربما يحتاج شخص في الجلوس إلى مكان الغير ، وأيضا فيه إشارة إلى التبكير فمن بكر لم يحتج إلى شيء من ذلك .

ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : محمد بن سلام بتخفيف اللام ابن الفرج ، أبو عبد الله البخاري البيكندي ، مات يوم الأحد لتسع خلون من صفر ، سنة خمس وعشرين ومائتين . الثاني : مخلد بفتح الميم ابن يزيد ، من الزيادة ، مر في باب : ما جاء في الثوم . الثالث : عبد الملك بن جرير ، وقد تكرر ذكره .

الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه شيخ البخاري من أفراده ، وفيه ذكر أبيه ، وهو رواية أبي ذر ، وفيه ذكر أحد الرواة منسوبا إلى جده ، وهو ابن جريج ؛ لأنه هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وفيه أن الراوي الأول بخاري ، والثاني حراني ، والثالث مكي ، والرابع مدني ، والحديث أخرجه مسلم رضي الله تعالى عنه في الاستئذان عن يحيى بن حبيب .

ذكر معناه : قد علم أن قول الصحابي : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قوله : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : أن يقيم كلمة أن مصدرية ، أي : نهى عن إقامة الرجل أخاه ، قوله : مقعده بفتح الميم موضع قعوده ، قوله : ويجلس بالنصب عطفا على قوله : أن يقيم أي : وأن يجلس ، والمعنى كل واحد منهما منهي عنه ، ولو صحت الرواية بالرفع لكان الكل المجموعي منهيا عنه ، قوله : قلت لنافع : الجمعة ؟ القائل لنافع هو ابن جريج يعني هذا النهي في يوم الجمعة خاصة أو مطلقا ؟ قال ، أي : نافع : الجمعة وغيرها ، يعني : النهي عام في حق سائر الأيام في مواضع الصلوات ، وقوله : الجمعة مرفوع على أنه مبتدأ ، وقوله : وغيرها عطف عليه ، والخبر محذوف ، أي : الجمعة وغيرها متساويان في النهي أو التقدير : منهي عن الإقامة فيهما ، ويجوز النصب فيهما ، أي : في الجمعة وغيرها فيكون النصب بنزع الخافض . ذكر ما يستفاد منه : وجه الكراهة في هذا الباب هو أنه لا يفعل إلا تكبرا واحتقارا للذي يقيمه ، قال الله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وهذا من الفساد ، وأيضا فالإيثار ممنوع في الأعمال الأخروية ، ولأن المسجد بيت الله ، والناس فيه سواء ، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به .

وقال الكرماني : النهي ظاهر في التحريم ، فلا يعدل عنه إلا بدليل . وذكر ابن قدامة في ( المغني ) : فإن قدم صاحبا فجلس في موضع حتى إذا قام وأجلسه مكانه جاز ، فعل ابن سيرين ذلك ، كان يرسل غلامه يوم الجمعة فيجلس في مكان ، فإذا جاء قام الغلام ، فإن لم يكن له نائب ، وجاء فقام له شخص ليجلسه مكانه جاز ؛ لأنه باختياره ، فإن انتقل القائم إلى مكان أقرب لسماع الخطبة ، فلا بأس ، وإن انتقل إلى دونه كره ، ولو آثر شخصا بمكانه لم يجز لغيره أن يسبقه إليه ؛ لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه كما لو حجر مواتا ، ثم آثر به غيره . وقال ابن عقيل : يجوز ؛ لأن القائم أسقط حقه فبقي على الأصل ، وإن فرش مصلاه في مكان ، ففيه وجهان ؛ أحدهما : يجوز رفعه ، والجلوس في موضعه ؛ لأنه لا حرمة له ، ولأن السبق بالأجسام لا بالمصلى ، والثاني : لا يجوز ؛ لأنه ربما يفضي إلى الخصومة ، ولأنه سبق إليه فصار كحجر الموات .

وقال القاضي أبو الطيب من الشافعية : تجوز إقامة الرجل من مكانه في ثلاث صور ، وهو أن يقعد في موضع الإمام أو في طريق يمنع الناس من المرور فيه أو بين يدي الصف مستقبل القبلة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث