حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الخطبة على المنبر

حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : أخبرني يحيى بن سعيد قال : أخبرني ابن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله قال : كان جذع يقوم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار ، حتى نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه . مطابقته للترجمة تفهم من قوله : حتى نزل النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لأن نزوله كان بعد صعوده إلى المنبر . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم ، وقد تكرر ذكره ، الثاني : محمد بن جعفر بن أبي كثير - ضد قليل - الأنصاري ، الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري ، الرابع : ابن أنس هو حفص بن عبيد الله بن أنس ، وقد بينه باسمه في الرواية المعلقة التي تأتي عن قريب .

وقال الكرماني : هو مجهول فصار الإسناد به من باب الرواية عن المجاهيل ، ثم أجاب عنه بأن يحيى لما كان لا يروي إلا عن العدل الضابط فلا بأس به ، أو لما علم من الطريق الذي بعده أنه حفص بن عبيد الله بن أنس فاكتفى به . وقال أبو مسعود الدمشقي في ( الأطراف ) : إنما أبهم البخاري حفصا ؛ لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول : عبيد الله بن حفص فيقبله ، وكذا رواه أبو نعيم في ( المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن ابن أبي مريم شيخ البخاري فيه ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد ، ولكن أخرجه من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن ابن أبي مريم ، فقال : عن حفص بن عبيد الله على الصواب ، وقال : الصواب فيه حفص بن عبيد الله . وقال البخاري في تاريخه : قال بعضهم : عبد الله بن حفص ، ولا يصح ، وفي نسخة أبي ذر : حفص بن عبد الله بتكبير العبد ، وصوابه عبيد الله بالتصغير ، وحفص هذا روى له البخاري ومسلم روى عن جده ، وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وأبي هريرة .

وقال أبو حاتم : لا يثبت له السماع إلا من جده ، وفي البخاري في علامات النبوة عن جابر مصرحا به ، الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه رواية عن مجهول صورة ، وبينا وجهه ، وفيه ليس لابن أنس عن جابر في البخاري إلا هذا الحديث ، قاله الحميدي في جمعه ، وفيه إطلاق الابن على ابن ابنه مجازا ، وفيه أن شيخ البخاري مصري ، والاثنان مدنيان ، والرابع بصري . ذكر معناه ، قوله : جذع بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ، قال الجوهري : واحد جذوع النخل ، قوله : يقوم عليه ويروى يقوم إليه ، قوله : مثل أصوات العشار بكسر العين المهملة بعدها شين معجمة ، قال الجوهري : العشار جمع عشراء بالضم ، ثم الفتح ، وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ، ولا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد ، وفي ( المطالع ) : العشار النوق الحوامل ، قال الداودي : هي التي معها أولادها .

وقال الخطابي : هي التي قاربت الولادة يقال : ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس ، ونقل ابن التين أنه ليس في الكلام فعلاء على فعال غير نفساء ، وعشراء ويجمع على عشراوات ، ونفساوات ، ومثل صوت الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها ، وفيه علم عظيم من أعلام نبوته - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، ودليل على صحة رسالته ، وهو حنين الجماد ، وذلك أن الله تعالى جعل للجذع حياة حن بها ، وهذا من باب الإفضال من الرب جل جلاله الذي يحيي الموتى بقوله : كُنْ فَيَكُونُ وفيه الرد على القدرية ؛ لأن الصياح ضرب من الكلام ، وهم لا يجوزون الكلام إلا ممن له فم ولسان . ( قال سليمان : عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله ) . هذا التعليق عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد إلى آخره ، وقد وصله البخاري في علامات النبوة بهذا الإسناد ، وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير ؛ لأنه رواه عن يحيى بن سعيد ، ورد بأن سليمان بن كثير قال فيه : عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر ، كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان ، فإن كان هذا محفوظا فليحيى بن سعيد فيه شيخان .

وقال المزي في ( الأطراف ) : ذكر أبو مسعود وخلف أن سليمان الذي استشهد به البخاري في الصلاة هو ابن بلال ، وذكر أن سليمان بن كثير أيضا رواه عن يحيى بن سعيد عن حفص بن عبد الله بن أنس ، كما قال سليمان ، والذي ذكره الذهلي والدارقطني أن سليمان بن كثير رواه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر رضي الله تعالى عنه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث