حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الساعة التي في يوم الجمعة

حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة ، فقال : فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ، وأشار بيده يقللها . مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه ذكر الساعة التي في يوم الجمعة ، ففي كل من الحديث والترجمة الساعة مبهمة ، وقد بينت في أحاديث أخرى ، كما نذكره إن شاء الله تعالى . ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز .

وأخرجه مسلم أيضا في الجمعة عن يحيى بن يحيى ، وقتيبة ، وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة ، وفي اليوم والليلة عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك به ، وروى هذا الحديث عن أبي هريرة ابن عباس ، وأبو موسى ، ومحمد بن سيرين ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وهمام ، ومحمد بن زياد ، وأبو سعيد المقبري ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، وأبو رافع ، وأبو الأحوص ، وأبو بردة ، ومجاهد ، ويعقوب بن عبد الرحمن . أما طريق ابن عباس فأخرجها النسائي في اليوم والليلة . وأما طريق أبي موسى فذكرها الدارقطني في علله .

وأما طريق ابن سيرين فأخرجها البخاري في الطلاق ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . وأما طريق أبي سلمة فأخرجها أبو داود : حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة الحديث بطوله ، وفيه وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها . وأخرجه الترمذي : حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ، حدثنا معن ، حدثنا مالك بن أنس ، إلى آخره نحوه .

وأخرجه النسائي حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا بكر ، وهو ابن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : أتيت الطور فوجدت فيه كعبا الحديث بطوله ، وفيه : وفيها ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه . وأما طريق همام فأخرجها مسلم . وأما طريق محمد بن زياد فأخرجها مسلم أيضا .

وأما طريق أبي سعيد المقبري فأخرجها النسائي في اليوم والليلة . وأما طريق سعيد بن المسيب فأخرجها النسائي أيضا في اليوم والليلة . وأما طريق عطاء بن أبي رباح فأخرجها الدارقطني وقال : هو موقوف ، ومن رفعه فقد وهم .

وأما طريق أبي رافع فذكرها الدارقطني في ( علله ) . وأما طريق أبي الأحوص فأخرجها الدارقطني أيضا ، وقال : الأشبه عن ابن مسعود . وأما طريق أبي بردة ومجاهد فذكرهما الدارقطني أيضا .

وأما طريق عبد الرحمن بن يعقوب فذكرها أبو عمر بن عبد البر وصححها . قوله : لا يوافقها أي : لا يصادفها ، وهذه اللفظة أعم من أن يقصد لها أو يتفق له وقوع الدعاء فيها ، قوله : مسلم وفي رواية النسائي مؤمن ، قوله : وهو قائم جملة اسمية وقعت حالا . وقال الكرماني : قوله : وهو قائم مفهومه أنه لو لم يكن قائما لا يكون له هذا الحكم ، ثم أجاب بأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب ، وهاهنا ورد بناء على أن الغالب في المصلي أن يكون قائما ، فلا اعتبار لهذا المفهوم ، قوله : يصلي جملة فعلية حالية ، وقوله : يسأل الله أيضا جملة حالية من الأحوال المترادفة أو المتداخلة .

وقال بعضهم : وهو قائم يصلي يسأل الله صفات لمسلم . قلت : لا يصح ذلك ؛ لأن لفظ مسلم ولفظ صالح صفتان لعبد ، والصفة والموصوف في حكم شيء واحد ، والنكرة إذا اتصفت يكون حكمها حكم المعرفة ، فلا يجوز وقوع الجمل بعدها صفات لها ؛ لأن الجمل لا تقع صفة للمعرفة ؛ بل إذا وقعت بعدها تكون حالا ، كما هو المقرر في موضعه ، والعجب منه أنه قال : ويحتمل أن يكون يصلي حالا ، فلا وجه لذكر الاحتمال لكونه حالا محققا . قوله : قائم يصلي يحتمل الحقيقة أعني حقيقة القيام ، ويحتمل الدعاء ويحتمل الانتظار ، ويحتمل المواظبة على الشيء لا الوقوف من قوله تعالى : مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا يعني : مواظبا .

وقال النووي : قال بعضهم : معنى يصلي يدعو ، ومعنى قائم ملازم ومواظب ، وإنما ذكر هذه الاحتمالات لئلا يرد الإشكال بأصح الأحاديث الواردة في تعيين الساعة المذكورة ، وهما حديثان أحدهما : من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة ، والآخر : من بعد العصر إلى غروب الشمس ، ففي الأول حال الخطبة كله ، وليست صلاة حقيقة ، وفي الثاني : ليست ساعة صلاة ، ألا ترى أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه لما روى حديثه المذكور قال : فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث ، فقال : أنا أعلم تلك الساعة ، فقلت : أخبرني بها ، ولا تضنن بها علي ، قال : هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس . قلت : وكيف تكون بعد العصر ، وقد قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : لا يوافقها عبد مسلم ، وهو يصلي ، وتلك الساعة لا يصلى فيها ، قال عبد الله بن سلام : أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة . قلت : بلى ، قال : فهو ذاك ، انتهى .

فهذا دل على أن المراد من الصلاة الدعاء ، ومن القيام الملازمة والمواظبة ، لا حقيقة القيام ، ولهذا سقط قوله : قائم من رواية أبي مصعب ، وابن أبي أويس ، ومطرف ، والتنيسي ، وقتيبة ، وأثبتها الباقون ، قال أبو عمر : وهذه زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه ، وكان محمد بن وضاح يأمر بحذف هذه الزيادة من الحديث لأجل أنه كان يستشكل بالإشكال الذي ذكرناه ، ولكن الجواب ما ذكرناه . قوله : شيئا أي : مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل الله ، وفي رواية عند البخاري في الطلاق يسأل الله خيرا ، وفي رواية لمسلم كذلك ، وفي رواية ابن ماجه ما لم يسأل حراما ، وعند أحمد في حديث سعد بن عبادة ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم ، فإن قلت : قطيعة رحم من جملة الإثم . قلت : هو من عطف الخاص على العام للاهتمام به .

قوله : وأشار بيده أي : وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، وكذا هو في رواية أبي مصعب عن مالك ، قوله : يقللها جملة وقعت حالا ، وهو من التقليل خلاف التكثير يريد أن الساعة لحظة خفيفة ، وفي رواية لمسلم يزهدها ، وهو بمعناه ، وفي لفظ وهي ساعة خفيفة ، وللطبراني في ( الأوسط ) في حديث أنس وهي قدر هذا يعني قبضة ، ثم بقي الكلام هنا في بيان الساعة المذكورة ، وبيان ما فيها من الأقوال ، وهو مشتمل على وجوه . الأول : في حقيقة الساعة ، وهي اسم لجزء مخصوص من الزمان ، ويرد على أنحاء : أحدها : يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا ، وهي مجموع اليوم والليلة ، وتارة تطلق مجازا على جزء ما غير مقدر من الزمان ، فلا يتحقق ، وتارة تطلق على الوقت الحاضر ، ولأرباب النجوم والهندسة وضع آخر ، وذلك أنهم يقسمون كل نهار وكل ليلة باثني عشر قسما سواء كان النهار طويلا أو قصيرا ، وكذلك الليل ، ويسمون كل ساعة من هذه الأقسام ساعة ، فعلى هذا تكون الساعة تارة طويلة ، وتارة قصيرة على قدر النهار في طوله وقصره ، ويسمون هذه الساعات المعوجة ، وتلك الأول مستقيمة . الثاني : أن في هذه الساعة اختلافا هل هي باقية أو رفعت ؟ فزعم قوم أنها رفعت ، حكاه أبو عمر بن عبد البر وزيفه .

وقال عياض : رده السلف على قائله ، واحتج أبو عمر فيه بما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن يحنس مولى معاوية قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة قد رفعت ، قال : كذب من قال ذلك . قلت : فهي باقية في كل جمعة أستقبلها ؟ قال : نعم إسناده قوي ، قال أبو عمر : على هذا تواترت الأخبار ، وفي ( صحيح ) من حديث أبي سلمة قلت : يا أبا سعيد إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في يوم الجمعة هل عندك فيها علم ؟ فقال : سألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فقال : إني كنت أعلمها ، ثم أنسيتها ، كما أنسيت ليلة القدر ، ثم قال : صحيح ، وخرجه ابن خزيمة أيضا في ( صحيحه ) ، وفي ( كتاب ابن زنجويه ) عن محمد بن كعب القرظي أن كلبا مر بعد العصر في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رجل من الصحابة : اللهم اقتله فمات ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لقد وافق هذا الساعة التي إذا دعي استجيب . الثالث : في أنها لما ثبت أنها باقية هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة ؟ قال كعب الأحبار : في كل سنة يوم ، فقال أبو هريرة : بلى في كل جمعة ، قال : فقرأ كعب التوراة ، فقال : صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي فرجع كعب إليه .

الوجه الرابع : في بيان وقتها ، وهو على أقوال ، فقيل : هي مخفية في جميع اليوم كليلة القدر قاله ابن قدامة ، وحكاه القاضي عياض وغيره ، ونقله ابن الصباغ عن كعب الأحبار ، والحكمة في إخفائها الجد والاجتهاد في طلبها في كل اليوم ، كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينا للظن بالصالحين ، وقيل : إنها تنتقل في يوم الجمعة ، ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية ، قال الغزالي : هذا أشبه الأقوال ، وجزم به ابن عساكر وغيره . وقال المحب الطبري : إنه هو الأظهر ، وقيل : إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره ابن أبي شيبة ، وقيل : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، رواه ابن عساكر من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث ابن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة . قوله : وقيل مثله ، وزاد ، ومن العصر إلى الغروب ، رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة ، عن ليث ابن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة ، وتابعه فضيل بن عياض ، عن ليث عند ابن المنذر ، وقيل مثله ، وزاد : وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر ، رواه حميد بن زنجويه في ( الترغيب ) له من طريق عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن سمرة ، عن أبي هريرة قال : التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها .

وقيل : إنها أول ساعة بعد طلوع الشمس ، حكاه المحب الطبري ، وقيل : عند طلوع الشمس ، حكاه الغزالي في ( الإحياء ) ، وقيل : في آخر الثالثة من النهار ، لما رواه أحمد من طريق علي بن أبي طلحة ، عن أبي هريرة مرفوعا : يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم ، وفي آخره ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله تعالى فيها استجيب له ، وفي إسناده فرج بن فضالة ، وهو ضعيف ، وعلي لم يسمع من أبي هريرة ، وقيل : من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع ، حكاه المحب الطبري في ( الأحكام ) ، وقيل مثله ، لكن قال : إلى أن يصير الظل ذراعا ، حكاه عياض ، والقرطبي ، والنووي ، وقيل : بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع ، رواه ابن المنذر ، وابن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي ، عن عبد الرحمن بن حجيرة ، عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها ، فقال ذلك ، وقيل : إذا زالت الشمس حكاه ابن المنذر عن أبي العالية . وروى ابن سعد في ( الطبقات ) عن عبيد الله بن نوفل نحوه ، وروى ابن عساكر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس ، وقيل : إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة ، رواه ابن المنذر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : يوم الجمعة مثل يوم عرفة ، تفتح فيه أبواب السماء ، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ، قيل : أية ساعة ؟ قالت : إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة ، والفرق بينه وبين القول الذي قبله من حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال . وقيل : من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ، ذكره ابن المنذر عن أبي السوار العدوي ، وحكاه ابن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام ، وقيل : من الزوال إلى خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري ، وقيل : من الزوال إلى غروب الشمس ، حكي عن الحسن ، ونقله صاحب التوضيح ، وقيل : ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة ، رواه ابن المنذر عن الحسن ، وقيل : عند خروج الإمام ، روي ذلك عن الحسن ، وقيل : ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة ، رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي .

قوله : من طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة بن أبي موسى ، قوله : وفيه أن ابن عمر استصوب ذلك وقيل : ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل ، رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي . قوله : وقيل ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن ابن عباس ، وحكاه البغوي في ( شرح السنة ) عنه ، وقيل : ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة ، رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن أبي بردة بن أبي موسى أن ابن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة ، فقال : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول ، فذكره ، ويحتمل أن يكون هذا والقولان اللذان قبله متحدة . وقيل : عند التأذين ، وعند تذكير الإمام ، وعند الإقامة ، رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر ، عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي رضي الله تعالى عنه ، وقيل مثله ، لكن قال : إذا أذن ، وإذا رقى المنبر ، وإذا أقيمت الصلاة ، رواه ابن أبي شيبة ، وابن المنذر عن أبي أمامة الصحابي .

قوله : وقيل من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغها ، رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن ابن عمر مرفوعا ، وإسناده ضعيف ، وقيل : إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة ، حكاه الغزالي في ( الإحياء ) ، وقيل : عند الجلوس بين الخطبتين ، حكاه الطيبي عن بعض شراح ( المصابيح ) ، وقيل : عند نزول الإمام عن المنبر ، رواه ابن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة ، قوله : وقيل : حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه ، حكاه ابن المنذر عن الحسن أيضا ، ورواه الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف ، وقيل : من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة ، رواه الترمذي ، وابن ماجه من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا ، وفيه قالوا : أية ساعة يا رسول الله ، قال : حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها ، ورواه البيهقي في ( شعب الإيمان ) من هذا الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ، ورواه ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة . قوله : وإسناده قوي ، وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه ، وبرك عليه ، ومسح على رأسه ، ورواه ابن جرير ، وسعيد بن منصور عن ابن سيرين نحوه ، وقيل : هي الساعة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيها الجمعة ، رواه ابن عساكر بإسناد صحيح عن ابن سيرين ، وقيل : من صلاة العصر إلى غروب الشمس ، رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس موقوفا ، ومن طريق صفوان بن سليم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ فالتمسوها بعد العصر ، ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس ، وإسناده ضعيف ، وقيل : في صلاة العصر ، رواه عبد الرزاق عن عمر بن أبي ذر ، عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ، وقيل : بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار ، حكاه الغزالي في ( الإحياء ) ، وقيل : بعد العصر مطلقا ، رواه أحمد من طريق محمد بن سلمة الأنصاري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة وابن سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ، ورواه ابن المنذر عن مجاهد مثله ، وقيل : من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب ، رواه عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن إسماعيل بن كيسان ، عن طاوس . قوله : وقيل : آخر ساعة بعد العصر ، رواه أبو داود من حديث جابر مرفوعا ، ولفظه يوم الجمعة ثنتا عشرة ، يريد ساعة ، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه الله ، فالتمسوها آخر الساعة يوم الجمعة ، وأخرجه النسائي والحاكم ، وقيل : من حين يغيب نصف قرص الشمس إلى أن يتكامل غروبها ، رواه الطبراني في ( الأوسط ) ، والدارقطني في ( العلل ) ، والبيهقي في ( الشعب ) ، و( فضائل الأوقات ) من طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم : حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : حدثتني فاطمة رضي الله تعالى عنها ، عن أبيها ، فذكر الحديث ، وفيه قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أي ساعة هي ؟ قال : إذا تدلى نصف الشمس للغروب ، فكانت فاطمة رضي الله تعالى عنها .

فهذه أربعون قولا ، وكثير من هذه الأقوال يمكن اتحاده مع غيره . وقال المحب الطبري : أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى ، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام . وقال البيهقي بإسناده إلى مسلم أنه قال : حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه ، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة آخرون .

وقال القرطبي : هو نص في موضع الخلاف ، فلا يلتفت إلى غيره . وقال النووي : هو الصحيح ؛ بل الصواب ، وجزم في ( الروضة ) أنه هو الصواب ، ورجح أيضا بكونه مرفوعا صريحا في أحد الصحيحين ، وذهب الآخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام ، فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال : أكثر الأحاديث على ذلك . وقال ابن عبد البر : إنه أثبت شيء في هذا الباب .

قلت : حديث أبي موسى أخرجه مسلم من رواية مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي عبد الله بن عمر : أسمعت أباك ، الحديث ، وقد ذكرناه . ولما روى الترمذي من حديث أنس وأبي هريرة قال : وفي الباب عن أبي موسى ، وأبي ذر ، وسلمان ، وعبد الله بن سلام ، وأبي أمامة ، وسعد بن عبادة . قلت : وفيه أيضا عن جابر ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي سعيد الخدري ، وفاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وميمونة بنت سعد ، فحديث أبي موسى عند مسلم ، كما ذكرناه ، وحديث أبي ذر عند .

، وحديث سلمان عند . ، وحديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه ، وحديث أبي أمامة عند ابن ماجه أيضا ، وحديث سعد بن عبادة عند أحمد والبزار والطبراني ، وحديث جابر عند أبي داود والنسائي ، وحديث علي بن أبي طالب عند البزار ، وحديث أبي سعيد عند أحمد ، وحديث فاطمة عند الطبراني في ( الأوسط ) ، وحديث ميمونة بنت سعد عند الطبراني في ( الكبير ) . وقال شيخنا شارح الترمذي : حديث أبي هريرة أصحها ، وليس بين حديث أبي هريرة وبين حديث أبي موسى اختلاف ولا تباين وإنما الاختلاف بين حديث أبي موسى وبين الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أو آخر ساعة منه ، فإما أن يصار إلى الجمع أو الترجيح ، فأما الجمع فإنما يمكن بأن يصار إلى القول بالانتقال ، وإن لم يقل بالانتقال يكون الأمر بالترجيح ، فلا شك أن الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها ، واتصالها بالسماع ، ولهذا لم يختلف في رفعها ، والاعتضاد بكونه قول أكثر الصحابة ففيها أوجه من وجوه الترجيح ، وفي حديث أبي موسى وجه واحد من وجوه الترجيح ، وهو كونه في أحد الصحيحين دون بقية الأحاديث ، ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران : أحدهما : أنه ليس متصلا بالسماع بين مخرمة بن بكير وبين أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج ، قال أحمد بن حنبل : مخرمة ثقة ، ولم يسمع من أبيه ، وقال عباس الدوري عن ابن معين : مخرمة ضعيف الحديث ، ليس حديثه بشيء ، يقولون إن حديثه عن أبيه كتاب .

والأمر الثاني : أن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعا ، وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه ، وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث