حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها

حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الظهر ركعتين ، وبعدها ركعتين ، وبعد المغرب ركعتين في بيته ، وبعد العشاء ركعتين ، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين . مطابقته للترجمة في قوله : وكان لا يصلي بعد الجمعة إلى آخره . فإن قلت : الترجمة مشتملة على بعد الجمعة وقبلها وليس في الحديث إلا بعدها : قلت : أجيب عنه من وجوه : الأول كأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب ، وهو ما رواه أبو داود ، وابن حبان من طريق أيوب عن نافع ، قال : كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ، ويصلي بعدها ركعتين ، ويحدث أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يفعل ذلك ، وقد جرت عادته بمثل ذلك ، والثاني أنه أشار به إلى استواء الظهر والجمعة حتى يدل الدليل على خلافه ؛ لأن الجمعة بدل الظهر ، وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر فلذلك ذكره في الترجمة مقدما على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد ، والثالث ورود الخبر في البعد صريح ، وأشار إلى الذي فيه القبل فذكر الذي فيه البعد صريحا ، وأشار إلى الذي فيه القبل .

وأما رجال الحديث فقد ذكروا غير مرة . وأما من أخرجه غيره فقد أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي من طريق مالك عن نافع إلى آخره ، وأخرجه الترمذي من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ، وأخرجه ابن ماجه ، عن محمد بن الصباح ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الزهري . وأخرج الترمذي أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا .

وفي ( سنن سعيد بن منصور ) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : علمنا ابن مسعود رضي الله عنه أن نصلي بعد الجمعة أربعا ، فلما قدم علينا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه علمنا أن نصلي ستا ، وروى ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ، وعند أبي داود . وقال : هو مرسل عن أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة . وقال : إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة ، وعن أبي هريرة مثله رواه .

الشافعي عن إبراهيم شيخه ، وفي ( الأوسط ) للطبراني من حديث ابن عبيدة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الجمعة أربعا ، وبعدها أربعا ، وعند ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن ورواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) برجال ابن ماجه ، وهي رواية بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس ، فزاد فيه : وبعدها أربعا ، قال النووي في ( الخلاصة ) : هذا حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ، ومبشر وضاع صاحب أباطيل ، قلت : بقية بن الوليد موثق ، ولكنه مدلس ، وحجاج صدوق ، روى له مسلم مقرونا بغيره ، وعطية مشاه يحيى بن معين ، فقال فيه : صالح ، ولكن ضعفهما الجمهور . قوله : حتى ينصرف أي : إلى البيت ، قوله فيصلي بالرفع لا بالنصب . ومما يستفاد منه : أن صلاة النوافل في البيت أولى .

وقال ابن بطال : إنما أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد ذكر الظهر من أجل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف الظهر . قال : والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر ، واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت ، انتهى . وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد للناس ، ولم يجز للأئمة .

وقال ابن بطال : اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة ، فقالت طائفة : يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر ، روي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي . وقال مالك : إذا صلى الإمام الجمعة ، فينبغي أن لا يركع في المسجد لما روي عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد حتى قال : ومن خلفه أيضا إذا سلموا فأحب أن ينصرفوا ، ولا يركعوا في المسجد ، وإن ركعوا فذاك واسع ، وقالت طائفة : يصلي بعدها ركعتين ، ثم أربعا . روي ذلك عن علي ، وابن عمر ، وأبي موسى ، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن تقدم الأربع قبل الركعتين .

وقال الشافعي : ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحب إلي ، وقالت طائفة : يصلي بعدها أربعا لا يفصل بينهن بسلام ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وعلقمة ، والنخعي ، وهو قول أبي حنيفة ، وإسحاق . حجة الأولين حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي بعد الجمعة إلا ركعتين في بيته ، قال المهلب : وهما الركعتان بعد الظهر ، وحجة الطائفة الثانية ما رواه أبو إسحاق عن عطاء قال : صليت مع ابن عمر الجمعة ، فلما سلم قام فركع ركعتين ، ثم صلى أربع ركعات ، ثم انصرف . وجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش ، عن إبراهيم ، عن سليمان بن مسهر ، عن حرشة بن الحر أن عمر رضي الله تعالى عنه كره أن تصلى بعد صلاة مثلها ، وحجة الطائفة الثالثة ما رواه ابن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ، وقد مر ذكره .

وبقي الكلام في سنة الظهر والمغرب والعشاء ، أما سنة الظهر فسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى . وأما سنة المغرب فقد روى الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال : ما أحصي ما سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقرأ في الركعتين بعد المغرب ، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب﴿قل يا أيها الكافرون ، و﴿قل هو الله أحد . وأخرجه ابن ماجه أيضا ، وأخرج الترمذي أيضا من رواية أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : حفظت من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عشر ركعات الحديث ، وفيه : ركعتين بعد المغرب في بيته ، واتفق عليه الشيخان من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وفي هذا الباب عن عبد الله بن جعفر عند الطبراني في ( الأوسط ) ، وابن عباس عند أبي داود ، وأبي أمامة عند الطبراني في ( الكبير ) ، وأبي هريرة عند النسائي ، وابن ماجه ، وهاتان الركعتان بعد المغرب من السنن المؤكدة ، وبالغ بعض التابعين فيهما فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن وكيع عن جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم الأسدي عن سعيد بن جبير ، قال : لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي .

وقد شذ الحسن البصري ، فقال بوجوبهما ، ولم يقل مالك بشيء من التوابع للفرائض إلا ركعتي الفجر ، وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : من صلى بعد المغرب أربعا كان كالمعقب غزوة بعد غزوة ، وروي أيضا عن مكحول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من صلى ركعتين بعد المغرب يعني قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين قال شارح الترمذي : وهذا لا يصح لإرساله ، وأيضا فلا يدرى من القائل يعني قبل أن يتكلم . قلت : رواه متصلا أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ( الثواب وفضائل الأعمال ) من رواية مقاتل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا ما من صلاة أحب إلى الله من المغرب الحديث ، وفيه فمن صلاها ، ثم صلى بعدها ركعتين قبل أن يتكلم جليسه رفعت صلاته في أعلى عليين . قلت : يصح هذا مستندا لأصحابنا في استحبابهم إيصال السنن للفرائض .

وقال شارح الترمذي : وله وجه في المغرب بسبب ضيق وقتها على القول بأن وقتها ضيق على قول الشافعي في الجديد ، ثم المستحب في ركعتي المغرب أن تكونا في بيته لظاهر الحديث ، وكذلك سائر النوافل التابعة للفرائض أن تكون في البيت عند جمهور العلماء ، للحديث المتفق عليه أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ، وعند الثوري ومالك : نوافل النهار كلها في المسجد أفضل ، وذهب ابن أبي ليلى إلى أن سنة المغرب لا يجزئ فعلها في المسجد . وأما سنة العشاء ، وهما الركعتان بعدها فمن السنن المؤكدة ، وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدعهما ، وعن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من صلى ركعتين بعد العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعشرين مرة ﴿قل هو الله أحد بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة رواه أبو الشيخ ابن حبان .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث