حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب القائلة بعد الجمعة

‎ - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : سألته هل صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني : صلاة الخوف ، قال : أخبرني سالم ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد ، فوازينا العدو ، فصاففنا لهم ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا ، فقامت طائفة معه تصلي ، وأقبلت طائفة على العدو ، وركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه ، وسجد سجدتين ، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ، فجاؤوا فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم ركعة ، وسجد سجدتين ، ثم سلم ، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة ، وسجد سجدتين . مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيها مشروعية صلاة الخوف ، والحديث فيه كذلك مع بيان صفتها . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع ، الثاني : شعيب بن أبي حمزة ، الثالث : محمد بن مسلم الزهري ، الرابع : سالم بن عبد الله بن عمر ، الخامس : أبوه عبد الله بن عمر .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السؤال ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن الأولين من الرواة حمصيان ، والاثنين بعدهما مدنيان . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي اليمان ، وأخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وأخرجه أبو داود عن مسدد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري ، وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري ، وأخرجه النسائي عن كثير بن عبيد عن بقية عن شعيب عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وأخرجه النسائي أيضا عن عبد الأعلى بن واصل عن يحيى بن آدم عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر . ولما أخرج الترمذي حديث ابن عمر .

قال : وفي الباب عن جابر ، وحذيفة ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وابن مسعود سهل ابن أبي حثمة ، وأبي عياش الزرقي ، واسمه زيد بن صامت ، وأبي بكرة . قلت : وفيه أيضا عن علي، وعائشة ، وخوات بن جبير ، وأبي موسى الأشعري ، فحديث جابر عند مسلم موصولا ، وعند البخاري معلقا في المغازي ، وحديث حذيفة عند أبي داود والنسائي ، وحديث زيد بن ثابت عند النسائي ، وحديث ابن عباس عند البخاري والنسائي ، وحديث أبي هريرة عند البخاري في التفسير والنسائي في الصلاة ، وحديث ابن مسعود عند أبي داود ، وحديث سهل بن أبي حثمة عند الترمذي ، وحديث أبي عياش عند أبي داود والنسائي ، وحديث أبي بكرة عند أبي داود والنسائي ، وحديث علي عند البزار ، وحديث عائشة عند أبي داود ، وحديث خوات بن جبير عند ابن منده في ( معرفة الصحابة ) ، وحديث أبي موسى عند ابن عبد البر في ( التمهيد ) . ذكر معناه : قوله : سألته السائل هو شعيب ، أي : سألت الزهري ، قوله : هل صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية السراج عن محمد بن يحيى عن أبي اليمان شيخ البخاري سألته هل صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ، وكيف صلاها إن كان صلاها ، قوله : قبل نجد بكسر القاف ، وفتح الباء ، أي : جهة نجد ، والنجد كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد ، وهذه الغزوة هي غزوة ذات الرقاع .

وقال ابن إسحاق : أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع ، وبعض جمادى ، ثم غزا نجدا يريد بني محارب ، وبني ثعلبة من غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذر رضي الله تعالى عنه ، قال ابن هشام : ويقال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، قال ابن إسحاق : فسار حتى نزل نجدا ، وهي غزوة ذات الرقاع . قلت : ذكرها في السنة الرابعة من الهجرة ، وكانت فيها غزوة بني النضير أيضا ، وهي التي أنزل الله تعالى فيها سورة الحشر ، وحكى البخاري عن الزهري عن عروة أنه قال : كانت غزوة بني النضير بعد بدر بستة أشهر قبل أحد ، وكانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث . واختلفوا في أي سنة نزل بيان صلاة الخوف ، فقال الجمهور : إن أول ما صليت في غزوة ذات الرقاع ، قاله محمد بن سعد وغيره ، واختلف أهل السير في أي سنة كانت ، فقيل سنة أربع ، وقيل : سنة خمس ، وقيل : سنة ست ، وقيل : سنة سبع ، فقال محمد بن إسحاق : كانت أول ما صليت قبل بدر الموعد ، وذكر ابن إسحاق وابن عبد البر أن بدر الموعد كانت في شعبان من سنة أربع .

وقال إبن إسحاق : وكانت ذات الرقاع في جمادى الأولى ، وكذا قال أبو عمر بن عبد البر : إنها في جمادى الأولى سنة أربع ، فإن قلت : قال الغزالي في ( الوسيط ) ، وتبعه عليه الرافعي : إن غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات . قلت : هذا غير صحيح ، وقد أنكر عليه ابن الصلاح في ( مشكل الوسيط ) ، وقال : ليست آخرها ، ولا من أواخرها ، وإنما آخر غزواته تبوك ، وهو كما ذكره أهل السير ، وإن أراد أنها آخر غزاة صلى فيها صلاة الخوف فليس بصحيح أيضا ، فقد صلى معه صلاة الخوف أبو بكرة ، وإنما نزل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الطائف تدلى ببكرة فكني بها ، وليس بعد غزوة الطائف إلا غزوة تبوك ، ولهذا قال ابن حزم : إن صفة صلاة الخوف في حديث أبي بكرة أفضل صلاة الخوف ؛ لأنها آخر فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها . قوله : فوازينا العدو أي : قابلنا ، من الموازاة ، وهي المقابلة والمحاذاة ، وأصله من الإزاء بالهمزة في أوله ، يقال : هو بإزائه ، أي : بحذائه ، وقد آزيته إذا حاذيته ، ولا تقل : وازيته ، قاله الجوهري : قلت .

: فعلى هذا أصل قوله : فوازينا فآزينا ، قلبت الهمزة واوا ، كما أن الواو تقلب همزة في مواضع منها أواقي أصله : وواقي ، قوله : فصاففناهم وفي رواية المستملي والسرخسي فصاففنا لهم ، ويروى فصففناهم ، قوله : يصلي لنا أي : لأجلنا أو يصلي بنا ، قوله : ركعة وسجدتين وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري مثل نصف صلاة الصبح ، وهذه الزيادة تدل على أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح فتكون رباعية ، وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت صلاة العصر ، وصرح في رواية مسلم في حديث جابر بالعصر ، وفي حديث أبي بكرة بالظهر ، قوله : ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل أي : فقاموا في مكانهم ، وصرح به في رواية بقية عن شعيب عن الزهري عند النسائي . ذكر ما يستفاد منه : هذا الحديث حجة لأصحابنا الحنفية في صلاة الخوف ، وحديث ابن مسعود أيضا رواه أبو داود : حدثنا عمران بن ميسرة ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ، فقاموا صفا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وصف مستقبل العدو فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعة ، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم ، فاستقبل هؤلاء العدو ، فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعة ، ثم سلم ، فقام هؤلاء ، فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا ، ثم ذهبوا ، فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا ، ورواه البيهقي أيضا ، وقال : أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، وخصيف ليس بالقوي . قلت : أبو عبيدة أخرج له البخاري محتجا به في غير موضع ، وروى له مسلم .

وقال أبو داود : كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين مميزا ، وابن سبع سنين يحتمل السماع والحفظ ، ولهذا يؤمر الصبي ابن سبع سنين بالصلاة تخلقا وتأدبا ، وخصيف بضم الخاء المعجمة ، وثقه أبو زرعة ، والعجلي ، وأبو معين ، وابن سعد . وقال النسائي : صالح ، وجعل المازري حديث ابن عمر قول الشافعي ، وأشهب ، وحديث جابر قول أبي حنيفة ، وهو سهو فيهما ؛ بل أخذ أبو حنيفة وأصحابه وأشهب برواية ابن عمر ، والشافعي برواية سهل بن أبي حثمة . وقال النووي : ولو فعل مثل رواية ابن عمر ففي صحته قولان ، والصحيح المشهور صحته .

قال : وقول الغزالي قاله بعض أصحابنا بعيد ، وغلط في شيئين أحدهما : نسبته إلى بعض الأصحاب ؛ بل نص عليه الشافعي في ( الجديد ) ، وفي ( الرسالة ) ، وفي الثاني : تضعيفه ، انتهى . قلت : هم يقولون : قال الشافعي : إذا صح الحديث فهو مذهبي ، وأي شيء يكون أصح من حديث ابن عمر ، وقد خرجته الجماعة . وقال القدوري في ( شرح مختصر الكرخي ) وأبو نصر البغدادي في ( شرح مختصر القدوري ) : الكل جائز ، وإنما الخلاف في الأولى .

فائدة : قال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة ، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى . وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) : روي في صلاة الخوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجوه كثيرة ، فذكر منها ستة أوجه ، الأول : ما دل عليه حديث ابن عمر ، قال به من الأئمة الأوزاعي وأشهب . قلت : قال به أبو حنيفة وأصحابه على ما ذكرنا ، الثاني : حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ، قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور ، الثالث : حديث ابن مسعود ، قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف ، الرابع : حديث أبي عياش الزرقي ، قال به ابن أبي ليلى والثوري ، الخامس : حديث حذيفة ، قال به الثوري في ( مجيزه ) ، وهو المروي عن جماعة من الصحابة منهم حذيفة وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله ، السادس : حديث أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين ، وكان الحسن البصري يفتي به ، وقد حكى المزني عن الشافعي أنه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ، ثم سلم ، فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، ثم سلم ، كان جائزا .

قال : وهكذا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ببطن نخل ، قال ابن عبد البر : وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع ، وذكر أبو داود في ( سننه ) لصلاة الخوف ثمانية صور ، وذكرها ابن حبان في ( صحيحه ) تسعة أنواع ، وذكر القاضي عياض في ( الإكمال ) لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجها ، وذكر الثوري أنها تبلغ ستة عشر وجها ، ولم يبين شيئا من ذلك . وقال شيخنا الحافظ زين الدين في ( شرح الترمذي ) : قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها ، وبينها ، لكن يمكن التداخل في بعضها ، وحكى ابن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات ، وقال ابن العربي : صلاها أربعا وعشرين مرة ، وبين القاضي عياض تلك المواطن فقال : وفي حديث ابن أبي حثمة ، وأبي هريرة ، وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة ، وفي حديث أبي عياش الزرقي أنه صلاها بعسفان ، ويوم بني سليم ، وفي حديث جابر في غزاة جهينة ، وفي غزاة بني محارب بنخل ، وروي أنه صلاها في غزوة نجد يوم ذات الرقاع ، وهي غزوة نجد ، وغزوة غطفان ، وقال الحاكم في « الإكليل » حين ذكر غزوة ذات الرقاع ، وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ، ويقال : غزوة خصفة ، ويقال : غزوة ثعلبة ، ويقال : غطفان ، والذي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع ، وذو قرد ، وعسفان ، وغزوة الطائف ، وليس بعد غزوة الطائف إلا تبوك ، وليس فيها لقاء العدو ، والظاهر أن غزوة نجد مرتان ، والذي شهدها أبو موسى ، وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثيهما في شهودها . ومما يستفاد من حديث الباب من قوله طائفة أنه لا فرق بين أن تكون إحدى الطائفتين أكثر من الأخرى عددا أو تساوى عددهما ، لأن الطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد ، فلو كانوا ثلاثة ووقع عليهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر ، وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة على القول بأن أقل الجماعة ثلاثة ، لكن الشافعي قال : أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة ، لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله : أسلحتهم ذكره النووي .

ومن ذلك أنهم كانوا مسافرين ، فلو كانوا مقيمين فحكمهم حكم المسافرين عند الخوف ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، ومالك في المشهور عنه ، وعنه لا تجوز صلاة الخوف في الحضر ، وقال أصحابه : تجوز خلافا لابن الماجشون فإنه قال : لا تجوز ، ونقل النووي عن مالك عدم الجواز في الحضر على الإطلاق غير صحيح لأن المشهور عنه الجواز .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث