حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صلاة الخوف رجالا وركبانا

( باب صلاة الخوف رجالا وركبانا )

( راجل قائم ) . 66 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، نحوا من قول مجاهد : إذا اختلطوا قياما ، وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص القرشي يكنى أبا عثمان البغدادي ، مات في النصف من ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين ، الثاني : أبوه يحيى بن سعيد المذكور ، قال البخاري : حدثني سعيد بن يحيى أنه قال : مات أبي في النصف من شعبان سنة أربع وتسعين ومائة ، الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، الرابع : موسى بن عقبة بن أبي عياش مولى الزبير بن العوام مات سنة أربعين ومائة ، الخامس : نافع مولى ابن عمر ، السادس : عبد الله بن عمر ، السابع : مجاهد بن جبير . ج٦ / ص٢٥٨( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وهي قوله : «حدثني أبي» ، ويروى بصيغة الجمع أيضا ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بغدادي ، وأبوه كوفي ، وابن جريج ومجاهد مكيان ، وموسى ، ونافع مدنيان ، وفيه أن أحد الرواة منسوب إلى جده .

( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، والنسائي عن عبد الأعلى بن واصل كلاهما عن يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن موسى بن عقبة ، فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري ، عن سالم ، وقال في آخره : قال ابن عمر : فإذا كان الخوف أكثر من ذلك ، فليصل راكبا أو قائما يومئ إيماء ، ورواه ابن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة موقوفا كله ، لكن قال في آخره : وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فاقتضى ذلك رفعه كله ، ورواه مالك في «الموطأ» عن نافع كذلك ، لكن قال في آخره : قال نافع : لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد في آخره : مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها . ( ذكر معناه ) قوله : "عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد" أي روى نافع عن ابن عمر مثل قول مجاهد ، وقول مجاهد هو قوله : «إذا اختلطوا» بين ذلك الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد ، عن ابن محمد ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد قال : إذا اختلطوا ، فإنما هو الإشارة بالرأس ، قال ابن جريج : حدثني موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر بمثل قول مجاهد : إذا اختلطوا ، فإنما هو الذكر ، وإشارة الرأس ، وكل واحد من قول ابن عمر ، وقول مجاهد موقوف ، أما رواية نافع ، عن ابن عمر فإنها موقوفة على ابن عمر ، وأما قول مجاهد فإنه موقوف على نفسه لأنه لم يروه عن ابن عمر ولا عن غيره ، وقال ابن بطال : أما صلاة الخوف رجالا وركبانا فلا تكون إلا إذا اشتد الخوف واختلطوا في القتال ، وهذه الصلاة تسمى بصلاة المسايفة ، وممن قال بذلك ابن عمر ، وإن كان خوفا شديدا صلوا قياما على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة ، أو غير مستقبليها ، وهو قول مجاهد ، روى ابن جريج عن مجاهد قال : إذا اختلطوا ، فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس ، فمذهب مجاهد أنه يجزيه الإيماء عند شدة القتال ، كمذهب ابن عمر ، وقول البخاري ، وزاد ابن عمر : عن النبي صلى الله عليه وسلم : "وإن كانوا أكثر من ذلك ، فليصلوا قياما وركبانا" ، أراد به أن ابن عمر رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس من رأيه ، وإنما هو مسند ، وهذا هو التحقيق في هذا المقام ، وليس أحد من الشراح غير ابن بطال أعطى لهذا الحديث حقه ، قوله : "إذا اختلطوا قياما" ، أي قائمين ، وانتصابه على الحال ، وذو الحال محذوف تقديره : يصلون قياما ، والمراد من الاختلاط اختلاط المسلمين بالعدو ، قوله : "وإن كانوا أكثر من ذلك" أي وإن كان العدو أكثر عند اشتداد الخوف ، وقوله : "من ذلك" أي من الخوف الذي لا يمكن معه القيام في موضع ، ولا إقامة صف ، فليصلوا حينئذ قياما وركبانا ، أي قائمين وراكبين ، وانتصابهما على الحال ، ومعنى ركبانا أي على رواحلهم ، لأن فرض النزول سقط ، وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على دابته ، وإن كان في حال لا يمكنه فيها النزول ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق راكبا . والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، وهو ما روي عن حذيفة قال : "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق : شغلونا عن صلاة العصر ، قال : ولم يصلها يومئذ حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم نارا ، وقلوبهم نارا ، وبيوتهم نارا" هذا لفظ الطحاوي ، قلت : وأراد الطحاوي بالقوم ابن أبي ليلى ، والحكم بن عتيبة ، والحسن بن حي ، وقال : وخالفهم في ذلك آخرون ، وأراد بهم الثوري ، وأبا حنيفة ، وأبا يوسف ، ومحمدا ، وزفر ومالكا ، وأحمد ، فإنهم قالوا : إن كان الراكب في الحرب يقاتل لا يصلي ، وإن كان راكبا لا يقاتل ، ولا يمكنه النزول يصلي ، وعند الشافعي يجوز له أن يقاتل وهو يصلي من غير تتابع الضربات والطعنات ، ثم قال الطحاوي : وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري أنه قال : حبسنا يوم الخندق حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا ، وذلك قول الله عز وجل : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ، فأقام الظهر ، فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ، ثم أمره ، فأقام العصر ، فصلاها كذلك ، ثم أمره ، فأقام المغرب فصلاها كذلك ، وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فأخبر أبو سعيد أن تركهم للصلاة يومئذ ركبانا إنما كان قبل أن يباح لهم ذلك ، ثم أبيح لهم بهذه الآية .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث