حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف

ج٦ / ص٢٥٩( باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف )

67 - ( حدثنا حيوة بن شريح ، قال :حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقام الناس معه ، فكبر ، وكبروا معه ، وركع ، وركع ناس منهم ، ثم سجد ، وسجدوا معه ، ثم قام للثانية ، فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم ، وأتت الطائفة الأخرى ، فركعوا ، وسجدوا معه ، والناس كلهم في صلاة ، ولكن يحرس بعضهم بعضا ) . مطابقته للترجمة في قوله : "حرسوا إخوانهم" .

( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : حيوة بفتح الحاء المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الواو ، وفي آخره هاء ، ابن شريح بضم الشين المعجمة ، وفتح الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة ، أبو العباس الحمصي الحضرمي ، وهو حيوة الأصغر ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، الثاني : محمد بن حرب ضد الصلح ، الخولاني الحمصي المعروف بالأبرش ، مات سنة اثنتين وتسعين ومائة ، الثالث : محمد بن الوليد الزبيدي ، يكنى أبا الهذيل الشامي الحمصي ، والزبيدي بضم الزاي ، وفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وكسر الدال المهملة نسبة إلى زبيد ، وهو منبه بن صعب ، وهذا هو زبيد الأكبر ، الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، الخامس : عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بالتكبير ابن عتبة بضم العين المهملة ، وسكون التاء المثناة من فوق ، وفتح الباء الموحدة ، ابن مسعود الهزلي ، أبو عبد الله المدني ، الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، مات سنة تسعة وتسعين ، السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه عن الزبيدي ، وفي رواية الإسماعيلي ، حدثنا الزبيدي ، وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة حمصيون ، والاثنان بعدهم مدنيان ، وفيه الاثنان منهم مذكوران بالنسبة ، وفيه أحدهم اسمه مصغر ، والحديث أخرجه النسائي في «الصلاة» أيضا عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عنه به . ( ذكر معناه ) ، قوله : "وركع ناس منهم" زاد الكشميهني "معه" قوله : "ثم قام للثانية" أي للركعة الثانية ، وكذا في رواية النسائي والإسماعيلي "ثم قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه" ، قوله : "وأتت الطائفة الأخرى" أي الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى ، قوله : "فركعوا وسجدوا" ، وفي رواية النسائي والإسماعيلي "فركعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم" ، قوله : "كلهم في صلاة" زاد الإسماعيلي "يكبرون" ، ولم يقع في رواية الزهري هذه : هل أكملوا الركعة الثانية أم لا ؟ وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، فزاد في آخره "ولم يقضوا" وهذا كالصريح في اقتصارهم على كل ركعة ركعة .

( ذكر ما يستفاد منه ) هذا الحديث في صورة ما إذا كان العدو بينه وبين القبلة ، فيصف الناس صفين ، فيركع بالصف الذي يليه ، ويسجد معه ، والصف الثاني قائم يحرس ، فإذا قام من سجوده إلى الركعة الثانية تقدم الصف الثاني ، وتأخر الأول ، فركع صلى الله عليه وسلم بهم، وأكمل الركعة وهم كلهم في صلاة ، وقد روي الحديث من طريق آخر "عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف بذي قرد والمشركون بينه وبين القبلة" ، وقد روى نحوه أبو عياش الزرقي ، وجابر بن عبد الله مرفوعا ، وبه قال ابن ج٦ / ص٢٦٠عباس ، إذا كان العدو في القبلة أن يصلى على هذه الصفة ، وهو مذهب ابن أبي ليلى ، وحكى ابن القصار عن الشافعي نحوه ، وقال الطحاوي : ذهب أبو يوسف إلى أن العدو إذا كان في القبلة فالصلاة هكذا ، وإذا كان في غيرها فالصلاة كما روى ابن عمر وغيره قال : وبهذا تتفق الأحاديث ، قال : وليس هذا بخلاف التنزيل لأنه يجوز أن يكون قوله وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ إذا كان العدو في غير القبلة ، ثم أوحي إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا في القبلة ، ففعل الفعلين جميعا ، كما جاء الخبران ، وترك مالك ، وأبو حنيفة العمل بهذا الحديث لمخالفته للقرآن ، وهو قوله : وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى الآية ، والقرآن يدل على ما جاءت به الروايات في صلاة الخوف عن ابن عمر ، وغيره من دخول الطائفة الثانية في الركعة الثانية ، ولم يكونوا صلوا قبل ذلك ، وقال أشهب وسحنون : إذا كان العدو في القبلة لا أحب أن يصلى بالجيش أجمع لأنه يتعرض أن يفتنه العدو ، ويشغلوه ، ويصلى بطائفتين شبه صلاة الخوف ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث