حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب

( باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب )

70 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا حماد ، عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ، ثم ركب ، فقال : الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، فخرجوا يسعون في السكك ، ويقولون : محمد والخميس ، قال : والخميس الجيش ، فظهر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذراري ، فصارت صفية لدحية الكلبي ، وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تزوجها ، وجعل صداقها عتقها ، فقال عبد العزيز لثابت : يا أبا محمد ، أأنت سألت أنسا ما أمهرها ؟ قال : أمهرها نفسها فتبسم . مطابقته للترجمة في قوله : "صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال الله أكبر" .

ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأخرجه البخاري أيضا في «باب ما يذكر في الفخذ» بأطول منه ، وأتم ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن إسماعيل بن علية ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس رضي الله تعالى عنهم ، وتكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به . قوله : "بغلس" أي في أول الوقت ، وقيل : التغليس بالصبح سنة سفرا أو حضرا ، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم ذلك ، قلت : إنما غلس هنا لأجل مبادرته إلى الركوب ، وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة بالأمر بالإسفار ، قوله : "فقال الله أكبر" فيه أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة ، وكذا عند ما يسر به من ذلك عند رؤية الهلال ، وكذا رفع الصوت به إظهارا لعلو دين الله تعالى ، وظهور أمره ، قوله : "خربت خيبر" يحتمل الإنشاء والخبر ، وفيه التفاؤل ، وبخرابه سعادة المسلمين ، فهو من الفأل الحسن لا من الطيرة ، قوله : "بساحة قوم" قال ابن التين : الساحة الموضع ، وقيل : ساحة الدار ، قوله : "فساء صباح المنذرين" أي أصابهم السوء من القتل على الكفر ج٦ / ص٢٦٦والاسترقاق ، قوله : "يسعون" جملة حالية ، قوله : "في السكك" بكسر السين جمع سكة ، وهي الزقاق ، قوله : "والخميس" سمي الجيش خميسا لانقسامه إلى خمسة أقسام : الميمنة ، والميسرة ، والقلب ، والمقدمة ، والساقة ، قوله : "المقاتلة" أي النفوس المقاتلة ، وهم الرجال ، والذراري جمع الذرية ، وهي الولد ، ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها كما في العواري ، وكل جمع مثله ، قوله : "فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم" ظاهره أنها صارت لهما جميعا ، وليس كذلك ، بل صارت أولا لدحية ، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا الواو في "وصارت" بمعنى ثم ، أي ثم صارت للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو تكون بمعنى الفاء ، والحروف ينوب بعضها عن بعض ، ويجوز أن يكون هنا مقدر للقرينة الدالة عليه ، تقديره : "فصارت صفية أولا لدحية وبعده صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم" ، وكيفية الصيرورتين قد مضت في ذلك الباب ، وقال الكرماني : النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري ، فكيف قال : فصارت صفية لدحية ؟ ثم أجاب بأن المراد بالذراري غير المقاتلة ، بدليل أنه قسيمه ، قوله : "وجعل صداقها عتقها" لأنها كانت بنت ملك ، ولم يكن مهرها إلا كثيرا ، ولم يكن بيده ما يرضيها ، فجعل صداقها عتقها لأن عتقها عندها كان أعز من الأموال الكثيرة ، قوله : "فقال عبد العزيز" هو عبد العزيز بن صهيب المذكور ، قوله : "لثابت" هو البناني ، قوله : "أأنت" بهمزتين أولاهما للاستفهام ، وفائدة هذا السؤال مع علمه ذلك بقوله : "وجعل صداقها عتقها" للتأكيد أو كان استفسره بعد الرواية ليصدق روايته ، قوله : "ما أمهرها" قال ابن الأثير : يقال : مهرت المرأة وأمهرتها إذا جعلت لها مهرا ، وإذا سقت إليها مهرا ، وهو الصداق ، وقال الشيخ قطب الدين الحلبي في « شرحه » : صوابه مهرها ، يعني بحذف الألف ، وبخط الحافظ الدمياطي مثل ما قاله ابن الأثير ، وأنكر أبو حاتم أمهرت إلا في لغة ضعيفة ، والحديث يرد عليه ، وصححه أبو زيد ، وقيل : مهرت ثلاثي أفصح وأعرب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث