حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب في العيدين والتجمل فيه

( كتاب العيدين )

بسم الله الرحمن الرحيم ( باب في العيدين والتجمل فيه ) ليست في رواية أبي ذر البسملة ، ولما ذكر الكتاب شرع يذكر الأبواب التي يتضمنها الكتاب واحدا بعد واحد . أي هذا باب في بيان العيدين ، وبيان التجمل فيه ، أي التزين ، قوله : "فيه" أي في كل واحد من العيدين ، وفي رواية الكشميهني "فيهما" أي في العيدين ، وهي على الأصل ، وفي بعض النسخ : "باب العيدين" بدون كلمة "في" ، وفي بعضها : باب ما جاء في العيدين .

1 - حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق ، فأخذها ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه لباس من لا خلاق له ، فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج ، فأقبل بها عمر ، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنك قلت : إنما هذه ج٦ / ص٢٦٧لباس من لا خلاق له ، وأرسلت إلي بهذه الجبة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تبيعها وتصيب بها حاجتك . مطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة . ورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب .

وأخرجه النسائي أيضا في «الزينة» عن عبيد الله بن فضالة ، عن أبي اليمان به ، وقد مر أكثر الكلام فيه في «كتاب الجمعة» في «باب ما يلبس أحسن ما يجد» قوله : "أخذ عمر" بهمزة وخاء وذال معجمتين كذا هو في معظم الروايات ، وفي بعض النسخ "وجد عمر" بواو وجيم وكذا أخرجه الإسماعيلي ، والطبراني في « مسند الشاميين » وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري فيه ، قيل : هو الصواب ، وقال الكرماني : أراد من أخذ ملزومه وهو الشراء ، قلت : الشراء لم يقع ، ولكن إن أراد به السوم فله وجه ، قوله : "جبة" الجبة بضم الجيم وتشديد الباء معروفة ، وجمعها جباب ، قال الجوهري : الجباب ما يلبس من الثياب ، قوله : "من إستبرق" الإستبرق بكسر الهمزة الغليظ من الديباج ، والديباج الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب ، وقد تفتح داله ويجمع على دياييج ، ودبابيج بالياء والباء لأن أصله دباج بالتشديد ، قوله : "تباع في السوق" جملة في محل الجر لأنها صفة لإستبرق قوله : "فأخذها" أي عمر رضي الله تعالى عنه ، وهذا من الأخذ بلا خلاف ، وفائدة التكرار التأكيد إذا كان الأخذ في الموضعين سواء ، وأما على نسخة "وجد" فلا يجيء معنى التأكيد ، قوله : "ابتاع هذه" إشارة إلى الجبة المذكورة ، وقال الكرماني : هذه إشارة إلى نوع تلك الجبة لا إلى شخصها ، قلت : ظاهر التركيب يشهد لصحة ما ذكرته ، وقوله : "ابتاع" أمر وقياسه حذف الألف ولكن بعض الرواة أشبع فتحة التاء فصار ابتاع ، وهذه رواية أبي ذر عن المستملي ، والسرخسي ، ورواية الأكثرين : "ابتع" بحذف الألف على الأصل ، وعلى الوجهين ، قوله : "تجمل" مجزوم لأنه جواب الأمر ، وأصل تجمل تتجمل بتاءين ، فحذفت إحدى التاءين كما في قوله تعالى نَارًا تَلَظَّى أصله تتلظى ، وقيل : آبتاع بهمزة استفهام ممدودة على صيغة لفظ المتكلم ، ومعناه : أأشتري ، فعلى هذا يكون تجمل مرفوعا ، قوله : "للعيد والوفود" وتقدم في «كتاب الجمعة للجمعة بدل العيد» وهي رواية نافع ، والتي هنا رواية سالم ، وكان ابن عمر ذكرهما معا ، فأخذ كل راو واحدا منهما ، والوفود جمع وفد ، وقال الكرماني : القصة واحدة ، والجمعة أيضا عيد ، قوله : "تبيعها وتصيب بها حاجتك" وفي رواية الكشميهني "أو تصيب" ومعنى الأول تنتفع بثمنها ، ومعنى الثاني : تجعلها لبعض نسائك مثلا . ( ومن فوائده ) استحباب التجمل بالثياب في أيام الأعياد ، والجمع ، وملاقاة الناس ، ولهذا لم ينكر الشارع إلا كونها حريرا ، وهذا على خلاف بعض المتقشفين ، وقد روي عن الحسن البصري أنه خرج يوما وعليه حلة يمان ، وعلى فرقد جبة صوف ، فجعل فرقد ينظر ، ويمس حلة الحسن ، ويسبح ، فقال له : يا فرقد ، ثيابي ثياب أهل الجنة ، وثيابك ثياب أهل النار يعني القسيسين ، والرهبان ، ثم قال له : يا فرقد ، التقوى ليست في هذا الكساء ، وإنما التقوى ما وقر في الصدر وصدقه العمل ، وفيه استفهام الصحابة عند اختلاف القول ، والفعل ليعلموا الوجه الذي ينصرف إليه الأمر ، وفيه ائتلاف الصحابة بالعطاء ، وقبول العطية إذا لم يجر عن مسألة ، وفضل الكفاف ، وفيه جواز بيع الحرير للرجال والنساء ، وهبته ، وهذا الحديث أغلظ حديث جاء في لبس الحرير .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث