باب سنة العيدين لأهل الإسلام
حدثنا عبيد بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ، قالت : وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر : أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا . مطابقته للترجمة المروية عن الحموي غير ظاهرة اللهم إلا إذا قلنا بالتكلف بأن قوله صلى الله عليه وسلم : وهذا عيدنا تقرير منه لما وقع من الجاريتين في هذا اليوم الذي هو يوم السرور والفرح ، وتقريره رضاه بذلك ، والرضى منه صلى الله عليه وسلم يقوم مقام الدعاء ، وأما مطابقته للترجمة المروية عن الأكثرين فلا تتأتى إلا إذا حملنا لفظ السنة على معناها اللغوي ، وبهذا المقدار يستأنس به وجه المطابقة وفيه الكفاية ، وحديث عائشة هذا قد مضى الكلام فيه في «باب الحراب والدرق يوم العيد» لأنه أخرجه هناك عن أحمد بن عيسى ، عن ابن وهب ، عن عمرو ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة عن عائشة ، وهنا أخرجه عن عبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراد البخاري يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة ، عن هشام بن عروة عن أبيه عروة ، عن عائشة ، ومن زوائده على ذاك قوله : «وليستا بمغنيتين» أي ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به ، وقال القاضي عياض : أي ليستا ممن تغني بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ، كما قيل : الغنا رقية الزنا ، وليستا أيضا ممن اشتهر بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ، ولا ممن اتخذه صنعة وكسبا ، وقال الخطابي : هي التي اتخذت الغناء صناعة ، وذلك مما لا يليق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الترنم بالبيت والبيتين وتطريب الصوت بذلك مما ليس فيه فحش أو ذكر محظور فليس مما يسقط المروءة ، وحكم اليسير منه خلاف حكم الكثير ، قوله : أبمزامير ويروى أمزامير بدون الباء أي أتلتبسون أو تشتغلون بها ، وهو جمع مزمور ، وقد مر معناه مستقصى ، قوله : وهذا عيدنا يريد به أن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين وإعلاء أمره ، قاله الخطابي ، قيل : وفيه دليل على أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس والأكل والشرب والجماع ، ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد .