حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التبكير إلى العيد

( باب التبكير إلى العيد )

( وقال عبد الله بن بسر : إن كنا فرغنا في هذه الساعة وذلك حين التسبيح ) . عبد الله بن بسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ، وفي آخره راء أبو صفوان السلمي المازني الصحابي ابن الصحابي ، مات بحمص فجأة وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين ، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام ، وهو ممن صلى إلى القبلتين ، وهذا التعليق وصله أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثنا يزيد بن خمير الرحبي ، قال : "خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى ، فأنكر إبطاء الإمام ، وقال : إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح" ، وأخرجه ابن ماجه أيضا ( قلت ) : أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الشامي ، وخمير بضم الخاء المعجمة وفتح الميم أبو عمر الشامي الرحبي نسبة إلى رحبة بفتح الراء والحاء المهملة والباء الموحدة ، وهو رحبة بن زرعة بن سبأ الأصغر بطن من حمير .

قوله : "إن كنا" وفي رواية أبي داود : "إنا كنا" وكلمة "إن" ههنا هي المخففة من الثقيلة وأصله "إنه" بضمير الشأن ، قوله : "وذلك حين التسبيح" أي حين صلاة السبحة ، وهي صلاة الضحى ، وذلك إذا مضى وقت الكراهة ،

وفي رواية صحيحة للطبراني : " وذلك حين تسبيح الضحى "
، وقال الكرماني : حين التسبيح أي حين صلاة الضحى ، أو حين صلاة العيد لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم . 17 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن زبيد ، عن الشعبي ، عن البراء ، قال : خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ، قال : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع ، فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء ، فقام خالي أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول الله ، أنا ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة ، قال : اجعلها مكانها ، أو قال : اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك . مطابقته للترجمة من حيث إن الابتداء بالصلاة يوم العيد والمبادرة إليها قبل الاشتغال بكل شيء غير التأهب لها ، ومن لوازم ذلك التبكير إليها ، والحديث قد مر في «باب الأكل يوم النحر» عن قريب ، وأخرجه هناك عن عثمان ، عن جرير ، عن منصور ، عن الشعبي إلى آخره ، فانظر إلى التفاوت الذي بينهما في الألفاظ ، وأخرجه أيضا في «باب الخطبة بعد العيد» عن آدم ، عن شعبة ، عن زبيد إلى آخره ، وهذا الإسناد وإسناد حديث الباب واحد غير المغايرة في شيخه الذي روى عنه .

والاختلاف في متنيهما قليل ، وفي حديث هذا الباب : "ومن ذبح" وهناك "ومن نحر" والفرق بينهما أن المشهور أن النحر في الإبل ، والذبح في غيره ، وقالوا : النحر في اللب مثل الذبح في الحلق ، وهنا أطلق النحر على الذبح باعتبار أن كلا منهما إنهار الدم ، واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد ، فكان ابن عمر يصلي الصبح ثم يغدو كما هو إلى المصلى ، وفعله سعيد بن المسيب ، وقال إبراهيم : كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد ، وعن أبي مجلز مثله ، وعن رافع بن خديج أنه كان يجلس في المسجد مع بنيه ، فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى ، وكان عروة لا يأتي العيد حتى تشعل الشمس ، وهو قول عطاء ، والشعبي ، وفي المدونة عن مالك "يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس" ، وقال علي بن زياد عنه : ومن غدا إليها قبل الطلوع فلا ج٦ / ص٢٨٩بأس ، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس ، ولا ينبغي أن يأتي المصلى حتى تحين الصلاة ، وقال الشافعي : يأتي إلى المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى ، ويؤخر الغدو في الفطر قليلا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث