حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء

حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم ، عن عمه ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي ، وحول رداءه . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنها صيغت من نفس الحديث . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون ، وهو الفضل بن دكين ، وقد تكرر ذكره .

الثاني : سفيان الثوري . الثالث : عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قاضي المدينة . الرابع : عباد ، بفتح العين المهملة ، وتشديد الباء الموحدة ، ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني .

الخامس : عمه عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو ، أبو محمد الأنصاري البخاري المازني . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه كوفي ، وشيخ شيخه أيضا كوفي ، والبقية مدنيون ، وفيه رواية الرجل عن عمه ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ؛ فإن عبد الله بن أبي بكر روى عن أنس رضي الله تعالى عنه . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في مواضع في الاستسقاء عن آدم ، وأبي اليمان ، وعلي بن عبد الله ، وعبد الله بن محمد ، وقتيبة ، وإسحاق ، عن وهب ، ومحمد ، عن عبد الوهاب ، وأخرجه أيضا في الدعوات عن موسى بن إسماعيل .

وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وعن يحيى بن يحيى ، عن سليمان بن بلال ، وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، عن مالك به ، وعنه عن سليمان بن بلال به ، وعن أبي الطاهر بن السرح ، وسليمان بن داود ، وعن أحمد بن محمد ، وعن محمد بن عوف ، وعن قتيبة ، عن مالك به . وعنه عن سفيان بن عيينة به ، وعنه عن الدراوردي به .

وعن محمد بن بشار ، وعمرو بن علي ، وعن الحارث بن مسكين ، وعن عمرو بن عثمان ، وعن محمد بن رافع ، وعن هشام بن عبد الملك ، وعن محمد بن منصور . وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح ، وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن محمد بن ثابت ، عن عبد الرزاق . وأخرجوه أيضا خلا ابن ماجه من رواية الزهري ، عن عباد بن تميم ، وأخرجوه خلا الترمذي من رواية أبي بكر بن محمد كما ذكرنا .

وأخرجه أيضا أبو داود ، والنسائي من رواية عمارة بن غزية عن عباد بن تميم ، وأخرجه الترمذي عن يحيى بن موسى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عباد . ( ذكر معناه ) : قوله : خرج النبي صلى الله عليه وسلم أي إلى المصلى . قوله : يستسقي - جملة فعلية وقعت حالا ، والتقدير : خرج إلى الصحراء حال كونه مريدا الاستسقاء .

قوله : وحول رداءه - عطف على ( خرج ) . قال الخطابي : اختلفوا في صفة التحويل ؛ فقال الشافعي : ينكس أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه ، ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال ، ويجعل الشمال على اليمين . وكذلك قال إسحاق .

وقال الخطابي : إذا كان الرداء مربعا يجعل أعلاه أسفله ، وإن كان طيلسانا مدورا قلبه ، ولم ينكسه . وقال أصحابنا : إن كان مربعا يجعل أعلاه أسفله ، وإن كان مدورا يجعل جانب الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن . وقال ابن بزيزة : ذكر أهل الآثار أن رداءه صلى الله عليه وسلم كان طوله أربعة أذرع وشبرا في عرض ذراعين وشبر .

وقال الواقدي : كان طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر ، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر ، كان يلبسهما يوم الجمعة ، والعيد ، ثم يطويان . والحكمة في التحويل التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه ، قال ابن العربي : قال محمد بن علي : حول رداءه ؛ ليتحول القحط . قال القاضي أبو بكر : هذه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل ؛ فإن من شرط الفأل أن لا يكون يقصد ، وإنما قيل له : حول رداءك فيتحول حالك ! ( فإن قلت ) : لعل رداءه سقط فرده ، وكان ذلك اتفاقا - ( قلت ) : الراوي المشاهد للحال أعرف ، وقد قرنه بالصلاة ، والخطبة ، والدعاء فدل أنه من السنة .

ويشهد لذلك ما رواه الحاكم في المستدرك على شرط مسلم من حديث ابن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى ، وعليه خميصة سوداء ، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه ، فقلبها عليه الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن . ( قلت ) : هذا يرشح قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه . ( ذكر ما يستفاد منه ) : وهو وجوه : الأول : أنه احتج به أبو حنيفة على أن الاستسقاء استغفار ودعاء ، وليس فيه صلاة مسنونة في جماعة ؛ فإن الحديث لم يذكر فيه الصلاة .

وقال صاحب الهداية : فإن صلى الناس وحدانا جاز . وعند أبي يوسف ، ومحمد السنة أن يصلي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد . وذكر في المحيط قول أبي يوسف مع أبي حنيفة .

وقال النووي : لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول . ( قلت ) : هذا ليس بصحيح ؛ لأن إبراهيم النخعي قال مثل قول أبي حنيفة ، فروى ابن أبي شيبة : حدثنا هشيم ، عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع المغيرة بن عبد الله الثقفي يستسقي . قال : فصلى المغيرة .

فرجع إبراهيم حيث رآه يصلي . وروي ذلك أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن عيسى بن حفص ، عن عاصم ، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب يستسقي ، فما زاد على الاستغفار . الوجه الثاني : أنه يدل على أصل الاستسقاء ، وأنه مشروع .

الثالث : يدل على أن تحويل الرداء فيه سنة . وقال صاحب التوضيح : تحويل الرداء سنة عند الجمهور ، وانفرد أبو حنيفة ، وأنكره ، ووافقه ابن سلام من قدماء العلماء بالأندلس ، والسنة قاضية عليه . ( قلت ) : أبو حنيفة لم ينكر التحويل الوارد في الأحاديث ، إنما أنكر كونه من السنة ؛ لأن تحويله صلى الله عليه وسلم كان لأجل التفاؤل ؛ لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب ، فلم يكن لبيان السنة .

وما ذكرناه من حديث ابن زيد الذي رواه الحاكم يقوي ما ذهب إليه أبو حنيفة . ووقت التحويل عندنا عند مضي صدر الخطبة ، وبه قال ابن الماجشون . وفي رواية ابن القاسم : بعد تمامها ، وقيل : بين الخطبتين .

والمشهور عن مالك : بعد تمامها ، وبه قال الشافعي . ولا يقلب القوم أرديتهم عندنا ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وعروة ، والثوري ، والليث بن سعد ، وابن عبد الحكيم ، وابن وهب ، وعند مالك ، والشافعي ، وأحمد : القوم كالإمام ، يعني : يقلبون أرديتهم . واستثنى ابن الماجشون النساء .

وفي هذا الباب وجوه كثيرة ، يأتي بيان ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث