باب ما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة
حدثنا الحسن بن بشر ، قال : حدثنا معافى بن عمران ، عن الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس بن مالك أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هلاك المال ، وجهد العيال ، فدعا الله يستسقي ، ولم يذكر أنه حول رداءه ، ولا استقبل القبلة . مطابقته للترجمة في قوله : ولم يذكر أنه حول رداءه . ( فإن قلت ) : كيف المطابقة وليس في الحديث ذكر يوم الجمعة ؟ ( قلت ) : هذا الحديث برواية إسحاق ، عن أنس مختصر من حديث مطول يأتي ذكره بعد أبواب إن شاء الله تعالى ، وفيه ذكر يوم الجمعة على ما تقف عليه ، وشيخ البخاري الحسن بن بشر ، بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة أبو علي البجلي بالباء الموحدة ، والجيم المفتوحتين الكوفي ، مات سنة إحدى وعشرين ومائة ، وهو من أفراد البخاري ، والمعافى بضم الميم ، وبالعين المهملة ، وفتح الفاء ، وهو اسم مفعول من المعافاة ابن عمران أبو مسعود الموصلي ، قال الثوري : هو ياقوتة العلماء ، مات سنة خمس وثمانين ومائة ، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك يكنى أبا يحيى .
وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الاستئذان عن محمد بن مقاتل ، وفي الاستسقاء أيضا عن إبراهيم بن المنذر ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن داود بن رشيد ، وأخرجه النسائي عن محمود بن خالد . قوله : هلاك المال ، أي من قلة الماء . قوله : وجهد العيال ، أي من القحط ، والجهد بفتح الجيم ، وضمها الطاقة ، لكن الرواية بالفتح ، وقال الفراء : بالضم الطاقة ، وبالفتح المشقة .
قوله : ولم يذكر ، أي الراوي عن أنس ، أو من دونه كما قلنا ، وقال الكرماني : ولم يذكر أي أنس ، وفيه شيئان أحدهما : عدم التحويل ، والآخر عدم استقبال القبلة ، وقال الكرماني : عدم التحويل ، والاستقبال متفق عليهما إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء ، وإنما الخلاف فيها . ( قلت ) : عدم التحويل كيف يكون متفقا عليه ، وفيه خلاف أبي حنيفة ، فإنه يحتج بهذا الحديث على عدم سنية التحويل مطلقا ، والله تعالى أعلم .