حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الدعاء في الاستسقاء قائما

باب الدعاء في الاستسقاء قائما أي هذا باب في بيان الدعاء في الاستسقاء حال كونه قائما في الخطبة وغيرها ؛ لأنه أقرب إلى الخشوع والتواضع ، وقيل : ليراه الناس فيقتدوا به فيما صنع . وقال لنا أبو نعيم ، عن زهير ، عن أبي إسحاق : خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم رضي الله عنهم ، فاستسقى ، فقام بهم على رجليه على غير منبر فاستغفر ، ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة ، ولم يؤذن ولم يقم ، قال أبو إسحاق : ورأى عبد الله بن يزيد النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : فقام لهم على رجليه من غير منبر .

( ذكر رجاله ) : وهم أربعة ، الأول : أبو نعيم ، بضم النون ، وهو الفضل بن دكين ، وقد تكرر ذكره . الثاني : زهير بن معاوية الكوفي . الثالث : أبو إسحاق السبيعي ، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي .

الرابع : عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى ، قال الذهبي : شهد الحديبية ، ومات قبل ابن الزبير ، وقال أبو عمر : وشهد الحديبية ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان أميرا على الكوفة ، وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه صفين ، والجمل ، والنهروان ، وذكره ابن طاهر أيضا في الصحابة الذين خرج لهم في ( الصحيحين ) ، وقال : كان صغيرا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان أميرا على الكوفة على عهد ابن الزبير ، قال الواقدي : مات في زمن ابن الزبير رضي الله عنهما ، وقال أبو عبيد الآجري : قلت لأبي داود : عبد الله بن يزيد الخطمي له صحبة ، قال : يقولون له رؤية ، سمعت يحيى بن معين يقول هذا ، وقال أبو داود : سمعت مصعبا الزبيري يقول : ليس له صحبة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه قال البخاري : قال لنا أبو نعيم : قال الكرماني . والفرق بين قال لنا وحدثنا أن القول يستعمل إذا سمع من شيخه في مقام المذاكرة ، والمحاورة ، والتحديث إذا سمع في مقام التحميل والنقل ، قيل : ليس استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة ، فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره الوقف ، وفيما يصلح للمتابعات ، وفيه العنعنة في موضعين .

والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، كلاهما عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق به في حديث لزيد بن أرقم . ( ذكر معناه ) : قوله : خرج عبد الله بن يزيد ، يعني : خرج إلى الصحراء ، وذلك لما كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها ، ذكره ابن سعد وغيره . قوله : فقام ، أي عبد الله بن يزيد .

قوله : لهم ، ويروى بهم . قوله : فاستغفر هذه رواية أبي الوقت ، وفي رواية غيره فاستسقى . قوله : ثم صلى ركعتين ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة ، وقد ذكرنا الخلاف فيه .

قوله : يجهر في موضع النصب على الحال . قوله : ولم يؤذن ، ولم يقم ، قال ابن بطال : أجمعوا على أن لا أذان ، ولا إقامة للاستسقاء . قوله : قال أبو إسحاق هو أبو إسحاق المذكور في السند .

قوله : روى عبد الله بن يزيد ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ويروى ، ورأى عبد الله بن يزيد ، قال الكرماني : وعلى تقدير الرواية إن أراد رواية ما صدر عنه من الصلاة ، والجهر فيهما ، وغيرهما صار مرفوعا ، وإن أراد الرواية في الجملة ، فهو موقوف عليه . ( قلت ) : رأى عبد الله بن يزيد رواية الأكثرين ، ورواية الحموي وحده ، وروى عبد الله ، وقد أخرج يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) هذا الحديث من رواية قبيصة ، عن الثوري عن أبي إسحاق ، قال : بعث ابن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسق بالناس فخرج وخرج الناس معه ، وفيهم زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب وخالفه عبد الرزاق عن الثوري ، فقال فيه : إن ابن الزبير خرج يستسقي بالناس ، الحديث ، وقوله : إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم ، وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ابن الزبير ، وفي ( سنن الكجي ) ما يدل على أن الذي صلى بهم ذلك اليوم زيد بن أرقم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث