باب إذا هبت الريح
حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني حميد أنه سمع أنسا يقول : كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . قوله : عرف ذلك ، أي هبوبها ، أي أثره ، يعني : تغير وجهه وظهر فيه علامة الخوف ، والحاصل أنه أطلق السبب ، وأراد المسبب ، إذ الهبوب سبب الخوف من أن يكون عذابا سلطه الله على أمته ، قيل : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخشى أن تصيبهم عقوبة ذنوب العامة كما أصاب الذين قالوا : هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا وروى أبو يعلى بإسناد صحيح عن قتادة ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا هاجت ريح شديدة قال : اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به ، وأعوذ بك من شر ما أمرت به ، وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة رواتها ، وفي الباب عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وعائشة ، وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم ، أما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود في سننه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الريح من روح الله ، قال سلمة : فروح الله عز وجل تأتي بالرحمة ، وتأتي بالعذاب ، فإذا رأيتموها ، فلا تسبوها وسلوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من شرها ، وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثى على ركبتيه ، وقال : اللهم إني أسألك من خير هذه ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما أرسلت به ، اللهم اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا ، اللهم اجعلها رياحا ، ولا تجعلها ريحا ، وأما حديث عائشة فرواه مسلم أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها ، وشر ما أرسلت به ، قالت : فإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل ، وأقبل ، وأدبر ، فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة ، فسألته ، فقال : لعله يا عائشة كما قال قوم عاد : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا وأما حديث أبي بن كعب رضي الله عنه فرواه ، وأما حديث عثمان بن العاص فرواه الطبراني ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح الشمال قال : اللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسلت به .
، ومن فوائد حديث الباب ) الاستعداد بالمراقبة لله عز وجل ، والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه ، والله أعلم بحقيقة الحال .