حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا

حدثنا مسلم ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ومسلم هو ابن إبراهيم ، والحكم ، بفتحتين ، هو ابن عتيبة . وأخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن آدم ، وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن محمد بن عرعرة ، وفي المغازي عن مسدد ، عن يحيى ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي موسى ، وبندار ، ثلاثتهم عن غندر ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إبراهيم .

قوله : نصرت بالصبا ونصرته صلى الله عليه وسلم بالصبا كان يوم الخندق بعث الله الصبا ريحا باردة على المشركين في ليالي شاتية شديدة البرد ، فأطفأت النيران وقطعت الأوتاد ، والأطناب ، وألقت المضارب ، والأخبية ، فانهزموا بغير قتال ليلا ، قال الله تعالى : إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا . وأما عاد ، فإنه ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام فتفرعت أولاده ، فكانوا ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الأحقاف ، وبلادها ، وكانت ديارهم بالدهناء وعالج ، وبثرين ، ووبار إلى حضرموت ، وكانت أخصب البلاد ، فلما سخط الله تعالى عليهم جعلها مفاوز ، فأرسل الله عليهم الدبور ، فأهلكتهم ، وكانت عليهم سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا أي متتابعة ابتدأت غدوة الأربعاء ، وسكنت في آخر الثامن واعتزل هود نبي الله عليه السلام ، ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلا ما يلين الجلود ، وتلذ الأعين ، وقال مجاهد : وكان قد آمن معه أربعة آلاف ، فذلك قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وكانت الريح تقلع الشجر ، وتهدم البيوت ، ومن لم يكن في بيته منهم أهلكته في البراري ، والجبال ، وكانت ترفع الظعينة بين السماء ، والأرض حتى ترى كأنها جرادة وترميهم بالحجارة فتدق أعناقهم ، وقال ابن عباس : دخلوا البيوت ، وأغلقوا أبوابها فجاءت الريح ، ففتحت الأبواب ، وسفت عليهم الرمل فبقوا تحته سبع ليال وثمانية أيام ، وكان يسمع أنينهم تحت الرمل ، وماتوا ، وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : لم تجر الرياح قط بمكيال إلا في قصة عاد ، فإنها عصت عل الخزان فغلبتهم ، فلم يعلموا مقدار مكيالها ، فذلك قوله تعالى : فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ والصرصر ذات الصوت الشديد ، كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ منقعرا من أصله . وقال ابن بطال : في هذا الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض ، وفيه إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحديث بنعمة الله ، والشكر له لا على الفخر ، وفيه الإخبار عن الأمم الماضية ، وإهلاكها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث