حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما قيل في الزلازل والآيات

حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، قال : أخبرنا أبو الزناد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج ، وهو القتل القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي ، والنون عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقد ذكر هذا الحديث مطولا في كتاب الفتن ، وذكر منه قطعا هنا ، وفي الزكاة ، وفي الرقاق . قوله : لا تقوم الساعة أراد بها يوم القيامة .

قوله : حتى يقبض العلم وذلك بموت العلماء ، وكثرة الجهلاء ، وقال السفاقسي : يعني : أكثرهم لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله . قوله : وتكثر الزلازل ، قال المهلب : ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله تعالى لأهل الأرض ، قال الله تعالى : وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا والتخويف ، والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة ، والإعلان بالمعاصي ، ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين زلزلت المدينة في أيامه قال : يا أهل المدينة ، ما أسرع ما أحدثتم ، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم ، فخشي أن تصيبه العقوبة معهم كما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون ، قال : نعم ، إذا كثر الخبث ، ويبعث الله الصالحين على نياتهم . قوله : ويتقارب الزمان ، قال ابن الجوزي : فيه أربعة أقوال أحدها : أنه قرب القيامة ، ثم المعنى إذا قربت القيامة كان من شرطها الشح ، والهرج .

والثاني : أنه قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة ، كما جاء حتى تكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، قيل : واليوم كالساعة ، والساعة كالضرمة بالنار . والثالث : أنه قصر الأعمار بقلة البركة فيها ، والرابع : تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم ، ويكون المعنى : ويتقارب أهل الزمان ، أي تتقارب صفاتهم في القبائح ، ولهذا ذكر على أثره الهرج ، والشح ، وقال ابن التين : معنى ذلك قرب الآيات بعضها من بعض ، وفي ( حواشي المنذري ) قيل : معناه تطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تستطال ، بل تقصر ، قال : وقيل : على ظاهره من قصر مددها ، وقيل : تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله ، قال الطحاوي : وقد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة ، وقيل : يتقارب الليل والنهار في عدم ازدياد الساعات وانتقاصها بأن يتساويا طولا وقصرا ، قال أهل الهيئة : تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار ، فحينئذ يلزم تساويهما ضرورة ، وقال النووي : حتى يقرب الزمان من القيامة ، وقال الكرماني : حاصل تفسيره أنه لا تكون القيامة حتى تقرب ، وهذا كلام مهمل لا طائل تحته . ( قلت ) : هذه جرأة من غير طريقة ، وليس هذا الذي ذكره حاصل تفسيره ، بل معنى كلامه يقرب الزمان العام بين الخلق من القيامة التي هي الزمان الخاص ، وقال البيضاوي : أو يراد أن تتسارع الدول إلى الانقضاء فتقارب أيام الملوك .

قوله : ويكثر الهرج ، بفتح الهاء ، وسكون الراء ، وفي آخره جيم ، وهو القتال ، والاختلاط ، ورأيتهم يتهارجون ، أي يتسافدون ، قاله صاحب ( العين ) ، وقال يعقوب : الهرج القتل ، وقال ابن دريد : الهرج الفتنة في آخر الزمان ، قال : وروي : أمام الساعة هرج ، وأصله الإكثار من الشيء ، وفي المحكم الهرج شدة القتل ، وكثرته ، والهرج كثرة الكذب ، وكثرة النوم ، والهرج شيء تراه في النوم ، وليس بصادق . قوله : حتى يكثر ، وذلك لقلة الرجال وقلة الرغبات ، ولقصر الآمال لعلمهم بقرب الساعة ، قال الكرماني : ( فإن قلت ) : لم ترك الواو ، ولم يعطف على ما قبله ، يعني : لم يقل : وحتى يكثر . ( قلت ) : لأنه لا غاية لكثرة الهرج ، ويحتمل أن يكون معطوفا على ما قبله ، والواو محذوفة ، وحذف الواو جائز في اللغة .

قوله : فيفيض ، بفتح حرف المضارعة ، ويجوز في الضاد الرفع ، والنصب ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي فهو يفيض ، وأما النصب فعلى أنه عطف على أن يكثر ، يقال : فاض الماء يفيض إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي ، أي جانبه ، ويقال : أفاض الرجل إناءه ، أي ملأه حتى فاض ، ويقال : فيض المال كثرته حتى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به ، وقيل : بل ينتشر في الناس ، ويعمهم ، وهو الأظهر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث