حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب سجدة إذا السماء انشقت

ج٧ / ص١٠٥« باب سجدة : إذا السماء انشقت »

109 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيم وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ . فَسَجَدَ بِهَا .

فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ : لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ . مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يبين أن هذه السورة فيها السجدة ، والترجمة في بيان هذه السجدة . ذكر رجاله ، وهم ستة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري .

الثاني : معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني البصري . الثالث : هشام بن أبي عبد الله الدستوائي . الرابع : يحيى بن أبي كثير .

الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . السادس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين .

وفيه العنعنة في موضعين . وفيه القول في موضعين . وفيه الرؤية .

وفيه أنه روى عن شيخين . وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة بصريون ، والرابع يمامي ، والخامس مدني . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة ، عن محمد بن المثني ، عن ابن أبي عدي ، عن هشام ، وروي حديث أبي هريرة من طرق كثيرة ، فأخرجه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي من رواية بكر بن عبد الله المزني ، عن أبي رافع ، واسمه نفيع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة ، فقرأ " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " فسجد فيها ، فقلت : ما هذه ؟ قال : سجدت بها خلف أبي القاسم ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه .

وأخرجه مسلم ، والنسائي من رواية عبد الله بن يزيد ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم ، وأصحاب السنن من رواية سعيد بن مينا ، عن أبي هريرة قال : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ واقرأ باسم ربك . وأخرج مسلم من رواية صفوان بن سليم ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، عن عبد الرحمن الأعرج ، وروى في هذا الباب ، عن غير أبي هريرة ، فأخرج البزار ، وأبو يعلى في « مسنديهما » من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ واختلف فيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، واختلف في سماع أبي سلمة عن أبيه ، وروى الطبراني في « الكبير » من رواية ذر بن حبيش ، عن صفوان بن عسال : أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في "إذا السماء انشقت " .

وإسناده ضعيف . ذكر معناه : قوله « قرأ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ » أي قرأ سورة إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قوله « فسجد بها » أي سجد فيها ، والباء للظرفية . وفي رواية الكشميهني : فسجد فيها .

قوله « لم أرك تسجد ؟ » استفهام استخبار لا استفهام إنكار ، كما قاله البعض ، وهو غير صحيح . ذكر ما يستنبط منه احتج بهذا الحديث أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، والقاضي عبد الوهاب المالكي على أن في سورة " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " سجدة تلاوة . فإن قلت : روى أبو داود حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا أزهر بن القاسم قال محمد رأيته بمكة حدثنا أبو قدامة ، عن مطر الوراق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة .

وذهب إليه مجاهد ، والحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ، وبعض الشافعية ، فقالوا : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في المفصل بمكة ، فلما هاجر إلى المدينة ترك ذلك ، واحتجوا بهذا الحديث . قلت : قال الطحاوي : وهذا ضعيف ، ولو ثبت لكان فاسدا ، وذلك أن أبا هريرة قد روينا عنه ، وأشار إلى الحديث المذكور في هذا الباب وغيره مما ذكرناه عن قريب ، وهو قوله « سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ واقرأ باسم ربك » وإسلام أبي هريرة ، ولقاؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين ، فدل ذلك على فساد ما ذهب إليه أهل تلك المقالة ، وقال عبد الحق في أحكامه : إسناد حديث ابن عباس هذا ليس بقوي ، ويروى مرسلا ، والصحيح حديث أبي هريرة ، وقال ابن عبد البر : هذا حديث منكر ، وأبو قدامة ليس بشيء ، وقال ابن القطان في كتابه : وأبو قدامة الحارث بن عبيد قال فيه ج٧ / ص١٠٦ابن حنبل : مضطرب الحديث ، وضعفه ابن معين ، وقال الساجي : صدوق ، وعنده مناكير ، وقال أبو حاتم : كان شيخا صالحا ، وكثر وهمه ، ومطر الوراق كان سيئ الحفظ حتى كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث