حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من سجد لسجود القارئ

« باب من سجد لسجود القارئ » أي هذا باب في بيان حكم من سجد للتلاوة لأجل سجود القارئ ، وحكمه أنه ينبغي أن يسجد لسجود القارئ حتى قال ابن بطال : أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد ، كذا أطلق ، ولكن فيه خلاف ، وقد ذكرنا فيما مضى أنهم اختلفوا في السامع الذي ليس بمستمع ، وهو الذي لم يقصد الاستماع ، ولم يجلس له ، فقال الشافعي في « مختصر البويطي » : لا أؤكده ، وإن سجد فحسن . وعند الحنفية : يجب على القارئ والسامع والمستمع ، وقد ذكرنا دلائلهم عن قريب . وقال بعضهم : في الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع .

قلت : ليس كذلك ؛ لأن تعلق السجدة بالسامع سواء كان من حيث الوجوب ، أو من حيث السنية لا يتعلق بسجدة القارئ ، بل بسماعه يجب عليه ، أو يسن على الخلاف ، وسواء في ذلك سجود القارئ وعدمه . ( وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم ، وهو غلام ، فقرأ عليه سجدة ، فقال : اسجد فإنك إمامنا فيها ) . تميم بفتح التاء المثناة من فوق ، وحذلم بفتح الحاء المهملة ، وسكون الذال المعجمة ، وفتح اللام ، أبو سلمة الضبي ، وهو تابعي روى عنه ابنه أبو الخير ، وفي « تذهيب التهذيب » : تميم بن حذلم الضبي أبو سلمة أدرك أبا بكر وعمر ، وصحب ابن مسعود ، وروى عنه إبراهيم النخعي ، وسماك بن سلمة الضبي ، والعلاء بن بدر ، وآخرون ، وروى له البخاري في « كتاب الأدب » ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة ، عن إبراهيم قال : قال تميم بن حذلم : قرأت القرآن على عبد الله ، وأنا غلام ، فمررت بسجدة ، فقال عبد الله : أنت إمامنا فيها .

وروى ابن أبي شيبة في « مصنفه » نحوه : حدثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن سليم بن حنظلة قال : قرأت على عبد الله بن مسعود سورة بني إسرائيل ، فلما بلغت السجدة قال عبد الله : اقرأها فإنك إمامنا فيها . وقال البيهقي : حدثنا علي بن محمد بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرازي ، حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا إسحاق الأزرق ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سليم بن حنظلة قال : قرأت السجدة عند ابن مسعود ، فنظر إلي ، فقال : أنت إمامنا فاسجد نسجد معك . وفي « سنن سعيد بن منصور » من حديث إسماعيل بن عياش ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن أبي هريرة : قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم سجدة فلم يسجد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنت قرأت ، ولو سجدت سجدنا معك .

وروى البيهقي من حديث عطاء بن يسار قال : بلغني أن رجلا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن فيها سجدة ، فسجد الرجل وسجد النبي صلى الله عليه وسلم معه ، ثم قرأ آخر آية فيها سجدة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فانتظر الرجل أن يسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يسجد ، فقال الرجل : يا رسول الله ، قرأت السجدة فلم تسجد ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنت إمامنا فيها ، فلو سجدت سجدنا معك . قوله « وهو غلام » جملة حالية . قوله « فقال » أي ابن مسعود ، قوله « فيها » أي في السجدة ، ومعنى قوله « إمامنا » أي متبوعنا لتعلق السجدة بنا من جهتك ، اسجد أنت نسجد نحن أيضا ، وليس معناه إن لم تسجد لا نسجد ، وذلك لأن السجدة كما تتعلق بالتالي تتعلق بالسامع ، فإن لم يسجد التالي لا تسقط عن السامع ، وهذا مذهب أصحابنا ، وقالت المالكية : يسجد المستمع من دون السامع .

وقالت الحنابلة : لا يسجد المستمع إلا إذا سجد القارئ ، وقال البيهقي في « الخلافيات » : إذا لم يسجد التالي فلا يسجد السامع في أصح الوجهين ، فإن كان القارئ لها في الصلاة يسجد إن كان منفردا أو إماما ، ويسجد السامع له إن كان مأموما معه ، وسجد إمامه ، فإن لم يسجد إمامه لم يسجد بلا خلاف ، فإن سجد بطلت صلاته عندهم . وعند أبي حنيفة يسجد بعد فراغه من الصلاة بناء على أصله ، فإن سجدها في الصلاة لا تبطل ولم تجزه عن الوجوب ، ج٧ / ص١٠٧وعليه إعادتها خارج الصلاة ، وقال صاحب « الهداية » : وفي « النوادر » أنه تفسد صلاته بالسجود فيها في هذه الحالة ، قال : وقيل : هو قول محمد بن الحسن ، وقالت المالكية : يسجد المنفرد لقراءة نفسه في النافلة ، وكذا إذا كان إماما فيها دون الفريضة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث