عمدة القاري شرح صحيح البخاري
باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود
( وقال عثمان رضي الله عنه : إنما السجدة على من استمعها ) . هذا التعليق وصله عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب أن عثمان مر بقاص ، فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان ، فقال عثمان : إنما السجود على من استمع ، ثم مضى ولم يسجد . وروى ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن المسيب ، عن عثمان قال : إنما السجدة على من جلس لها .
قوله « على من استمعها يعني لا على السامع ، قال الكرماني : والفرق بينهما أن المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا إليه ، والسامع من اتفق سماعه من غير قصد إليه . قلت : هذه الآثار الثلاثة لا تدل على نفي وجوب السجدة على التالي ، والترجمة تدل على العموم ، فلا مطابقة بينهما من هذا الوجه ، ورواية ابن أبي شيبة تدل على وجوب السجدة عند عثمان على الجالس لها سواء قصد السماع أو لم يقصده .