حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصلاة بمنى

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَقِيلَ في ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ . مطابقته للترجمة ظاهرة من الوجه الذي ذكرناه . ذكر رجاله ، وهم سبعة : الأول : قتيبة ، وقد تكرر ذكره .

الثاني : عبد الواحد بن زياد من الزيادة ، العبدي أبو عبيدة . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : إبراهيم النخعي لا التيمي .

الخامس : عبد الرحمن بن يزيد من الزيادة النخعي الأسود بن يزيد مات سنة ثلاث وتسعين . السادس : عثمان بن عفان . السابع : عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه العنعنة في موضع واحد . وفيه السماع .

وفيه القول في خمسة مواضع . وفيه أن شيخه بلخي ، وعبد الواحد بصري ، والبقية كوفيون . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج ، عن قبيصة ، عن سفيان .

وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن قتيبة ، عن عبد الواحد ، وعن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن حشرم . وأخرجه أبو داود في الحج ، عن مسدد . وأخرجه النسائي فيه ، عن علي بن حشرم به ، وعن محمود بن غيلان ، وعن قتيبة ، ولم يذكر فعل عثمان .

ذكر معناه : قوله « صلى بنا عثمان » كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى للرمي . قوله « فقيل في ذلك » هذه رواية الأصيلي . وفي رواية أبي ذر ، فقيل : ذلك أي فيما ذكر من صلاة عثمان أربع ركعات .

قوله « فاسترجع » أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، كراهة مخالفته الأفضل . قوله « ومع عمر ركعتين » زاد الثوري ، عن الأعمش ، : ثم تفرقت بكم الطرق . أخرجه البخاري في الحج من طريقه .

قوله « فليت حظي من أربع ركعات ركعتان » وليس في رواية الأصيلي : ركعات . قوله « حظي » أي نصيبي ، وكلمة من في من أربع للبدل كما في قوله تعالى : أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ وقال الداودي : معناه إن صليت أربعا ، وتكلفتها ، فليتها تتقبل كما تتقبل الركعتان . ذكر ما يستنبط منه : قال بعضهم : هذا الحديث يدل على أن ابن مسعود كان يرى الإتمام جائزا ، وإلا لما كان له حظ من الأربع ، ولا من غيرها ، فإنها كانت تكون فاسدة كلها ، وإنما استرجع لما وقع عنه من مخالفته الأولى ، ويؤيده ما روى أبو داود أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه صلى أربعا ، فقيل له : عبت على عثمان ، ثم صليت أربعا ، فقال : الخلاف شر ، ورواية البيهقي : إني لأكره الخلاف ، ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول .

وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب ، كما قال الحنفية ، ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية ، وأحمد ، وقال ابن قدامة : المشهور عن أحمد أنه على الاختيار ، والقصر عنده أفضل ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين . قلت : هذا القائل تكلم بما يوافق غرضه ، أما قوله هذا يدل على أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كان يرى الإتمام جائزا فيرده ما قاله الداودي : إن ابن مسعود كان يرى القصر فرضا ، ذكره صاحب « التوضيح » ، وغيره ، ويؤيده ما قاله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه : الصلاة في السفر ركعتان لا يصح غيرهما ، وقال الأوزاعي : إن قام إلى الثالثة فإنه يلغيها ، ويسجد سجدتي السهو . وقال الحسن بن حي : إذا صلى أربعا متعمدا أعادها ، وكذا قال ابن أبي سليمان .

وأما قوله ويؤيده ما روى أبو داود أن ابن مسعود صلى أربعا ، فإنه أجاب عن هذا بقوله : الخلاف شر ، فلو لم يكن القصر عنده واجبا لما استرجع ، ولما أنكر بقوله : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين إلى آخر الحديث . وأما قوله المشهور عن أحمد : إنه على الاختيار - فيعارضه ما قاله الأثرم . قلت لأحمد : للرجل أن يصلي أربعا في السفر قال : لا ما يعجبني ، وحكى ابن المنذر في الأشراف أن أحمد قال : أنا أحب العافية عن هذه المسألة ، وقال البغوي : هذا قول أكثر العلماء ، وقال الخطابي : الأولى القصر ليخرج عن الخلاف ، وقال الترمذي رحمه الله تعالى : العمل على ما فعله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، وهو القصر ، وهو قول محمد بن سحنون ، ورواية عن مالك ، وأحمد ، وهو قول الثوري وحماد ، وهو المنقول عن عمر ، وعلي ، وجابر ، وابن عباس ، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ، وبهذا يرد على هذا القائل في قوله : وهو قول جمهور الصحابة ، والتابعين ، وقال هذا القائل : واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا دخل في صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ، ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم ، والجواب عن هذا أن صلاة المسافر كانت أربعا عند اقتدائه بالمقيم لالتزامه المتابعة فيتغير فرضه للتبعية ، ولا يتغير في الركعتين الأخريين ؛ لأنه ما كان فرضا لا بد من إتيانه كله ، وليس له خيار في تركه ، وإيراد ابن بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان بجميعه أو ببعضه ، وهو الإقامة بمنى - غير وارد ؛ لأن الإقامة بمنى اختياره ، وليس هو مما نحن فيه ، لا يقال : إن اقتداء المسافر بالمقيم باختياره ؛ لأنا نقول : نعم باختياره ، ولكن عند الاقتداء يزول اختياره لضرورة التزام التبعية ، فافهم ، فإذا احتج الخصم بقوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ بأن لفظة لا جناح يدل على الإباحة لا على الوجوب ، فدل على أن القصر مباح ، أجبنا عنه بأن المراد من القصر المذكور هو القصر في الأوصاف من ترك القيام إلى القعود ، أو ترك الركوع ، والسجود إلى الإيماء لخوف العدو بدليل أنه علق ذلك بالخوف ، إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف بالإجماع ، بل متعلق بالسفر ، وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا واجب ، مع أن رفع الجناح في النص لدفع توهم النقصان في صلاتهم بسبب دوامهم على الإتمام في الحضر ، وذلك مظنة توهم النقصان ، فرفع ذلك عنهم .

وإن احتج بما رواه مسلم ، والأربعة ، عن يعلى بن أمية قال : قلت : لعمر رضي الله تعالى عنه . . الحديث ، وقد مضى عن قريب ، ووجه التعلق به أنه علق القصر بالقبول ، وسماه صدقة ، والمتصدق عليه مخير في قبول الصدقة ، فلا يلزمه القبول حتما ، أجبنا عنه بأنه دليل لنا ؛ لأنه أمر بالقبول ، والأمر للوجوب ، ولأن هذه صدقة واجبة في الذمة ، فليس له حكم المال فيكون إسقاطا محضا ، ولا يرتد بالرد كالصدقة بالقصاص ، والطلاق ، والعتاق ، يكون إسقاطا لا يرتد بالرد ، فكذا هذا . ولنا أحاديث : منها حديث عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر .

رواه البخاري ومسلم ، ومنها حديث ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة . رواه مسلم ، ورواه الطبراني : افترض رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعا . ومنها حديث عمر قال : صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم .

رواه النسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان في « صحيحه » . ومنها حديث ابن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ، ونحن ضلال يعلمنا ، فكان فيما علمنا : أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر . رواه النسائي ، ومنها حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المتمم الصلاة في السفر كالمقصر في الحضر .

رواه الدارقطني في « سننه » .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث