باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته
« باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته » 120 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ ، يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ . مطابقته للترجمة غير تامة ، وإنما في الحديث بيان قدومه صلى الله عليه وسلم برابعة ذي الحجة ، وليس فيه كم من يوم أقام النبي ، ولكنه من المعلوم أن حجه هو حجة الوداع ، وكان في مكة ، وحواليها إلى الرابع عشر من ذي الحجة ، فهذه الإقامة عشرة أيام كما في حديث أنس الذي مضى في أول الأبواب ، وبينا ذلك مستقصى .
ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : « موسى بن إسماعيل » أبو سلمة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : « وهيب » بن خالد أبو بكر ، وقد مر في باب من أجاب الفتيا في العلم . الثالث : « أيوب » السختياني .
الرابع : أبو العالية اسمه زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن فيروز ، وقيل : غير ذلك ، وهو غير أبي العالية الرياحي ، واسمه رفيع بضم الراء ، وفتح الفاء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة ، وكلاهما بصريان تابعيان يرويان عن ابن عباس ، ويتميز أبو العالية زياد بالبراء بفتح الباء الموحدة ، وتشديد الراء ، وكان يبري النبل ، وقيل : القصب . الخامس : عبد الله بن عباس . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع .
وفيه العنعنة في موضعين . وفيه القول في ثلاثة مواضع . وفيه أن رواته كلهم بصريون .
وفيه أحدهم مذكور بالتصغير ، والآخر بلا نسبة ، والآخر بالكنية والنسبة . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الحج ، عن نصر بن علي ، وعن إبراهم بن دينار ، وعن أبي داود المبارك ، وعن محمد بن المثنى ، وعن هارون بن عبد الله ، وعن عبد بن حميد . وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن بشار ، وعن محمد بن معمر البحراني .
ذكر معناه : قوله « الصبح رابعة » أي اليوم الرابع من ذي الحجة . قوله « يلبون بالحج » جملة حالية أي محرمين ، وذكر التلبية وإرادة الإحرام من طريق الكناية . قوله « أن يجعلوها » أي أن يجعلوا حجتهم عمرة ، وليس هذا بإضمار قبل الذكر ؛ لأن قوله « بالحج » يدل على أن الحجة كما في قوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى أي العدل .
قوله « هدي » بفتح الهاء ، وسكون الدال ، وخفة الياء ، وبكسر الدال ، وتشديد الياء : هو ما يهدى إلى الحرم من النعم تقربا إلى الله تعالى ، وإنما استثنى صاحب الهدي ؛ لأنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله . ج٧ / ص١٢٤ذكر ما يستنبط منه : قد مضى في حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن مقامه بمكة في حجته كان عشرة أيام ، وبين في هذا الحديث أنه قدم مكة رابعة ذي الحجة ، وكان يوم الأحد ، فصلى الصبح بذي طوى ، واستهل ذو الحجة في ذلك العام ليلة الخميس ، فأقام بمكة يوم الأحد إلى ليلة الخميس ، ثم نهض ضحوة يوم الخميس إلى منى ، فأقام بها باقي نهاره وليلة الجمعة ، ثم نهض يوم الجمعة إلى عرفات » أي بعد الزوال ، وخطب بنمرة بقرب عرفات ، وبقي بها إلى الغروب ، ثم أفاض ليلة السبت إلى المزدلفة ، فأقام بها إلى أن صلى الصبح ، ثم أفاض منها إلى طلوع الشمس يوم السبت ، وهو يوم الأضحى ، والنفر إلى منى ، فرمى جمرة العقبة ضحوة ، ثم نهض إلى مكة ذلك اليوم ، فطاف بالبيت قبل الزوال ، ثم رجع في يومه إلى منى ، فأقام بها باقي يوم السبت ، والأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، ثم أفاض بعد ظهر الثلاثاء ، وهو آخر أيام التشريق إلى المحصب ، فصلى به الظهر ، وبات فيه ليلة الأربعاء ، وفي تلك الليلة أعمر عائشة من التنعيم ، ثم طاف طواف الوداع سحرا قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء ، وهو صبيحة رابع عشرة ، وأقام عشرة أيام كما ذكر في حديث أنس ، ثم نهض إلى المدينة ، فكان خروجه من المدينة إلى مكة لأربع بقين من ذي القعدة ، وصلى الظهر بذي الحليفة ، وأحرم بأثرها ، وهذا كله مستنبط من قوله « قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة ، ومن الحديث الذي جاء أن يوم عرفة كان يوم جمعة . وفيه نزلت : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ومما يستفاد منه أن أحمد ، وداود ، وأصحابه على جواز فسخ الحج في العمرة ، وهو مذهب ابن عباس أيضا ؛ لأنه روى أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يجعلوا حجتهم عمرة إلا من كان ساق الهدي ، ولا يجوز ذلك عند جمهور العلماء من الصحابة ، وغيرهم قال ابن عبد البر ما أعلم من الصحابة من يجيز ذلك إلا ابن عباس ، وتابعه أحمد ، وداود ، وأجاب الجمهور أن ذلك خص به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا يجوز اليوم ، والدليل على أن ذلك خاص للصحابة الذين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم ما رواه أبو داود : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال بن الحارث ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ، فسخ الحج لنا خاصة ، أو لمن بعدنا قال : بل لكم خاصة .
وأخرجه ابن ماجه ، والطحاوي أيضا ، وروى الطحاوي أيضا : حدثنا ابن أبي عمران ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن المرقع بن صيفي ، عن أبي ذر قال : إنما كان فسخ الحج للركب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرج الطحاوي هذا من سبع طرق .
، وقال : المرقع مجهول ، وقد خالفه ابن عباس ، وأبو موسى ، فلم يريا ذلك خاصة ، ولا يجوز أن يقال في سنة ثابتة : إنها خاصة لقوم دون قوم إلا بنص قرآن أو سنة صحيحة ، قلنا : هذا مردود بأن سائر الصحابة ما وافقوه على هذا ، والمرقع معروف غير مجهول ، وقد روى عنه مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ، ويونس بن أبي إسحاق ، وموسى بن عقبة ، وعبد الله بن ذكوان ، ووثقه ابن حبان ، واحتج به أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وعن أحمد : حديث أبي ذر من أن فسخ الحج في العمرة خاصة للصحابة صحيح ، والمرقع بضم الميم ، وفتح الراء ، وتشديد القاف المكسورة ، وفي آخره عين مهملة. تابعه عطاء ، عن جابر رضي الله عنه .