باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء
( باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ) 139 - ( حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء ، قال سالم : وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ، ثم يسلم ، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ، ثم يسلم ولا يسبح بينهما بركعة ولا بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل ) .
مطابقته للترجمة تستأنس مما ذكرناه آنفا ، وهذا الإسناد بعينه مع صدر الحديث قد ذكره في أول باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ، فإنه قال هناك : حدثنا أبو اليمان وهو الحكم بن نافع عن شعيب بن حمزة عن الزهري وهو محمد بن مسلم قال : أخبرني سالم إلى قوله : وزاد الليث نحوه . قوله : " يؤخر صلاة المغرب " لم يبين إلى متى يؤخر ، وقد بينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق ، وقد ذكرنا اختلاف الألفاظ فيه وبينا أن الشفق على نوعين ، وما يترتب عليهما . قوله : " ثم قلما يلبث " كلمة ما للمدة ، أي : ثم قل مدة لبثه وذلك اللبث لقضاء بعض حوائجه مما هو ضروري .
قوله : " ولا يسبح بينهما " أي : ولا يتنفل بين المغرب والعشاء بركعة ، وأراد بها الركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل . قوله : " ولا بعد العشاء " أي : ولا يسبح أيضا بعد صلاة العشاء بسجدة ، أي : بركعتين ، من باب إطلاق الجزء على الكل كما في قوله : " بركعة " قوله : " حتى يقوم " أي : إلى أن يقوم من جوف الليل ففيه كان يسبح ، أي : يتنفل ، والحاصل أن ابن عمر ما كان يتطوع في السفر لا قبل الصلاة ولا بعدها ، وكان يصلي في جوف الليل ، كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن عبيد الله بن عمر عن نافع " عن ابن عمر أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها ، وكان يصلي من الليل " وقال الترمذي : وروي ج٧ / ص١٥٤" عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها " وروي عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتطوع في السفر . ثم اختلف أهل العلم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتطوع الرجل في السفر ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها ، ومعنى من لم يتطوع قبول الرخصة ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير ، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر .