حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس

( حدثنا حسان الواسطي قال : حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم يجمع بينهما ، وإذا زاغت صلى الظهر ، ثم ركب . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة .

الأول : حسان على وزن فعال بالتشديد ابن عبد الله بن سهل الكندي المصري ، كان أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور ، واستمر بها إلى أن مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين . الثاني : المفضل بلفظ اسم المفعول من التفضيل بالفاء والضاد المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، أبو معاوية القتباني بكسر القاف وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وبالنون ، قاضي مصر ، إمام مجاب الدعوة ، مات سنة إحدى وثمانين ومائة . الثالث : عقيل بضم العين ابن خالد ، وقد مر غير مرة .

الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفي الرواة حسان الواسطي آخر يروي عن شعبة وغيره ، ضعفه الدارقطني ، ومن زعم أن البخاري روى عنه عن المصريين فقد وهم ؛ لأنه لا رواية له عن المصريين ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مصريان ، وعقيل أيلي ، وابن شهاب مدني .

( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في «الصلاة» عن قتيبة عن المفضل ، وعن عمرو الناقد ، وعن أبي الطاهر ابن السرح ، وعن عمرو بن سواد ، وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد ، كلاهما عن المفضل به ، وعن سليمان بن داود عن ابن وهب به ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به ، وعن عمرو بن مراد به . ( ذكر معناه ) قوله : قبل أن تزيغ أي : قبل أن تميل . قوله : فإذا زاغت أي : الشمس قبل أن يرتحل ، لا بد من تقييده بهذا القيد كما في الرواية التي تأتي ، قال الكرماني : فإذا زاغت بالفاء التعقيبية ، فيكون الزيغ قبل الارتحال ضرورة .

( قلت ) : الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه الجملة على الجملة التي قبلها ، أو الفاء بمعنى الواو ، واستدل من يرى الجمع بهذا الحديث على أن من كان نازلا في وقت الأولى فالأفضل أن يجمع بينهما بضم العصر إلى الظهر ، وأنه إذا كان سائرا فالأفضل تأخير الأولى بنية جمعها مع العصر إذا وثق بنزوله ووقت العصر باق ، وأما إذا كان سائرا في وقتهما جميعا فله أن يجمع على ما يراه من التقديم أو التأخير ، ولكن الأفضل أن يؤخر الأولى إلى الثانية للخروج من خلاف من خالف في التقديم من الأئمة ، وقال ابن بطال : اختلفوا في وقت الجمع فقال الجمهور : إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى وإن شاء جمع في وقت الآخرة ، ثم نقل قول أبي حنيفة ، ثم قال : وهذا قول بخلاف الآثار ، قلنا : قد ذكرنا أن في هذا الباب ستة أقوال قد بيناها ، وأبو حنيفة قط ما خالف الآثار ، فإنه احتج فيما ذهب إليه بالكتاب والسنة والقياس وحمل أحاديث الجمع على الجمع المعنوي ، ففيما قاله عمل بجميع الآثار ، وفيما قاله ابن بطال ومن رأى الجمع الصوري إهمال للبعض ، مع أنه فيما نقل عن الجمهور مخالفة للحديث المذكور وهو ظاهر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث