حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صلاة القاعد

( حدثنا إسحاق بن منصور قال : أخبرنا روح بن عبادة قال : أخبرنا حسين عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سأل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ( ح ) وأخبرنا إسحاق قال : أخبرنا عبد الصمد قال : سمعت أبي قال : حدثنا الحسين عن ابن بريدة قال : حدثني عمران بن حصين وكان مبسورا قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدا فقال : إن صلى قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ثمانية .

الأول : إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب . الثاني : روح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، مر في «باب اتباع الجنائز من الإيمان» . الثالث : حسين بن ذكوان المعلم .

الرابع : عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة ابن حصيب ، مر في آخر كتاب الحيض . الخامس : إسحاق بن إبراهيم ، نص عليه الكلاباذي والمزي في الأطراف ، وليس هذا بإسحاق بن منصور الذي مر في أول الإسناد كما زعمه بعضهم . السادس : عبد الصمد بن عبد الوارث .

السابع : أبوه عبد الوارث بن سعيد التنوري . الثامن : عمران بن حصين . ( ذكر لطائف إسناده في طريقي الحديث ) فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، والإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه السؤال في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه أن شيخه مروزي ثم انتقل إلى نيسابور ، وابن بريدة أيضا مروزي وهو قاضي مرو ، وفيه البقية بصريون ، وفيه إسحاقان أحدهما مذكور بنسبته إلى أبيه والآخر بلا نسبة ، وفيه حسين بلا نسبة في الموضعين ، ذكر الأول بدون الألف واللام والثاني بالألف واللام وهما للمح الوصفية كما في العباس ؛ لأن الأعلام لا يدخل فيها الألف واللام ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفي الطريق الثاني : وحدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد هكذا هو رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وزاد إسحاق : أخبرنا عبد الصمد ، وفيه حدثنا عمران بن حصين ، وفيه التصريح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران ، وفيه استغناء عن تكلف ابن حبان فيه حيث قال في صحيحه : هذا إسناد قد توهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أنه منفصل غير متصل وليس كذلك ، فإن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، فلما وقعت فتنة عثمان رضي الله تعالى عنه خرج بريدة بابنيه وهما عبد الله وسليمان وسكن البصرة وبها إذ ذاك عمران بن حصين وسمرة بن جندب فسمع منهما .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب عن إسحاق بن منصور ، وفي الباب الذي يليه عن أبي معمر ، وفي الباب الذي يلي الباب الثاني عن عبدان ، وأخرجه أبو داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريد عن عمران بن حصين أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدا فقال : صلاته قائما أفضل من صلاته قاعدا ، وصلاته قاعدا على النصف من صلاته قائما ، وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعدا حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين قال : كان بي الباسور فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب وأخرجه الترمذي : حدثنا علي بن حجر أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل وهو قاعد قال : من صلاها قائما فهو أفضل ، ومن صلاها قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلاها نائما فله نصف أجر القاعد قال الترمذي : وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد إلا أنه يقول : عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة المريض فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب حدثنا بذلك هناد حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم بهذا الحديث ، وأخرجه النسائي حدثنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن حسين بن ذكوان المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذي يصلي قاعدا فقال : من صلى قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد وأخرجه ابن ماجه حدثنا علي بن محمد قال : حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن الحصين قال : كان بي الباسور ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب . ( ذكر معناه ) قوله : وحدثنا إسحاق هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وزاد إسحاق : أخبرنا عبد الصمد . قوله : حدثنا عمران يصرح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران ، وفيه اكتفاء عن تكلف ابن حبان في إقامة الدليل على أن عبد الله بن بريدة عاصر عمران كما ذكرناه عن قريب .

قوله : وكان مبسورا بسكون الباء الموحدة بعدها سين مهملة ، أي : كان معلولا بالباسور وهو علة تحدث في المقعدة ، وفي التلويح : الباسور بالباء الموحدة مثل الناسور بالنون وهو الجرح الفاذ ، أعجمي ، يقال : تنسر الجرح تنفض وانتشرت مدته ، ويقال : ناسور وناصور عربيان وهو القرحة الفاسدة الباطن التي لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد حيث كانت في البدن ، فأما الباسور بالباء الموحدة فهو ورم المقعدة وباطن الأنف . ( قلت ) : الباسور واحد البواسير وهو في عرف الأطباء نفاطات تحدث على نفس المقعدة ينزل منها كل وقت مادة . قوله : قاعدا في الموضعين وقائما و نائما أحوال .

قوله : ومن صلى نائما بالنون من النوم ، أي : مضطجعا على هيئة النائم ، يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : فإن لم تستطع فعلى جنب وترجم له النسائي : باب صلاة النائم ، ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد في مسنده حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن حسين المعلم قال : وقد سمعته عن حسين عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال : كنت رجلا ذا أسقام كثيرة ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاتي قاعدا فقال : صلاتك قاعدا على النصف من صلاتك قائما ، وصلاة الرجل مضطجعا على النصف من صلاته قاعدا انتهى . هذا يفسر أن معنى قوله : نائما بالنون يعني مضطجعا وأنه في حق من به سقم بدلالة قوله : كنت رجلا ذا أسقام كثيرة وأن ثواب من يصلي قاعدا مثل ثواب من يصلي قائما ، وثواب من يصلي مضطجعا نصف ثواب من يصلي قاعدا ، وقال الخطابي : وأما قوله : ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد فإني لا أعلم أني سمعته إلا في هذا الحديث ، ولا أحفظ من أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا ، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبره بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على القعود ، فإن التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز أيضا للمسافر إذا تطوع على راحلته ، فأما من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي مضطجعا كما يجوز له أن يصلي قاعدا ؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة ، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة ، وادعى ابن بطال أن الرواية من صلى بإيماء على أنه جار ومجرور ، وأن المجرور مصدر أومأ ، قال : وقد غلط النسائي في حديث عمران بن حصين وصحفه وترجم له : باب صلاة النائم ، فظن أن قوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : من صلى بإيماء إنما هو من صلى نائما ، قال : والغلط فيه ظاهر ؛ لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أنه أمر المصلي إذا غلبه النوم أن يقطع الصلاة ، ثم بين - صلى الله عليه وسلم - معنى ذلك فقال : لعله يستغفر فيسب نفسه فكيف يأمره بقطع الصلاة وهي مباحة له وله عليها نصف أجر القاعد ؟ قال : والصلاة لها ثلاثة أحوال ، أولها : القيام ، فإن عجز عنه فالقعود ، ثم إن عجز عنه فالإيماء ، وليس النوم من أحوال الصلاة . انتهى .

وقال شيخنا زين الدين : أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعا للقادر فمردود ، فإن في مذهبنا وجهين الأصح منهما الصحة ، وعند المالكية فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال أحدها الجواز مطلقا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض لظاهر الحديث وهو الذي صدر به القاضي كلامه ، والثاني منعه مطلقا لهما إذ ليس في هيئة الصلاة ، والثالث إجازته لعدم قوة المريض فقط ، وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه حيث قال : حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال : إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما أو جالسا أو مضطجعا فكيف يدعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق . وأما ما ادعاه ابن بطال عن النسائي من أنه صحفه فقال : نائما ، وإنما الرواية بإيماء على الجار والمجرور ، فلعل التصحيف من ابن بطال ، وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله : نائما على النوم حقيقة الذي أمر المصلي إذا وجده أن يقطع الصلاة ، وليس المراد ههنا إلا الاضطجاع لمشابهته لهيئة النائم ، وحكى القاضي عياض في الإكمال أن في بعض الروايات مضطجعا مكان نائما ، وبه فسره أحمد بن خالد الوهبي فقال : نائما يعني مضطجعا ، وقال شيخنا : وبه فسره البخاري في صحيحه فقال بعد إيراده للحديث : قال أبو عبد الله : نائما عندي مضطجعا ، وقال أيضا : وقد بوب عليه النسائي : فضل صلاة القاعد على النائم ، ولم أر فيه : باب صلاة النائم كما نقله ابن بطال . ( ذكر ما يستنبط منه ) قال الترمذي : هذا الحديث محمول عند بعض أهل العلم على صلاة التطوع ( قلت ) : كذلك حمله أصحابنا على صلاة النفل حتى استدلوا به في جواز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام ، وقال صاحب الهداية : وتصلى النافلة قاعدا مع القدرة على القيام لقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر ، وقيل : في حديث عمران حجة على أبي حنيفة من أنه إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة ، حكاه الغزالي عن أبي حنيفة في «الوسيط» .

( قلت ) : هذا لم يصح ، ولم ينقل هذا أحد من أصحابنا عن أبي حنيفة ، ولهذا قال الرافعي : لكن هذا النقل لا يكاد يلفى في كتبهم ولا في كتب أصحابنا ، وإنما الثابت عن أبي حنيفة إسقاط الصلاة إذا عجز عن الإيماء بالرأس ، واستدل بحديث عمران من قال : لا ينتقل المريض بعد العجز عن الصلاة على الجنب والإيماء بالرأس إلى فرض آخر من الإيماء بالطرف ، وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك ، إلا أنهما اختلفا ، فأبو حنيفة يقول : يقضي بعد البرء ، ومالك يقول : لا قضاء عليه ، وحكى صاحب البيان عن بعض الشافعية وجها مثل مذهب أبي حنيفة ، وقال جمهور الشافعية : إن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه ، فإن لم يقدر على تحريك الأجفان أجرى أفعال الصلاة على لسانه ، فإن اعتقل لسانه أجرى القرآن والأذكار على قلبه ، وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة ، وقال الترمذي : وقال سفيان الثوري في هذا الحديث : من صلى جالسا فله نصف أجر القائم قال : هذا للصحيح ولمن ليس له عذر ، فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله مثل أجر القائم ، وقال النووي : إذا صلى قاعدا صلاة النفل مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم ، وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه ، بل يكون ثوابه كثوابه قائما ، وأما الفرض فإن صلاته قاعدا مع القدرة على القيام لا تصح فضلا عن الثواب ، وإن صلى قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص ، وفي شرح الترمذي رحمه الله تعالى : إذا صلى الفرض قاعدا مع قدرته على القيام لا يصح ، وقال أصحابنا : وإن استحله يكفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الزنا أو الربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم . والله المتعال وإليه المآل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث