حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب

ج٧ / ص١٦١( باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب )

( وقال عطاء : إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه ) . مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ، ولا يترك بيان ذلك أن الترجمة تدل على أن المصلي إذا عجز عن الصلاة قاعدا يصلي على جنبه ، والأثر يدل على أنه إذا عجز عن التحول إلى القبلة يصلي إلى أي جهة كان وجهه ، وأثر عطاء بن أبي رباح هذا وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه بمعناه ، وقال بعضهم : فيه حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة سقطت عنه الصلاة ، وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة .

( قلت ) : ليس هذا بأول ما قال الغزالي في أبي حنيفة ، وهو غير صحيح ولا هو منقول عن أبي حنيفة ، وقد مر هذا عن قريب . 147 - حدثنا عبدان عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن طهمان قال : حدثني الحسين المكتب عن ابن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو الطريق الثالث لحديث عمران كما ذكرنا ، وهو من أفراد البخاري ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي .

قوله : " عن عبد الله بن المبارك " قد مر غير مرة ، وليس في رواية أبي زيد المروزي ذكر ابن المبارك ، والمذكور هو عبد الله بلا نسبة . قوله : " المكتب " اسم فاعل من التكتيب وهو صفة الحسين بن ذكوان ، وقد مر ذكره في الباب الذي قبله ، ولكن المذكور هناك حسين المعلم لأنه مشهور بالمكتب والمعلم ، وابن بريدة هو عبد الله ، وقد مر . قوله : " عن الصلاة " أي : عن صلاة الذي به علة ، وفي رواية وكيع " عن إبراهيم بن طهمان : سألت عن صلاة المريض " أخرجه الترمذي وغيره ، قوله : " فعلى جنب " أي : فعلى جنبك ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - خاطب لعمران بقوله : " فإن لم تستطع " وقال أولا في جوابه : " صل قائما " ولكن لم يبين فيه على أي جنب ، وهو بظاهره يتناول الجنب الأيمن والأيسر ، وبه جزم الرافعي ، وقال : إلا أنه لو اضطجع على جنبه الأيسر ترك السنة ، وكأنه أشار بهذا إلى ما رواه الدارقطني من حديث علي رضي الله تعالى عنه " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه " الحديث ، واستدل بعضهم على استحباب كونه على الجنب الأيمن

بالحديث الصحيح المتفق عليه من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك " الحديث
، وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : وفي قوله : " فإن لم يستطع فعلى جنبه " حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أو القولين للشافعي أنه يضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، وهو قول أحمد بن حنبل كما يوجه الميت في اللحد لقوله - صلى الله عليه وسلم - في أثناء حديث البيت الحرام " قبلتكم أحياء وأمواتا " .

والوجه الثاني : أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ويومئ بالركوع والسجود إلى القبلة ، وهو قول أبي حنيفة ، وفي المسألة وجه ثالث حكاه الرافعي وضعفه ، وصفته أنه يضطجع على جنبه الأيمن وأخمصاه إلى القبلة . ( قلت ) : اختلفت الروايات عن أصحابنا في القعود إذا عجز عن القيام كيف يقعد ، فروى محمد عن أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة يجلس كيفما شاء ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يتربع ، وإذا ركع يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها ، وعن أبي يوسف أنه يتربع في جميع صلاته ، وعن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته ، والصحيح رواية محمد ؛ لأن عذر المرض يسقط الأركان عنه ، فلأن يسقط عنه الهيئات أولى ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه ، وإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه ويكون مسيئا ، وفي الينابيع : إن وجد منه تحريك رأسه يجوز وإلا لا ، ثم اختلفوا هل يعد هذا سجودا أو إيماء ؟ قيل : هو إيماء وهو الأصح ، وإن لم يستطع القعود ج٧ / ص١٦٢استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود ، وقال الشيخ حميد الدين الضريري رحمه الله : توضع وسادة تحت رأسه حتى يكون شبه القاعد ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود ؛ إذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء فكيف المرضى ، واختلفت الروايات عن أصحابنا في كيفية الاستلقاء ، ففي ظاهر الرواية يصلي مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة ، وروى ابن كاس عنهم أنه يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة ، فإن عجز عن ذلك استلقى على قفاه ، وهو قول الشافعي وقول مالك وأحمد كظاهر الرواية المذكورة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث