باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب أي هذا باب في بيان تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أو المؤمنين على قيام الليل ، أي : على صلاة الليل ، وكذا في رواية الأصيلي وكريمة : على صلاة الليل ، وهذا الباب يشتمل على أربعة أحاديث . الأول : لأم سلمة . والثاني : لعلي بن أبي طالب . والثالث والرابع : لأم المؤمنين عائشة ، قيل : اشتملت الترجمة على أمرين التحريض ونفي الإيجاب ، فحديث أم سلمة وعلي للأول ، وحديثا عائشة للثاني ، وقال بعضهم : بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب ، ويؤخذ التحريض من حديث عائشة من قولها : كان يدع العمل وهو يحبه ؛ لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض . انتهى . ( قلت ) : لا نسلم أن حديث أم سلمة يدل على نفي الإيجاب ، بل ظاهره يوهم الإيجاب على ما لا يخفى على المتأمل ولكنه ساكت عنه وظاهره التحريض ، ولا نسلم أيضا استلزام التحريض في شيء أحبه ، وكذلك ظاهر حديث علي يوهم الإيجاب بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - حين ولى وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ، ولكن ظاهره التحريض . قوله : والنوافل جمع نافلة ، عطف على قيام الليل ، أي : والتحريض على النوافل ، فإن كان المراد من قيام الليل الصلاة فقط يكون من عطف العام على الخاص ، وإن كان المراد من قيام الليل أعم من الصلاة والقرآن والذكر والتفكر في الملكوت العلوية والسفلية وغير ذلك يكون من عطف الخاص على العام . ( وطرق النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة وعليا عليهما السلام ليلة للصلاة ) . هذا التعليق ذكره عقيب هذا بقوله : حدثنا أبو اليمان إلى آخره . قوله : طرق من الطروق وهو الإتيان بالليل ، يعني أتاهما بالليل للتحريض على القيام للصلاة . 155 - حدثنا ابن مقاتل قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استيقظ ليلة فقال : سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ، ماذا أنزل من الخزائن ، من يوقظ صواحب الحجرات ، يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحريضا على قيام الليل ، والحديث قد مر في «كتاب العلم» في «باب العلم والعظة بالليل» قال : حدثنا صدقة قال : أخبرنا ابن عيينة عن معمر عن الزهري إلى آخره ، وقد مر الكلام هناك مستقصى ، وعبد الله ههنا هو ابن المبارك . قوله : يا رب المنادى محذوف ، أي : يا قوم رب كاسية قوله : عارية بالجر صفة كاسية ، والحديث وإن صدر في حق أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، والتقدير : رب نفس كاسية ، وفيه أنه أعلمه الله أنه يفتح على أمته من الخزائن ، وأن الفتن مقرونة بها ، ولذلك آثر كثير من السلف القلة على الغنى خوف فتنة المال ، وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى كما استعاذ من فتنة الفقر .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393713
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة