باب من نام عند السحر
( باب من نام عند السحر ) 160 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله ج٧ / ص١٨١- صلى الله عليه وسلم - قال له : أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما . مطابقته للترجمة في قوله : " وينام سدسه " وهو النوم عند السحر كما سنبينه عن قريب .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة .
الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : عمرو بن أوس الثقفي المكي ، مات سنة أربع وتسعين ، وفي تذهيب التهذيب عمرو بن أوس الثقفي الطائفي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال بعضهم : هو تابعي كبير ، ووهم من ذكره في الصحابة ، وإنما الصحبة لأبيه ، وذكر الذهبي عمرو بن أوس في تجريد الصحابة ، وقال : عمرو بن أوس الثقفي الطائفي له وفادة ورواية ، روى عنه ابنه عثمان . الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه أن شيخه مدني والبقية مكيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وعلى قول من يقول أن عمرو بن أوس من الصحابة يكون فيه رواية الصحابي عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «أحاديث الأنبياء» عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في «الصوم» عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، كلاهما عن سفيان ، وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد ، ثلاثتهم عن سفيان به ، وأخرجه النسائي فيه وفي «الصلاة» عن قتيبة به ، وأخرجه ابن ماجه في «الصوم» عن إبراهيم بن محمد الشافعي المكي عن سفيان به . ( ذكر معناه ) .
قوله : " له " ، أي : لعبد الله بن عمرو . قوله : " أحب الصلاة إلى الله " لفظة أحب بمعنى المحبوب وهو قليل ؛ إذ غالب أفعل التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل ، وإطلاق المحبة على الله تعالى كناية عن إرادة الخير . قوله : " صلاة داود عليه السلام " ، وقال المهلب : كان داود عليه الصلاة والسلام يجم نفسه بنوم أول الليل ، ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الرب : هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل ، وإنما صار ذلك أحب إلى الله من أجل الأخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة التي هي سبب ترك العبادة ، والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه ، وقيل : يراد بقوله : " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود " من عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا الآيات ، وفيه نظر ؛ لأن هذا الأمر قد نسخ ، وفي كتاب المحاملي : وإن صلى بعض الليل فأي وقت أفضل فيه ؟ قولان أحدهما : أن يصلي جوف الليل ، والثاني : وقت السحر ليصلي به صلاة الفجر .
قوله : " وأحب الصيام إلى الله صيام داود " ظاهره أنه أفضل من صوم الدهر عند عدم التضرر ، ولا شك أن المكلف لم يتعبد بالصيام خاصة ، بل به وبالحج وبالجهاد وغير ذلك ، فإذا استفرغ جهده في الصوم خاصة انقطعت قوته وبطلت سائر العبادات ، فأمر أن يستبقي قوته لها . قوله : " وكان " ، أي : داود عليه الصلاة والسلام ، وهذا بيان صلاته ، وقوله : " ويصوم يوما ويفطر يوما " بيان صيامه .