حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من نام عند السحر

حدثني عبدان قال : أخبرني أبي عن شعبة عن أشعث قال : سمعت أبي قال : سمعت مسروقا قال : سألت عائشة رضي الله عنها : أي العمل كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت : الدائم . قلت : متى كان يقوم ؟ قالت : يقوم إذا سمع الصارخ . مطابقته للترجمة في قوله : إذا سمع الصارخ والصارخ هو الديك ، وإنما كان يصرخ في حدود الثلث الأخير ووقت السحر فيه .

( ذكر رجاله ) وهم سبعة . الأول : عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه عبد الله وعبدان لقب عليه ، وقد مر في «كتاب الوحي» . الثاني : أبوه عثمان بن جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة ، مر في «باب تضييع الصلاة عن وقتها» .

الثالث : شعبة بن الحجاج ، وقد تكرر ذكره . الرابع : أشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة ، وفي آخره ثاء مثلثة . الخامس : أبوه أبو الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي .

السادس : مسروق بن الأجدع . السابع : عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه السؤال في موضع واحد ، وفيه أن شيخه مروزي سكن البصرة وأبوه كذلك ، وشعبة واسطي ، وأشعث وأبوه ومسروق كوفيون ، وفيه أن شيخه مذكور بلقبه ، وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين ، وفيه رواية التابعي عن الصحابية .

( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن محمد عن أبي الأحوص ، وأخرجه في «الرقاق» أيضا عن عبدان عن أبيه ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن هناد عن أبي الأحوص به ، وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى الرازي وهناد بن السري ، كلاهما عن أبي الأحوص ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إبراهيم بن صدران . ( ذكر معناه ) قوله : الدائم مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو من الدوام وهو الملازمة العرفية لا شمول الأزمنة لأنه متعذر ، وما ذاك إلا تكليف بما لا يطاق ، ويقال : الدوام على العمل القليل يكون أكثر ، وإذا تكلف المشقة في العمل انقطع عنه فيكون أقل . قوله : الصارخ أي : الديك ، والصرخة الصيحة الشديدة ، قال محمد بن ناصر : جرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبا ، وقال ابن التين : هو موافق لقول ابن عباس : نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، وقال ابن بطال : الصارخ يصرخ عند ثلث الليل ، فكان داود عليه الصلاة والسلام يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه : هل من سائل كذا ، والمراد من الدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق .

( قلت ) : وبهذا يجاب عما يقال : الصارخ يدل على عدم الدوام فيكون مناقضا لقوله : الدائم . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الحث على المداومة على العمل ، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع ، وذلك لأن ما يدوم عليه بلا مشقة وملل تكون النفس به أنشط والقلب منشرحا ، بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بغير الانشراح فيفوته خير كثير ، وفيه الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث