حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب طول الصلاة في قيام الليل

حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ، فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء ، قلنا : وما هممت ؟ قال : هممت أن أقعد وأذر النبي - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة ظاهرة الدلالة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة .

الأول : سليمان بن حرب أبو أيوب الواشحي ، حكى البرقاني عن الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : سليمان الأعمش .

الرابع : أبو وائل اسمه شقيق بن سلمة الأسدي . الخامس : عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي ، والأعمش وأبو وائل كوفيان ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي .

( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في «الصلاة» عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير ، وعن إسماعيل بن الخليل وسويد بن سعيد ، كلاهما عن علي بن مسهر ، وأخرجه الترمذي في «الشمائل» عن سفيان بن وكيع ، وعن محمود بن غيلان عن سليمان بن حرب به ، وأخرجه ابن ماجه في «الصلاة» عن عبد الله بن عامر وسويد بن سعيد . ( ذكر معناه ) قوله : حتى هممت ، أي : قصدت . قوله : بأمر سوء يجوز فيه إضافة أمر إلى سوء ، ويجوز أن يكون سوء صفة لأمر ، وهذا السوء من جهة ترك الأدب وصورة المخالفة ، وإن كان القعود جائزا في النفل مع القدرة على القيام .

قوله : وأذر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي : أتركه ، أراد أن يقعد لا أنه يخرج عن الصلاة ، وهذه اللفظة أمات العرب ماضيها كما في يدع . ( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن بطال رحمه الله : فيه دليل على طول القيام في صلاة الليل ؛ لأن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كان جلدا قويا محافظا على الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وما هم بالقعود إلا عن طول كثير ، وقد اختلف العلماء هل الأفضل في صلاة التطوع طول القيام أو كثرة الركوع والسجود ؟ فذهب بعضهم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل ، واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم عن ثوبان : أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود ، قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما سأله ربيعة بن كعب مرافقته في الجنة قال : أعني على نفسك بكثرة السجود ، واحتجوا أيضا بما رواه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله عز وجل له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة ، فاستكثروا من السجود ، وروى ابن ماجه أيضا من حديث كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله . قال : عليك بالسجود ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ، وبما روى الطحاوي قال : حدثنا فهد قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا أبو الأحوص وخديج عن أبي إسحاق عن المخارق قال : خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة فوجدنا أبا ذر قائما يصلي ، فرأيته لا يطيل القيام ويكثر الركوع والسجود ، فقلت له في ذلك فقال : ما ألوت أن أحسن أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ، وأخرجه أحمد أيضا في «مسنده» والبيهقي في سننه .

( قلت ) : أبو الأحوص سلام بن سليم ، وخديج بن معاوية ضعفه النسائي ، وقال أحمد : لا أعلم إلا خيرا ، واسم أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والمخارق بضم الميم غير منسوب قال الذهبي : مجهول ، وفي التكميل وثقه ابن حبان ، والربذة قرية من قرى المدينة بها قبر أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، واسم أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري . قوله : ما ألوت ، أي : ما قصرت ، وروى الطحاوي أيضا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه رأى فتى وهو يصلي ، وقد أطال صلاته ، فلما انصرف منها قال : من يعرف هذا ؟ قال رجل : أنا ، فقال عبد الله : لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا قام العبد يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه ، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه ، وأخرجه البيهقي أيضا ، ويقول أهل هذه المقالة : قال الأوزاعي والشافعي في قول وأحمد في رواية ومحمد بن الحسن ويحكى ذلك عن ابن عمر . وذهب قوم إلى أن طول القيام أفضل ، وبه قال الجمهور من التابعين وغيرهم ، ومنهم مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة ، وممن قال به أبو يوسف والشافعي في قول وأحمد في رواية ، وقال أشهب : هو أحب إلي لكثرة القراءة ، واحتجوا في ذلك بحديث الباب ، وبما رواه مسلم من حديث جابر سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت وأراد به طول القيام ، وبما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن حبش الخثعمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الصلاة أفضل ؟ فقال : طول القيام ، وهذا يفسر قوله - صلى الله عليه وسلم - : طول القنوت ، وإن كان القنوت يأتي بمعنى الخشوع وغيره .

ومما يستفاد من الحديث المذكور أنه ينبغي الأدب مع الأئمة الكبار ، وأن مخالفة الإمام أمر سوء ، قال تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ الآية .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث