باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل
حدثنا مؤمل بن هشام ، قال : حدثنا إسماعيل ، قال : حدثنا عوف ، قال : حدثنا أبو رجاء ، قال : حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا قال : أما الذي يثلغ رأسه بالحجر ، فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة . زعم الإسماعيلي أن حديث سمرة هذا لا يدخل في هذا الباب ؛ لأن رفض القرآن ليس ترك الصلاة بالليل . ( قلت ) : حفظ شيئا وغاب عنه ما هو أعظم منه ، ففي الحديث : وينام عن الصلاة المكتوبة ، والمراد منها العشاء الآخرة ، فأي مناسبة تطلب بأكثر من هذا .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : مؤمل بلفظ اسم المفعول ، ابن هشام البصري ختن شيخه إسماعيل بن علية ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . الثاني إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفتح اللام ، وعلية اسم أمه ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي البصري ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة ببغداد . الثالث : عوف الأعرابي ، مر في «باب اتباع الجنائز من الإيمان» .
الرابع : أبو رجاء ، بخفة الجيم وبالمد ، اسمه عمران بن ملحان العطاردي الخامس : سمرة بن جندب ، بفتح الدال وضمها ، مر في آخر كتاب الحيض . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه الإسناد كله بصيغة التحديث في صورة الجمع ، وفيه أن رجاله كلهم بصريون ، وفيه سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعنعنة ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه إسماعيل مذكور باسم أمه ، وفيه عوف مذكور بغير نسبة ، وفيه أبو رجاء مذكور بكنيته . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري مقطعا في مواضع ، وتمامه يأتي في أواخر «كتاب الجنائز» ، وأخرجه في «البيوع والجهاد وبدء الخلق والأدب وأحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» ، وفي «التفسير» ، وفي «التعبير» ، وأخرجه مسلم في «الرؤيا» عن محمد بن بشار وبندار مختصرا كما هاهنا ، وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، عن معتمر ، عن عوف بتمامه ، وفي التفسير عن جماعة ، عن عوف بأكثر الحديث .
( ذكر معناه ) قوله : يثلغ بضم الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وفتح اللام وبالغين المعجمة أي يكسر ، قال الجوهري : أي ثلغ رأسه يثلغه بفتح اللام فيهما ثلغا ، أي شدخه ، والشدخ كسر الشيء الأجوف . ( قلت ) : كلمة إما لا بد لها من قسيم ، فما هو هاهنا ؟ ( قلت ) : قد قلت لك : إن البخاري قد قطع هذا الحديث ، وسيأتي تمامه في «باب الجنائز» كما ذكرنا ، قوله : فيرفضه بضم الفاء وكسرها أي يترك حفظه والعمل به ، وأما الذي يترك حفظ حرفه ويعمل بمعانيه ، فليس برافض له ، وأما الذي يرفض كليهما فذاك لعقد الشيطان فيه ، فوقعت العقوبة في موضع المعصية ، قوله : وينام عن الصلاة يعني ذاهلا عنها ، حتى يخرج وقتها وتفوت منه ، قوله : المكتوبة أي المفروضة ، وأراد بها صلاة العشاء ، وقيل : أراد بها صلاة الصبح ؛ لأنها التي تبطل بالنوم .