باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه
( باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه ) 174 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، قال : حدثنا منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل : ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة فقال : بال الشيطان في أذنه . مطابقته للباب في رواية الأكثرين ظاهرة ، وفي رواية المستملي أظهر .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ قد ذكروا غير مرة ، وأبو الأحوص : سلام بن سليم ، ومنصور : ابن المعتمر ، وأبو وائل : شقيق بن سلمة ، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بصري ، وأبو الأحوص ومنصور وأبو وائل كوفيون . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في «صفة إبليس» عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن عثمان وإسحاق ، كلاهما عن جرير به ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ، وعن عمرو بن علي ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد عنه به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح ، عن جرير به .
( ذكر معناه ) قوله : فقيل : ما زال نائما ، أي قال رجل ممن كان في المجلس : ما زال هذا الرجل نائما حتى أصبح ، وفي رواية جرير ، عن منصور في بدء الخلق : رجل نام ليلة حتى أصبح ، قوله : ما قام إلى الصلاة : اللام فيه للجنس ، ويجوز أن تكون للعهد ، ويراد بها المكتوبة ، وهو الظاهر كما قال سفيان الثوري حيث قال : هذا عندنا نام عن الفريضة ، وأخرج ابن حبان من طريق سفيان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا علي بن حرب ، أخبرنا الهاشم بن يزيد الحرمي ، عن سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل نام حتى أصبح ج٧ / ص١٩٦قال : بال الشيطان في أذنه ، قوله : ( في أذنه ) بضم الذال وسكونها ، وفي رواية جرير ( في أذنيه ) بالتثنية ، واختلفوا في معنى قوله : ( بال الشيطان ) ، فقيل : هو على حقيقته . قال القرطبي : لا مانع من حقيقته لعدم الإحالة فيه ؛ لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من أن يبول . وقال الخطابي : هو تمثيل ، شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة بحال من يبال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسه ، قال : وإن كان المراد حقيقة عين البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ذلك ، إن كانت له هذه الصفة .
وقال الطحاوي : هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له . وقال التوربشتي : يحتمل أن يقال : إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل ، فأحدث في أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق ، وقيل : هو كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به ، فإن من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه ؛ لأنه من شدة استخفافه به يتخذه كالكنيف المعد للبول . وقال ابن قتيبة : معناه أفسد ، يقال : بال في كذا أي أفسد ، والعرب تكني عن الفساد بالبول قال الراجز :
قال الحسن : إن بوله والله لثقيل ،
وروى محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم ، ( عن ابن مسعود : حسب رجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح ، وقد بال الشيطان في أذنه ) ، وهو موقوف صحيح الإسناد. ( فإن قلت ) : لم خص الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم . ( قلت ) : قال الطيبي : إشارة إلى ثقل النوم ، فإن المسامع هي موارد الانتباه ، وخص البول من الأخبثين ؛ لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأوسع نفوذا في العروق ، فيورث الكسل في جميع الأعضاء .