حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره

( باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره )

177 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ؛ يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا . قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ، أتنام قبل أن توتر فقال : يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأخرجه البخاري أيضا في «الصوم» عن إسماعيل ، وفي «صفة النبي صلى الله عليه وسلم» عن القعنبي ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى ، عن معن بن عيسى ، وأخرجه النسائي عن قتيبة بن سعيد ، وعن محمد بن سلمة ، والحارث ج٧ / ص٢٠٣ابن مسكين . ذكر من أخرجه من غير عائشة ، وفي هذا الباب عن أنس ، وجابر بن عبد الله ، وحجاج بن عمرو ، وحذيفة ، وزيد بن خالد ، وصفوان بن المعطل ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعلي بن أبي طالب ، والفضل بن عباس ، ومعاوية بن الحكم السلمي ، وأبي أيوب ، وخباب ، وأم سلمة ، وصحابي لم يسم . أما

حديث أنس فرواه الطبراني في «الأوسط» من رواية جنادة بن مروان ، قال : حدثنا الحارث بن النعمان قال : سمعت أنس بن مالك يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي الليل بثمان ركعات ، ركوعهن كقراءتهن ، وسجودهن كقراءتهن ، ويسلم بين كل ركعتين ، وجنادة اتهمه أبو حاتم
.

وأما

حديث جابر فرواه أحمد والبزار وأبو يعلى من رواية شرحبيل بن سعد أنه سمع جابر بن عبد الله قال : ( أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ) ، وفيه : ( ثم صلى بعدها ) أي بعد العتمة ( ثلاث عشرة سجدة ) وشرحبيل وثقه ابن حبان وضعفه غير واحد .
وأما حديث حجاج بن عمرو فرواه الطبراني في «الكبير والأوسط» من رواية كثير بن العباس عنه قال : ( أيحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أن قد تهجد ، إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ، ثم الصلاة بعد رقدة ، ثم الصلاة بعد رقدة ، تلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وأما حديث حذيفة فرواه محمد بن نصر في «كتاب قيام الليل» من رواية عبد الملك بن عمير ، عن ابن عم حذيفة ، عن حذيفة قال : ( قمت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات ) الحديث .

وأما حديث زيد بن خالد فرواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والترمذي في الشمائل من رواية عبد الله بن قيس بن مخرمة ، ( عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر ، فذلك ثلاث عشرة ركعة ) . وأما حديث صفوان بن المعطل فرواه أحمد في زياداته على المسند ، والطبراني في «الكبير» من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، ( عن صفوان بن المعطل السلمي قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ) الحديث . وفي آخره : ( حتى صلى إحدى عشرة ركعة ) .

وأما حديث عبد الله بن عباس فرواه الأئمة الستة ، فرواه البخاري ذكره في «باب كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم» وأما حديث عبد الله بن عمر فرواه النسائي في سننه وابن ماجه من رواية عامر الشعبي قال : ( سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقالا : ثلاث عشرة ؛ منها ثمان بالليل ، ويوتر بثلاث ، وركعتين بعد الفجر ) . وأما

حديث علي بن أبي طالب فرواه أحمد في زياداته على المسند من رواية أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، ( عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة ) وإسناده حسن .
وأما حديث الفضل بن عباس فرواه أبو داود من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن كريب ، ( عن الفضل بن عباس قال : بت ليلة عند النبي صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يصلي ، فقام فتوضأ وصلى ركعتين ، قيامه مثل ركوعه ، وركوعه مثل سجوده ، ثم نام فذكر ، وفيه فلم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات ، ثم قام فصلى سجدة واحدة فأوتر بها ) .

وأما حديث معاوية بن الحكم ، فرواه الطبراني في «الكبير» من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن معاوية بن الحكم قال مثل حديث مالك في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة ، واضطجاعه على شقه الأيمن . وأما حديث أبي أيوب فرواه أحمد والطبراني في «الكبير» من رواية واصل بن السائب ، عن أبي سورة ، ( عن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات ، فلا يتكلم ولا يأمر بشيء ، ويسلم من كل ركعتين ) . وأما حديث خباب بن الأرت ، فرواه النسائي من رواية عبد الله بن خباب ، عن أبيه وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل إنها صلاة رغب ورهب ) .

وأما حديث أم سلمة فرواه أبو داود ، والترمذي في فضائل القرآن ، والنسائي من رواية ابن أبي مليكة ، ( عن يعلى بن مالك : أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : وما لكم وصلاته ، كان يصلي وينام قدر ما صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما يصلي حتى يصبح ) . ولأم سلمة حديث آخر رواه البخاري وسيأتي في أبواب الوتر . وأما حديث الرجل الذي لم يسم ج٧ / ص٢٠٤فرواه النسائي من رواية حميد بن عبد الرحمن ( أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قلت : وأنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم والله لأرمقن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة حتى أرى فعله ) .

الحديث : ( ثم قام فصلى حتى قلت : صلى قدر ما نام ، ثم اضطجع حتى قلت : قد نام قدر ما صلى ، ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة ، وقال مثل ما قال ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار قبل الفجر ) . ( ذكر معناه ) قوله : ( في رمضان ) أي في ليالي رمضان ، قوله : ( فلا تسأل عن حسنهن ) معناه هن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنهن والوصف ، قوله : ( أربعا ) أي أربع ركعات ، قوله : ( أتنام ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار والاستعلام ، قوله : ( ولا ينام قلبي ) ليس فيه معارضة لما مضى في «باب الصعيد الطيب» ، وضوء المسلم أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى فاتت صلاة الصبح وطلعت الشمس ؛ لأن طلوع الشمس متعلق بالعين لا بالقلب إذ هو من المحسوسات لا من المعقولات . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن عمله صلى الله عليه وسلم كان ديمة في شهر رمضان وغيره ، وأنه كان إذا عمل عملا أثبته وداوم عليه ، وفيه تعميم الجواب عند السؤال عن شيء لأن أبا سلمة إنما سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان خاصة ، فأجابت عائشة بأعم من ذلك ، وذلك لئلا يتوهم السائل أن الجواب مختص بمحل السؤال دون غيره ، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه والحل ميته ) لما سأله السائل عن حالة ركوب البحر ومع راكبه ماء قليل يخاف العطش إن توضأ فأجاب بطهورية ماء البحر حتى لا يختص الحكم بمن هذه حاله ، وفي قولها : ( يصلي أربعا ) حجة لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في أن الأفضل في التنفل بالليل أربع ركعات بتسليمة واحدة ، وفيه حجة على من منع ذلك كمالك رحمه الله ، وفي قولها : ثم يصلي ثلاثا حجة لأصحابنا في أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ؛ لأن ظاهر الكلام يقتضي ذلك ، فلا يعدل عن الظاهر إلا بدليل ( فإن قلت ) : قد ثبت إيتار النبي صلى الله عليه وسلم بركعة واحدة وثبت أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( ومن شاء أوتر بواحدة ) .

( قلت ) : سلمنا ذلك ، ولكنه إن تلك الركعة الواحدة توتر الشفع المتقدم لها ، والدليل على ذلك ما رواه البخاري ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، وعبد الله بن دينار ( عن ابن عمر : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) . وسيجيء الكلام في موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم لا ينتقض وضوؤه بالنوم لكون قلبه لا ينام ، وهذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ثبت في الصحيح من قوله : ( وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ) . وفيه : أن النوم ناقض للطهارة ، وفيه تفصيل قد مر بيانه .

وفيه أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت متساوية في جميع السنة بين ما يستفتح به الصلاة وما بعد ذلك . ( فإن قلت ) : في صحيح مسلم من حديث عائشة وزيد بن خالد وأبي هريرة استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ، وثبت أيضا في الصحيح من حديث حذيفة صلاته في أول قيامه من الليل بسورة البقرة وآل عمران . ( قلت ) : يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل كلا من الأمرين بالتسوية بين الركعات .

( الأسئلة والأجوبة ) منها أنه ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا دخل العشر الأواخر يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره ) . وفي الصحيح أيضا من حديثها : ( كان إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وجد وشد المئزر ) . وهذا يدل على أنه كان يزيد في العشر الأخير على عادته ، فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب ، فالجواب أن الزيادة في العشر الأخير تحمل على التطويل دون الزيادة في العدد .

ومنها أن الروايات اختلفت عن عائشة في عدد ركعات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ، وفي مقدار ما يجمعه منها بتسليم ، ففي حديث الباب إحدى عشرة ركعة ، وفي رواية هشام بن عروة ، عن أبيه : ( كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس في شيء إلا في آخرها ) . وفي رواية مسروق : أنه سألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ) . وفي رواية إبراهيم عن الأسود ، ( عن عائشة : أنه كان يصلي بالليل تسع ركعات ) .

رواه البخاري والنسائي وابن ماجه ، والجواب : أن من عدها ثلاث عشرة أراد بركعتي الفجر ، وصرح بذلك في رواية القاسم ، ( عن عائشة : كانت صلاته من الليل عشر ركعات ، ويوتر ج٧ / ص٢٠٥بسجدة ، ويركع ركعتي الفجر ) . فتلك ثلاث عشرة ركعة ، وأما رواية سبع وتسع فهي في حالة كبره كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأما مقدار ما يجمعه من الركعات بتسليمه ، ففي رواية : كان يسلم بين ركعتين ويوتر بواحدة ، وفي رواية : ( يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها ) . وفي رواية : ( يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ) .

والجمع بين هذا الاختلاف أنه صلى الله عليه وسلم فعل جميع ذلك في أوقات مختلفة . ومنها أنه اختلفت أيضا الأحاديث الواردة في هذا الباب في عدد صلاته ، ففي حديث زيد بن خالد ، وابن عباس ، وجابر ، وأم سلمة ثلاث عشرة ركعة ، وفي حديث الفضل ، وصفوان بن المعطل ، ومعاوية بن الحكم ، وابن عمر وإحدى الروايتين عن ابن عباس إحدى عشرة ، وفي حديث أنس ثمان ركعات ، وفي حديث حذيفة سبع ركعات ، وفي حديث أبي أيوب أربع ركعات ، وكذلك في بعض طرق حديث حذيفة ، وأكثر ما فيها حديث علي رضي الله تعالى عنه ست عشرة ركعة ، الجواب بأن ذلك بحسب ما شاهد الرواة كذلك ، فربما زاد ، وربما نقص ، وربما فرق قيام الليل مرتين أو ثلاثا ، ومن عد ذلك تسعا أسقط ركعة الوتر ، ومن زاد على ثلاث عشرة ركعة ، فيكون قد عد سنة العشاء أو ركعتي الفجر ، أو عدهما جميعا ، وعليه يحمل ما رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق في حديث مرسل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث