حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من نام أول الليل وأحيا آخره

حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، وحدثني سليمان ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، قال : سألت عائشة رضي الله عنها كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل قالت : كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه ، فإذا أذن المؤذن وثب ، فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج . مطابقته للترجمة في قوله : ( كان ينام أوله ويقوم آخره ) . ( ذكر رجاله ) وهم ستة ؛ الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي .

الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : سليمان بن حرب الواشحي . الرابع : أبو إسحاق السبيعي : عمرو بن عبد الله .

الخامس : الأسود بن يزيد . السادس : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السؤال ، وفيه القول في موضعين ، وفيه شيخان للبخاري كلاهما بصريان ، وشعبة واسطي ، وأبو إسحاق والأسود كوفيان ، وفيه حدثنا أبو الوليد ، وفي رواية أبي ذر قال أبو الوليد : وهذا يدل على شيئين ؛ أحدهما : أنه معلق ، والثاني : أن سياق البخاري الحديث على لفظ سليمان بن حرب ، والتعليق وصله الإسماعيلي عن أبي خليفة عن أبي الوليد .

( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه الترمذي في «الشمائل» عن بندار ، وأخرجه النسائي في «الصلاة» عن محمد بن المثنى ، كلاهما عن غندر ، عن شعبة ، وأخرجه مسلم : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ( ح ) . وحدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا أبو خيثمة ، ( عن أبي إسحاق قال : سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان ينام أول الليل ويحيي آخره ، ثم إن كانت له حاجته إلى أهله قضى حاجته ، ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت : وثب - ولا والله ما قالت : قام فأفاض عليه الماء ، ولا والله ما قالت : اغتسل ، وأنا أعلم ما تريد - وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ، ثم صلى ركعتين ) . ( ذكر معناه ) قوله : ( فإن كانت له حاجة قضى حاجته ) يعني الجماع ، وجواب ( إن ) الذي هو جزاء الشرط محذوف تقديره : فإن كانت له حاجة قضى حاجته .

وقوله : ( اغتسل ) ليس بجواب ، وإنما هو يدل على المحذوف ، وفي رواية مسلم الجواب مذكور كما تراه ، وقال الإسماعيلي هذا حديث يغلط في معناه الأسود ، فإن الأخبار الجياد ( كان إذا أراد أن ينام ، وهو جنب توضأ وأمر بذلك من سأله ) قيل : لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط ، وإنما أراد أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه ، والذي أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء ) وقال الترمذي : يرون هذا غلطا من أبي إسحاق . ( ومما يستفاد منه ) أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام جنبا قبل أن يغتسل . وفيه الاهتمام في العبادة والإقبال عليها بالنشاط ولفظة الوثوب تدل عليه .

قال الكرماني : وكلمة الفاء تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل ، وهو الجدير به صلى الله عليه وسلم إذ العبادة مقدمة على غيرها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث