باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه
( باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ) 181 - حدثنا عباس بن الحسين ، قال : حدثنا مبشر ، عن الأوزاعي ، ح وحدثني محمد بن ج٧ / ص٢١٠مقاتل أبو الحسن ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، قال : حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان ، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : " يا عبد الله لا تكن مثل فلان " إلى آخره .
( ذكر رجاله ) وهم ثمانية ؛ الأول : عباس بالباء الموحدة المشددة وبالسين المهملة ابن الحسين بالتصغير ، أبو الفضل البغدادي القنطري ، مات سنة أربعين ومائتين . الثاني : مبشر بلفظ اسم الفاعل ضد المنذر ابن إسماعيل الحلبي ، مات سنة مائتين . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي .
الرابع : محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة . الخامس : عبد الله بن المبارك . السادس : يحيى بن أبي كثير .
السابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الثامن : عبد الله بن عمرو بن العاص . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه إسنادان أحدهما عن عباس والآخر عن محمد بن مقاتل ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه في سياق عبد الله التصريح بالتحديث في جميع الإسناد ، فحصل الأمن من تدليس الأوزاعي وشيخه ، وفيه القول في ستة مواضع ، وفيه أن شيخه عباس بغدادي ، ومبشر حلبي ، والأوزاعي شامي ، ومحمد بن مقاتل وشيخه عبد الله مروزيان ، ويحيى بن أبي كثير يمامي طائي ، واسم أبي كثير صالح ، وقيل : دينار ، وقيل غير ذلك ، وأبو سلمة مدني ، وفيه أن البخاري أخرج عن عباس بن الحسين هنا وفي الجهاد فقط ، وفيه أن شيخه محمد بن مقاتل من أفراد البخاري .
( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في «الصوم» عن أحمد بن يوسف الأزدي ، عن عمرو بن أبي سلمة به ، وأخرجه النسائي في «الصلاة» عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك به ، وعن الحارث بن أسد ، عن بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي . ( ذكر معناه ) قوله : " مثل فلان " لم يدر من هو ، والظاهر أن الإبهام من أحد الرواة ، وقال بعضهم : وكان إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه ، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شيخا معينا ، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور . ( قلت ) : كل ذلك غير موجه ، أما قوله : الستر عليه فغير سديد ؛ لأن قيام الليل لم يكن فرضا على فلان المذكور ، فلا يكون بتركه عاصيا حتى يستر عليه ، وأما قوله : ويحتمل إلى آخره فأبعد من الأول على ما لا يخفى ؛ لأن الشخص إذا لم يكن معينا كيف ينفر غيره من صنيعه ، وأما قوله : أراد تنفير عبد الله فكان الأحسن فيه أن يقال : أراد ترغيب عبد الله في قيام الليل حتى لا يكون مثل من كان قائما منه ثم تركه ، قوله : " من الليل " وليس في رواية الأكثرين لفظ من موجودا ، بل اللفظ كان يقوم الليل أي في الليل ، والمراد في جزء من أجزائه ، فتكون من بمعنى في نحو قوله تعالى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أي في يوم الجمعة .
( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن العربي : في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب ؛ إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر ، بل كان يذمه أبلغ الذم . وقال ابن حبان : فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه ، وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ، وفيه الإشارة إلى كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة . ( وقال هشام : حدثنا ابن أبي العشرين ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، قال : حدثني أبو سلمة بهذا مثله ) .
هشام هو ابن عمار الدمشقي الحافظ خطيب دمشق ، مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، واسم ابن أبي العشرين عبد الحميد بن حبيب ضد العدو ، كاتب الأوزاعي ، كنيته أبو سعيد الدمشقي ثم البيروتي ، وقد تكلم فيه غير واحد ، ويحيى هو ابن أبي كثير المذكور في السند الأول ، وعمر بن الحكم بفتح الكاف ابن ثوبان بفتح الثاء المثلثة وسكون ج٧ / ص٢١١الواو وبالباء الموحدة وبالنون الحجازي المدني ، مات سنة سبع عشرة ومائة ، وهذا التعليق رواه الإسماعيلي ، عن ابن أبي حسان ، ومحمد بن محمد قالا : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين ، حدثنا الأوزاعي فذكره . وقال صاحب التوضيح : ومتابعة هشام أسندها الإسماعيلي . ( قلت ) : ليس هذا بمتابعة ، وإنما هو تعليق كما ذكرناه ، وفائدته التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم بن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد ؛ لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة ، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث ، قوله : " بهذا مثله " هذا رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية غيرهما بهذا فقط .
( وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي ) .