حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

( باب )

182 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن أبي العباس ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار ؟ قلت : إني أفعل ذلك ، قال : فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ، ونفهت نفسك ، وإن لنفسك حقا ، ولأهلك حقا ، فصم وأفطر ، وقم ونم . ‎مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو أمره صلى الله عليه وسلم بالصوم والإفطار ، والقيام والنوم ، ولا شك أنه يقتضي ترك التشديد في ذلك .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار .

الرابع : أبو العباس اسمه السائب بالسين المهملة ابن فروخ بفتح الفاء وضم الراء المشددة وبالخاء المعجمة ، الشاعر الأعمى . الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن سفيان وعمرا وأبا العباس مكيون ، وفيه عمرو عن أبي العباس ، وفي رواية الحميدي في مسنده : عن سفيان ، حدثنا عمرو ، سمعت أبا العباس .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في «الصوم» عن عمرو بن علي ، وفي «أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» عن خلاد بن يحيى ، وأخرجه مسلم في «الصوم» عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان نحو حديث علي ، وعن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، وعن محمد بن حاتم ، وعن عبيد الله بن معاذ ، وعن أبي كريب ، وأخرجه الترمذي فيه : عن هناد ، عن وكيع ، وفي بعض النسخ عن قتيبة بدل هناد ، وأخرجه النسائي فيه : عن علي بن الحسن الدرهمي ، وعن محمد بن عبد الأعلى ، وعن إبراهيم بن الحسن ، وعن محمد بن عبيد الله ، وعن محمد بن بشار ، وعن أحمد بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن علي بن محمد بالقصة . ( ذكر معناه ) قوله : " ألم أخبر " الهمزة للاستفهام ولكنه خرج من الاستفهام الحقيقي ، فمعناه هنا حمل المخاطب على ج٧ / ص٢١٢الإقرار بأمر قد استقر عنده ثبوته ، وقوله : " أخبر " على صيغة المجهول لنفس المتكلم وحده ، قوله : " أنك " بفتح الهمزة ؛ لأنه مفعول ثان للإخبار ، قوله : " الليل " منصوب على الظرفية ، وكذلك النهار ، قوله : " هجمت " بفتح الجيم أي غارت أو ضعف بصرها لكثرة السهر ، قوله : " ونفهت " بفتح النون وكسر الفاء أي كلت وأعيت ، وقيده الشيخ قطب الدين بفتح الفاء ، وحكى الإسماعيلي : أن أبا يعلى رواه بالتاء المثناة من فوق بدل النون ، وقال : إنه ضعيف ، وزاد الداودي بعد قوله : " هجمت عينك ، ونحل جسمك ، ونفهت نفسك " قوله : " وإن لنفسك حقا " يعني ما يحتاج إليه من الضرورات البشرية مما أباحه الله إلى الإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه ؛ لتكون أعون على عبادة ربه ، قوله : " ولأهلك حقا " يعني من النظر لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة ، والمراد من الأهل الزوجة أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته ، وسيأتي في الصيام زيادة فيه من وجه آخر نحو قوله : " وإن لعينك عليك حقا " ، وفي رواية : " فإن لزورك عليك حقا " المراد من الزور الضيف ، قوله : " حقا " في الموضعين بالنصب ؛ لأنه اسم إن وخبره مقدم عليه ، وهو رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة بالرفع فيهما ، ووجهه أن يكون " حق " مرفوعا على الابتداء ، وقوله : " لنفسك " مقدما خبره والجملة خبر إن ، واسم إن ضمير الشأن محذوفا تقديره إن الشأن لنفسك حق ونظيره ، قوله عليه الصلاة والسلام : " إن من أشد الناس عذابا يوم القيام المصورون " الأصل إنه أي إن الشأن قوله : " فصم وأفطر " أي إذا كان الأمر كذلك فصم في بعض الأيام وأفطر في بعضها ، وكان هذا إشارة إلى صوم داود صلى الله عليه وسلم ، قوله : " وقم " بضم القاف أمر من قام بالليل لأجل العبادة ، أي في بعض الليل ، أو في بعض الليالي ، قوله : " ونم " بفتح النون أمر من النوم ، أي في بعض الليل ، وهذا كله أمر ندب وإرشاد . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز تحديث المرء بما عزم عليه من فعل الخير ، وفيه تفقد الإمام أمور رعيته كلياتها وجزئياتها وتعليمهم ما يصلحهم ، وفيه تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك ، وفيه أن الأولى في العبادات تقديم الواجبات على المندوبات ، وفيه أن من تكلف الزيادة وتحمل المشقة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب ، وربما يغلب ويعجز ، وفيه الحض على ملازمة العبادة من غير تحمل المشقة المؤدية إلى الترك ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مع كراهيته التشديد لعبد الله بن عمرو على نفسه حض على الاقتصاد في العبادة ، كأنه قال له : اجمع بين المصلحتين ؛ فلا تترك حق العبادة ولا المندوب بالكلية ، ولا تضيع حق نفسك وأهلك وزورك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث