باب المداومة في ركعتي الفجر
( باب المداومة في ركعتي الفجر ) 186 - حدثنا عبد الله بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، هو ابن أبي أيوب ، قال : حدثني جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم صلى ثمان ركعات ، وركعتين جالسا ، وركعتين بين النداءين ، ولم يكن يدعهما أبدا . مطابقته في قوله : " ولم يكن يدعهما أبدا " فافهم .
( ذكر رجاله ) وهم ستة ؛ الأول : عبد الله بن يزيد من الزيادة ، أبو عبد الرحمن ، مر في «باب بين كل أذانين صلاة» . الثاني : سعيد بن أبي أيوب ، واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة ، مات سنة تسع وأربعين ومائة . الثالث : جعفر بن ربيعة بن شرحبيل القرشي ، مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائة .
الرابع : عراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك ، مر في «باب الصلاة على الفراش» . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن . السادس : أم المؤمنين عائشة .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من ناحية البصرة سكن مكة ، وسعيد مصري ، وجعفر من أهل مصر ، وعراك وأبو سلمة مدنيان ، قوله : " عن عراك بن مالك ، عن أبي سلمة " خالفه الليث عن يزيد بن أبي حبيب ، فرواه عن جعفر بن ربيعة ، عن أبي سلمة ، لم يذكر بينهما أحدا ، أخرجه أحمد والنسائي ، وكأن جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ، ثم حمله عنه ، وليزيد شيخ البخاري إسناد آخر فيه رواه عن عراك بن مالك ، عن عروة ، عن عائشة ، أخرجه مسلم ، فكان لعراك فيه شيخان ، والذي رواه مسلم من طريق عراك فقال : حدثني قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك ، " عن عروة : أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر " . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن نصر بن علي الجهضمي ، وجعفر بن مسافر التنيسي ، كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقري به ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، عن أبيه به . ( ذكر معناه ) قوله : " ثم صلى " هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " وصلى " بواو العطف ، قوله : " ثمان ركعات " بفتح النون ، وهو شاذ ، وفي أكثر النسخ " ثماني ركعات " على الأصل ، قوله : " جالسا " نصب على الحال ، قوله : " بين النداءين " أي الأذان للصبح والإقامة ، وفي رواية الليث : " ثم يمهل حتى يؤذن بالأولى من الصبح ، فيركع ركعتين " ، ولمسلم من رواية يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة : " يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح " ، قوله : " ولم يكن يدعهما " أي لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يترك ركعتي الصبح اللتين بين النداءين ، قوله : " أبدا " أي دائما ، قيل انتصابه على الظرفية بمعنى دهرا ، وقيل : هو موضوع على النصب كما في طرا وقاطبة .
ج٧ / ص٢١٧( ذكر ما يستفاد منه ) فيه تأكيد ركعتي الفجر ، وأنهما من أشرف التطوع لمواظبته صلى الله تعالى عليه وسلم عليهما وملازمته لهما ، وعند المالكية خلاف هل هي سنة أو من الرغائب ؟ فالصحيح عندهم أنها سنة ، وهو قول جماعة من العلماء ، وذهب الحسن البصري إلى وجوبها ، وهو شاذ لا أصل له ، نقله صاحب التوضيح . ( فإن قلت ) : الذي ذكرته يدل على الوجوب كما قاله الحسن ، ولهذا ذكر المرغيناني عن أبي حنيفة أنها واجبة ، وفي جامع المحبوبي روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز . ( قلت ) : إنما لم يقل بوجوبها ؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ساقها مع سائر السنن في حديث المثابرة هكذا قال أصحابنا ، وليس فيه ما يشفي العليل ، وقد روى أحاديث كثيرة في ركعتي الفجر ، منها ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تدعوا ركعتي الفجر ، ولو طردتكم الخيل " أي الفرسان ، وهذا كناية عن المبالغة ، وحث عظيم على مواظبتهما ، وبه استدل أصحابنا أن الرجل إذا انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر ، وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ، ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ، ثم يدخل ولا يتركهما ، وأما إذا خشي فوت الفرض فحينئذ يدخل مع الإمام ولا يصلي ، ثم اختلف العلماء في الوقت الذي يقضيهما فيه ، فأظهر أقوال الشافعي يقضي مؤبدا ولو بعد الصبح ، وهو قول عطاء وطاوس ، ورواية عن ابن عمر ، وأبى ذلك مالك ، ونقله ابن بطال عن أكثر العلماء ، وقالت طائفة : يقضيهما بعد طلوع الشمس ، روي ذلك عن ابن عمر والقاسم بن محمد ، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، ورواية البويطي عن الشافعي ، وقال مالك ومحمد بن الحسن : يقضيهما بعد الطلوع إن أحب ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يقضيهما .
ومنها ما
رواه مسلم من حديث سعيد بن هشام " عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " ورواه الترمذي نحوه ، وقال : حديث حسن صحيح، وروى مسلم أيضا من حديث سعيد بن هشام " عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر لهما أحب من الدنيا جميعا " . ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي زياد الكندي " عن بلال رضي الله تعالى عنه أنه حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة الغداة " الحديث ، وفيه : " أن بلالا قال له : أصبحت جدا ؟ قال : أصبحت جدا ، قال : لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما " ، ومنها ما رواه الترمذي من حديث يسار مولى ابن عمر ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين " ، وقال الترمذي : معنى هذا الحديث لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر . ومنها ما رواه الطبراني رحمه الله تعالى من رواية مطر الوراق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم " قال : لا صلاة إذا طلع الفجر إلا ركعتين " .
ومنها ما رواه مسلم والنسائي من رواية زيد بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، " عن حفصة قالت : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين " . ومنها ما رواه ابن عدي في «الكامل» من رواية رشيد بن كريب ، عن أبيه ، عن جده ، " عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه وتعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ قال : ركعتين قبل الفجر " . ومنها ما رواه .. .
من
حديث قيس بن فهد " رآه النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد صلاة الفجر ركعتين فقال : يا رسول الله ، إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم " . قال الترمذي : هذا الحديث ليس بمتصل، وأخرجه ابن أبي خزيمة في صحيحه ، ولفظه : " ما هاتان الركعتان ؟ قال : يا رسول الله ، ركعتا الفجر لم أكن أصليهما ، فهما هاتان . قال : فسكت عنه " .
ومنها حديث عائشة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .