باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع
( باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع ) 188 - حدثنا بشر بن الحكم ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني سالم أبو النضر ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر ، وكانت عائشة مستيقظة كان يتحدث معها ولا يضطجع ، فدل ذلك أن الاضطجاع لا يتعين للفصل كما ذكرنا .
( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الحكم بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين العبدي بسكون الباء الموحدة النيسابوري ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي .
الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : عائشة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه نيسابوري كما ذكرنا ، وسفيان مكي ، وسالم وأبو سلمة مدنيان .
ج٧ / ص٢٢٠( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وابن عمر ، ونصر بن علي ، عن سفيان ، وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى ، عن عبد الله بن إدريس كلاهما ، عن مالك ، عن أبي النضر نحوه ولفظه : " قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر ، فإن كانت له إلي حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة " ، وأخرجه أبو داود ، عن يحيى بن حكيم ، عن بشر بن عمر ، عن مالك بن أنس بلفظ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل ، فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإن كنت نائمة أيقظني ، وصلى الركعتين ، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح ، فيصلي ركعتين خفيفتين ، ثم يخرج إلى الصلاة . ( ذكر معناه ) قوله : " إذا صلى " أي ركعتي الفجر ، قوله : " وإلا " أي وإن لم أكن مستيقظة اضطجع ، قوله : " حتى نودي " من النداء على صيغة المجهول هذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " حتى يؤذن " بضم الياء آخر الحروف وتشديد الذال المعجمة المفتوحة على صيغة المجهول . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الحجة لمن نفى وجوب الاضطجاع ، ومنه استدل بعضهم على عدم استحبابه ، ورد بأنه لا يلزم من تركه صلى الله عليه وسلم حين كون عائشة مستيقظة عدم الاستحباب ، وإنما تركه في ذلك يدل على عدم الوجوب ، ( فإن قلت ) : في رواية أبي داود من طريق مالك أن كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل ، وقبل أن يصلي ركعتي الفجر .
( قلت ) : لا مانع من أن يكلمها قبل ركعتي الفجر وبعدهما ، وأن بعض الرواة عن مالك اقتصر على هذا ، واقتصر بعضهم على الآخر ، وفيه أنه لا بأس بالكلام بعد ركعتي الفجر مع أهله وغيرهم من الكلام المباح ، وهو قول الجمهور ، وهو قول مالك والشافعي ، وقد روى الدارقطني في غرائب مالك بإسناده إلى الوليد بن مسلم " قال : كنت مع مالك بن أنس نتحدث بعد طلوع الفجر ، وبعد ركعتي الفجر ، ويفتي به أنه لا بأس بذلك " ، وقال أبو بكر بن العربي : وليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور ، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، وفي التوضيح اختلف السلف في الكلام بعد ركعتي الفجر فقال نافع : كان ابن عمر ربما يتكلم بعدهما ، وعن الحسن وابن سيرين مثله ، وكره الكوفيون الكلام قبل صلاة الفجر إلا بخير ، وكان مالك يتكلم في العلم بعد ركعتي الفجر ، فإذا سلم من الصبح لم يتكلم مع أحد حتى تطلع الشمس ، وقال مجاهد : رأى ابن مسعود رجلا يكلم آخر بعد ركعتي الفجر ، فقال : إما أن تذكر الله ، وإما أن تسكت ، وعن سعيد بن جبير مثله . وقال إبراهيم : كانوا يكرهون الكلام بعدها ، وهو قول عطاء ، وسئل جابر بن زيد هل يفرق بين صلاة الفجر وبين الركعتين قبلها بكلام قال : لا إلا أن يتكلم بحاجة إن شاء ، ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة ، والقول الأول أولى بشهادة السنة الثابتة له ، ولا قول لأحد مع السنة ، وذكر بعض العلماء أن الحكمة في كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة وغيرها من نسائه بعد ركعتي الفجر أن يقع الفصل بين صلاة الفرض وصلاة النفل بكلام أو اضطجاع ، ولذلك نهى الذي وصل بين صلاة الصبح وغيرها بقوله : " آلصبح أربعا " وكما
جاء في الحديث الصحيح : " إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج "وكما نهى عن تقدم رمضان بصوم ، وعن تشييعه بصوم بتحريم صوم يوم العيد ؛ ليتميز الفرض من النفل . ( فإن قلت ) : الفصل حاصل بخروجه من حجر نسائه إلى المسجد ، فإنه كان يصلي ركعتي الفجر في بيته ، وقد اكتفى في الفصل في سنة الجمعة بخروجه من المسجد ، فينبغي أن يكتفي في الفصل بخروجه من بيته إلى المسجد .
( قلت ) : لما كانت حجر أزواجه شارعة في المسجد لم ير الفصل بالخروج منها ، بل فصل بالاضطجاع أو بالكلام ، أو بهما جميعا .