حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الركعتين قبل الظهر

حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة . طرق هذا الحديث الصحاح أربع ، وكذا رواه أبو داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر ، وكذا رواه مسلم من رواية عبد الله بن شقيق عنها أربع ، غير أن الترمذي روى من حديث عبد الله بن شقيق عنها : كان يصلي قبل الظهر ركعتين وصححه قيل حديث عائشة هذا لا يطابق الترجمة ، وأجيب : بأنه يحتمل أن ابن عمر قد نسي ركعتين من الأربع ، ورد بأن هذا الاحتمال بعيد ، والأولى أن يحمل على حالين ، فكان يصلي تارة ثنتين ، وتارة يصلي أربعا . ( قلت ) : الحمل على النسيان أقرب إلى الترجمة من الذي قاله ؛ لأن النسيان غير مرفوع ، فإذا حمل على ما قاله لا تتم المطابقة أصلا ، وقيل : إنه محمول على أنه كان يصلي في المسجد يقتصر على ركعتين ، وفي بيته يصلي أربعا ، وعلى كل حال لا يترك الأربع ، والركعتان موجودتان في الأربع ، وقيل : كان ابن عمر رأى ما في المسجد ، وعائشة اطلعت على الأمرين جميعا ، ولما كان الأربع من الرواتب للظهر ذكره استطرادا لحديث ابن عمر ، حيث اقتصر على ركعتين ، فأخبر كل منهما بما شاهده ، والدليل عليه ما قاله الطبري : الأربع كانت في كثير من أحواله ، والركعتان في قليلها .

( ذكر رجاله ) وهم ستة ؛ الأول : مسدد تكرر ذكره . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : شعبة بن الحجاج .

الرابع : إبراهيم بن محمد بن المنتشر ابن أخي مسروق الهمداني . الخامس : أبوه محمد بن المنتشر بن الأجدع ، والمنتشر بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الشين المعجمة ، وفي آخره راء بلفظ الفاعل من الانتشار ضد الانقباض . السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهما .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري ، وكذا شيخ شيخه ، وشعبة واسطي ، وإبراهيم وأبوه كوفيان ، وفيه : عن أبيه ، عن عائشة ، وفي رواية وكيع ، عن شعبة ، عن إبراهيم ، عن أبيه سمعت عائشة أخرجه الإسماعيلي وحكى عن شيخه أبي القاسم البغوي أنه حدثه به من طريق عثمان ابن عمر ، عن شعبة ، فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقا ، وأخبره أن حديث وكيع وهم ، ورد ذلك الإسماعيلي بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعا على التصريح بسماع محمد عن عائشة ، ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه ، أنه سمع عائشة ، ولما خرجه النسائي أدخل بين محمد وعائشة مسروقا كما في رواية البغوي ، فقال : حدثنا ابن المثنى ، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، حدثنا شعبة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشة بلفظ : كان لا يدع أربع ركعات قبل الظهر ، وركعتين قبل الفجر . وقال النسائي : هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله عن مسروق ، وخالفه محمد بن جعفر وعامة أصحاب شعبة ، وقال الإسماعيلي : قد ذكر سماع ابن المنتشر عن عائشة غير واحد ، فإن وكيعا رواه عن شعبة فقال فيه : سمعت من رواية عثمان وأبي كريب ، وكذا قال غندر عن شعبة ، وقال صاحب التلويح : فالحمل في ذلك على عثمان بن عمر ، فإن يحيى بن سعيد لم يكن ليحمل هكذا إن شاء الله تعالى ، ثم قال ولقائل أن يقول تصريح أولئك بسماعه عن عائشة لا ينفي دخول مسروق بينهما لاحتمال أن يكون أولا رواه بواسطة ، ثم سمعه بغير واسطة ، فأدى ما سمعه عنه شعبة في الحالتين ؛ لأن الطريق في كل منهما صحيحة . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه أبو داود أيضا عن مسدد نحو البخاري ، وأخرجه النسائي في «الصلاة» عن أحمد بن عبد الله ، عن غندر ، وعن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى ، وعن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ، ثلاثتهم عن شعبة .

( ذكر معناه ) قوله : لا يدع أي لا يترك ، وأمات العرب ماضيه ، قوله : قبل الغداة أي قبل صلاة الصبح ، واختلفت الأحاديث في التنفل قبل الظهر وبعدها ، وقد ذكرناه مستقصى ، وقال القرطبي : واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليست لها ، فذهب الجمهور وقالوا : هي سنة مع الفرائض ، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا رواتب في ذلك ، ولا توقيت حماية للفرائض ، ولا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك . ( تابعه ابن أبي عدي وعمرو عن شعبة ) . أي تابع يحيى بن سعيد بن أبي عدي وعمرو على روايته عن شعبة ، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم ، وأبو عدي هو كنية إبراهيم مولى بني سليم من القساملة البصري ، مكنى أبا عمرو ، مات سنة أربع وتسعين ومائة ، وعمرو بفتح العين هو ابن مرزوق أبو عثمان مولى باهلة من مضر البصري ، روى عنه البخاري في أول الديات ، وفي مناقب عائشة وقال : مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وقال الإسماعيلي : وتابعه أيضا ابن المبارك ، ومعاذ بن معاذ ، ووهب بن جرير ، كلهم عن شعبة بسند ليس فيه مسروق ، وقال المزي : قال النسائي : هذا الصواب ، وحديث عثمان بن عمر خطأ يعني عن شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشة .

( قلت ) : قد مر أن دخول مسروق بين محمد بن المنتشر وعائشة غير ممتنع ، وقد ذكرناه على أن البخاري قد أراد بهذه المتابعة السلامة من هذه الشائية .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث