باب الصلاة قبل المغرب
( باب الصلاة قبل المغرب ) 208 - حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن الحسين ، عن ابن بريدة ، قال : حدثني عبد الله المزني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا قبل صلاة المغرب ، قال في الثالثة : لمن شاء ، كراهية أن يتخذها الناس سنة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ولم يذكر الصلاة قبل العصر مع أن
أبا داود والترمذي وأحمد رووا عن أبي هريرة مرفوعا " رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا " ، وأخرجه ابن حبان وصححهلكونه على غير شرطه ، وقد ذكرنا هذا الباب فيما مضى مستوفى .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ الأول : أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري . الثاني : عبد الوارث بن سعيد يكنى بأبي عبيدة . الثالث : حسين بن ذكوان المعلم .
الرابع : عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة . الخامس : عبد الله بن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ، المزني بضم الميم وفتح الزاي وبالنون . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن رواته كلهم بصريون غير ابن بريدة ، فإنه مروزي .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في «الاعتصام» عن أبي معمر أيضا ، وأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن عبيد الله بن عمر القواريري . ( ذكر معناه ) قوله : " صلوا قبل صلاة المغرب " ، وفي رواية أبي داود عن القواريري بالإسناد المذكور " صلوا قبل المغرب ركعتين ، ثم قال : صلوا قبل المغرب ركعتين " ، قوله : " قال في الثالثة : لمن شاء " هذا يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث مرات ، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثلاث مرات ، وقال في الثالثة : لمن شاء . وفي ج٧ / ص٢٤٦رواية أبي نعيم في المستخرج " صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ، ثم قال لمن شاء " ، قوله : " كراهية أن يتخذها الناس سنة " ، وفي رواية أبي داود : " خشية أن يتخذها الناس سنة " وانتصاب كراهية وخشية على التعليل ، ومعنى سنة : طريقة لازمة يواظبون عليها .
( ذكر ما يستفاد منه ) اختلف السلف في التنفل قبل المغرب ، فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء ، وحجتهم هذا الحديث وأمثاله ، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها ، وقال ابن العربي : اختلف الصحابة فيهما ولم يفعلهما أحد بعدهم ، وقال سعيد بن المسيب : ما رأيت فقيها يصليهما إلا سعد بن أبي قاص ، وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن عوف كان يصليهما ، وكذا أبي بن كعب ، وأنس بن مالك ، وجابر وخمسة آخرون من أصحاب الشجرة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقال حبيب بن سلمة : رأيت الصحابة يهبون إليها كما يهبون إلى صلاة الفريضة ، وسئل عنهما الحسن فقال : حسنتان لمن أراد بهما وجه الله تعالى ، وقال ابن بطال : وهو قول أحمد وإسحاق . وفي المغني ظاهر كلام أحمد أنهما جائزتان ، وليستا سنة . قال الأثرم : قلت لأحمد : الركعتين قبل المغرب قال : ما فعلته قط إلا مرة حين سمعت الحديث .
قال : وفيهما أحاديث جياد - أو قال صحاح - عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ، إلا أنه قال لمن شاء ، فمن شاء صلى . وعند البيهقي : عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب قال : كان المهاجرون لا يركعونهما ، وكانت الأنصار تركعهما . ومن حديث مكحول عن أبي أمامة : كنا لا ندع الركعتين قبل المغرب في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن بطال : قال النخعي : لم يصلهما أبو بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله تعالى عنهم . قال إبراهيم : وهي بدعة . قال : وكان خيار الصحابة بالكوفة : علي ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وعمار ، وأبو مسعود : أخبرني من رمقهم كلهم فما رأى أحدا منهم يصلي قبل المغرب ، قال : وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ، وفي شرح المهذب : لأصحابنا فيها وجهان أشهرهما : لا يستحب ، والصحيح عند المحققين استحبابهما .
وقال بعض أصحابنا : إن حديث عبد الله المزني محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس وحل فعل النافلة والفريضة ، ثم التزم الناس المبادرة لفريضة الوقت ؛ لئلا يتبطأ الناس بالصلاة عن وقتها الفاضل ، وادعى ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ بحديث عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب " ، ويزيده وضوحا
ما رواه أبو داود في سننه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي شعيب ، " عن طاوس قال : سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال : ما رأيت أحدا عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ، ورخص في الركعتين بعد العصر " . قال أبو داود : سمعت يحيى بن معين يقول : هو شعيب ، يعني وهم شعبة في اسمه . ( قلت ) : يعني وهم في ذكره بالكنية وليس كذلك ، بل هو شعيب ، وسنده صحيح ، وقال ابن حزم : لا يصح ؛ لأنه عن أبي شعيب ، أو شعيب ، ولا يدرى من هو ، ورد عليه بأن وكيعا وابن ابن غنية رويا عنه ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال ابن خلفون : روى عنه عمر بن عبيد الطنافسي ، وموسى بن إسماعيل التبوذكي.