حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصلاة قبل المغرب

حدثنا عبد الله بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب قال : سمعت مرثد بن عبد الله اليزني قال : أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت : ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة : إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : فما يمنعك الآن ؟ قال : الشغل . مطابقته للترجمة ظاهرة من قوله : إنا كنا نفعله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ الأول : عبد الله بن يزيد من الزيادة المقري أبو عبد الرحمن ، مر في «باب بين كل أذانين صلاة» . الثاني : سعيد بن أبي أيوب الخزاعي ، واسم أبي أيوب مقلاص ، يكنى أبا يحيى . الثالث : يزيد بن أبي حبيب ، يزيد من الزيادة ، يكنى بأبي رجا ، واسم أبي حبيب سويد ، وحبيب ضد العدو .

الرابع : مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني بفتح الياء آخر الحروف والزاي وبالنون ، وهو نسبة إلى يزن بطن من حمير ، مر في «باب إطعام الطعام من الإيمان» . الخامس : عقبة بن عامر الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون والي مصر ، مر في «باب من صلى في فروج الحرير» . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه حدثنا بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه السماع والإتيان ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته مصريون غير أن شيخه من ناحية البصرة وسكن مكة .

( ذكر معناه ) قوله : ألا أعجبك قال بعضهم : بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب . ( قلت ) : التعجب من باب التفعل ، ولا يأتي الفعل منه على ما قاله وما غيره إلا قول الكرماني : لا أعجبك من التعجب ، وليس هذا إلا من باب الإعجاب بكسر الهمزة ، ومعناه أن مرثد بن عبد الله يخبر عقبة بن أبي تميم شيئا يتعجب منه ، حاصله أنه يستغربه ، وأبو تميم بفتح التاء المثناة من فوق عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف بعدها شين معجمة ، نسبته إلى جيشان بن عبدان بن حجر بن ذي رعين ، وهو تابعي كبير مخضرم ، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ، ثم قدم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ، فشهد فتح مصر وسكنها ، قاله ابن يونس ، وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك ، وذكره الذهبي في «تجريد الصحابة» ، قوله : يركع ركعتين ، وفي رواية الإسماعيلي : حين يسمع أذان المغرب ، وفيه فقلت لعقبة : وأنا أريد أن أغمصه بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه ، قوله : على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي على زمنه ، قوله : الشغل بضم الشين وضم الغين وسكونها . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على استحباب الركعتين قبل المغرب لمن كان متأهبا بشروط الصلاة لئلا يؤخر المغرب عن أول وقتها ، كذا قاله قوم ، وقد مر بيان الخلاف فيه ، ورد على من استدل به على امتداد وقت المغرب ، وقال بعضهم : وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي لم يفعلهما أحد من الصحابة ؛ لأن أبا تميم تابعي ، وقد فعلهما .

( قلت ) : قول القاضي على قول من عد أبا تميم من الصحابة ، فلا وجه للرد عليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث