حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صلاة النوافل جماعة

( باب صلاة النوافل جماعة )

( ذكره أنس وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . أي ذكر حكم صلاة النوافل بالجماعة أنس بن مالك وعائشة الصديقة ، وحديث أنس ذكره البخاري في «باب الصلاة على الحصير» حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، " عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة " الحديث ، وفيه " فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف " ، وحديث عائشة ذكره في صلاة الكسوف في «باب الصدقة في الكسوف» حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، " عن عائشة أنها قالت : خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس " وذكره أيضا في «باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل» حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير : " عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم صلى ذات ليلة في المسجد ، فصلى بصلاته ناس " الحديث .

210 - حدثني إسحاق ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبي ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم ، فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه ، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كنت أصلي لقومي ببني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم ج٧ / ص٢٤٨واد ، إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : إني أنكرت بصري ، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه ، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سأفعل ، فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه بعد ما اشتد النهار ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له ، فلم يجلس حتى قال : أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا وراءه ، فصلى ركعتين ، ثم سلم وسلمنا حين سلم ، فحبسته على خزير يصنع له ، فسمع أهل الدار رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت ، فقال رجل منهم : ما فعل مالك لا أراه ، فقال رجل منهم : ذاك منافق لا يحب الله ورسوله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقل ذاك ، ألا تراه قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ، فقال : الله ورسوله أعلم ، أما نحن فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله . قال محمود : فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم ، فأنكرها علي أبو أيوب وقال : والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط ، فكبر ذلك علي ، فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي الله عنه إن وجدته حيا في مسجد قومه ، فقفلت فأهللت بحجة أو بعمرة ، ثم سرت حتى قدمت المدينة ، فأتيت بني سالم ، فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه ، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا ، ثم سألته عن ذلك الحديث ، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة . مطابقته للترجمة في قوله : " فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وصففنا وراءه ، فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم " .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ الأول : إسحاق ذكره غير منسوب ، لكن يحتمل أن يكون إسحاق بن راهويه أو إسحاق بن منصور ؛ لأن كليهما يرويان عن يعقوب الزهري ، والبخاري يروي عنهما ، لكن الأظهر أن يكون إسحاق بن راهويه ، فإنه روى هذا الحديث في مسنده بهذا الإسناد ، لكن في لفظه بعض المخالفة . الثاني : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . الثالث : أبوه إبراهيم المذكور .

الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : محمود بن الربيع أبو محمد الأنصاري الحارثي ، توفي سنة تسع وتسعين ، وقد مر هذا الحديث في «كتاب الصلاة» في «باب المساجد في البيوت» فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري ، أن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه .. . الحديث ، وقد مر الكلام فيه مستقصى ولنذكر الآن بعض شيء زيادة للبيان ، قوله : " وعقل مجة " وقد مر الكلام فيه في «كتاب العلم» في «باب متى يصح سماع الصغير» روى هناك ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا أبو مسهر ، قال : حدثني محمد بن حرب ، قال : حدثني الزبيدي عن الزهري ، " عن محمود بن الربيع قال : عقلت من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو انتهى " .

ج٧ / ص٢٤٩وهاهنا قال : " من بئر كانت في دارهم " هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " كان في دارهم " أي كان الدلو ، قوله : " فزعم محمود " أي أخبر أو قال ، ويطلق الزعم ويراد به القول ، قوله : " إذ جاءت " أي حين جاءت ، ويجوز أن تكون إذ للتعليل ، أي لأجل مجيء الأمطار ، قوله : " فيشق علي " هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " فشق " بصيغة الماضي ، قوله : " قبل " بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي جهة مسجدهم ، قوله : " سأفعل فغدا علي " وهناك " سأفعل إن شاء الله تعالى قال عتبان : فغدا " ، قوله : " بعد ما اشتد النهار " ، وهناك " فغدا علي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار " ، قوله : " أين تحب أن أصلي من بيتك " هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " نصلي " بنون الجمع ، قوله : " على خزير " بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ، وهناك : " على خزير صنعناها له " ، وهو طعام من اللحم والدقيق الغليظ ، قوله : " ما فعل مالك " وهناك " فقال قائل منهم : أين مالك بن الدخيشن ، أو ابن الدخشن " الدخيشن بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الشين المعجمة وفي آخره نون ، والدخشن بضم الدال وسكون الخاء وضم الشين وبالنون ، قوله : " لا أراه " بفتح الهمزة من الرؤية ، قوله : " فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين " وهناك " فإنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين " ويروى " إلى المنافقين " ، قوله : " فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " وهناك " قال " بدون الفاء ، ويروى هناك أيضا بالفاء ، قوله : " قال محمود بن الربيع " أي بالإسناد الماضي ، قوله : " أبو أيوب الأنصاري " هو خالد بن زيد الأنصاري الذي نزل عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما قدم المدينة ، قوله : " صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " ، ويروى " صاحب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " ، قوله : " في غزوته " وكانت في سنة خمسين وقيل بعدها في خلافة معاوية ، ووصلوا في تلك الغزوة إلى القسطنطينية وحاصروها ، قوله : " ويزيد بن معاوية عليهم " أي والحال أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان كان أميرا عليهم من جهة أبيه معاوية ، قوله : " بأرض الروم " ، وهي ما وراء البحر الملح التي فيها مدينة القسطنطينية ، قوله : " فأنكرها " أي القصة أو الحكاية . قوله : " فكبر " بضم الباء الموحدة أي عظم ، قوله : " حتى أقفل " بضم الفاء ، قال الكرماني : ( فإن قلت ) : ما سبب الإنكار من أبي أيوب عليه . ( قلت ) : إما أنه يستلزم أن لا يدخل عصاة الأمة النار ، وقال تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ وإما أنه حكم باطن الأمر ، وقال : نحن نحكم بالظاهر ، وإما أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم ، ولو وقع مثل هذه القصة لاشتهر ، ولنقلت إليه ، وإما غير ذلك ، والله أعلم .

( ذكر ما يستفاد منه ) : وهو خمسة وخمسون فائدة ؛ الأولى : أن من عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من عقل منه فعلا يعد صحابيا . الثانية : ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الرحمة لأولاد المؤمنين ، وفعل ذلك ليعقل عنه الغلمان ، ويعد لهم به الصحبة لينالوا فضلها وناهيك بها . الثالثة : استئلافهم لآبائهم بمزحه مع بنيهم .

الرابعة : مزحه ليكرم به من يمازحه . الخامسة : استراحته في بعض الأوقات ليستعين على العبادة في وقتها . السادسة : إعطاء النفس حقها ، ولا يشق عليها في كل الأوقات .

السابعة : اتخاذ الدلو . الثامنة : أخذ الماء منه بالفم . التاسعة : إلقاء الماء في وجه الطفل .

العاشرة : صلاة القبائل الذين حول المدينة في مساجدهم المكتوبة وغيرها . الحادية عشر : إمامة الضعيف ، والتخلف عن المسجد في الطين والظلمة . الثانية عشر : صلاة المرء المكتوبة وغيرها في بيته .

الثالثة عشر : سؤال الكبير إتيانه إلى بيته ليتخذ مكان صلاته مصلى . الرابعة عشر : ذكر المرء ما فيه من العلل معتذرا ، ولا يكون شكوى فيه . الخامسة عشر : إجابة الشارع من سأله .

السادسة عشر : سير الإمام مع التابع . السابعة عشر : صحبة أفضل الصحابة إياه . الثامنة عشر : تسميته لأبي بكر وحده لفضله .

التاسعة عشر : صاحب البيت أعلم بأماكن بيته ، وهو أدرى به . العشرون : التبرك بآثار الصالحين . الحادية والعشرون : طلب اليقين تقديما على الاجتهاد ، فإن ذلك موضع صلى فيه الشارع ، فهو عين لا يجتهد فيه .

الثانية والعشرون : طلب الصلاة في موضع معين لتقوم صلاته فيه مقام الجماعة ببركة من صلى فيه . الثالثة والعشرون : ترك التطلع في نواحي البيت . الرابعة والعشرون : صلاة النافلة جماعة في البيوت .

الخامسة والعشرون : فضل موضع صلاته صلى الله عليه وسلم . السادسة والعشرون : نوافل النهار تصلى ركعتين كالليل . السابعة والعشرون : المكان المتخذ مسجدا ملكه باق عليه .

الثامنة ج٧ / ص٢٥٠والعشرون : أن النهي عن أن يوطن الرجل مكانا للصلاة إنما هو في المساجد دون البيوت . التاسعة والعشرون : صلاة الضحى مستحبة . الثلاثون : صنع الطعام للكبير عند إتيانه لهم ، وإن لم يعلم بذلك .

الحادية والثلاثون : عدم التكلف فيما يصنع . الثانية والثلاثون : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعاما . الثالثة والثلاثون كان صلى الله عليه وسلم أدوم على فعل الخيرات .

الرابعة والثلاثون : الاكتفاء بالإشارة . الخامسة والثلاثون : يجوز أن تكون بلفظ معها . السادسة والثلاثون : يعبر بالدار عن المحلة التي فيها الدور ، كما في الحديث : " خير دور الأنصار دور بني النجار " ثم عدد جماعة ، وفي آخره " وفي كل دور الأنصار خير " .

السابعة والثلاثون : اجتماع القبيل إلى الموضع الذي يأتيه الكبير ليؤدوا حقه ويأخذوا حظهم منه . الثامنة والثلاثون : عيب من حضر على من تخلف ونسبته إلى أمر متهم به ، وهو مالك بن الدخشن ، وأنه قد شهد بدرا واختلف في شهوده العقبة ، فظهر من حسن إسلامه ما ينفي عنه تهمة النفاق . التاسعة والثلاثون : كراهة من يميل إلى المنافقين في حديثه ومجالسته .

الأربعون : من رمى مسلما بالنفاق لمجالسته لهم لا يعاقب ، ولا يقال له : أثمت . الحادية والأربعون : الشارع كان يأتيه الوحي ولا شك فيه . الثانية والأربعون : الكبير إذا علم بصحة اعتقاد من نسب إلى غيره يقول له : لا تقل ذلك .

الثالثة والأربعون : من عيب غيره بما ظهر منه لم يكن غيبة . الرابعة والأربعون : من تلفظ بالشهادتين واعتقد حقية ما جاء به ، ومات على ذلك فاز ودخل الجنة . الخامسة والأربعون : اختيار من سمع الحديث من صاحب صاحب مثله أو غيره ليثبت ما سمع ويشهد ما عند الذي يخبره من ذلك .

السادسة والأربعون : إنكار من روى حديثا من غير أن يقطع به . السابعة والأربعون : المراجعة فيه إلى غيره ، فإن محمود بن الربيع أوجب على نفسه إن سلم أن يأتي عتبان بن مالك ، وكان محمود في الشام . الثامنة والأربعون : الرحلة في العلم .

التاسعة والأربعون : ذكر ما في الإنسان على وجه التعريف ليس غيبة ، كذكره عمى عتبان . الخمسون : إمامة الأعمى . الحادية والخمسون : الإسرار بالنوافل .

الثانية والخمسون : فيه طلب عين القبلة . الثالثة والخمسون : الاستئذان من صاحب الدار إذا أتى إلى صاحبها لأمر عرض له . الرابعة والخمسون : تولية الإمام أحد السرية أميرا إذا بعثهم لغزو .

الخامسة والخمسون : الجمع بين الحجة وطلب العلم في سفرة واحدة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث