حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب فضل ما بين القبر والمنبر

حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة . قيل : المطابقة بين الترجمة ، والحديث غير تامة ؛ لأن المذكور في الترجمة القبر ، وفي الحديث البيت ، وأجيب بأن القبر في البيت ؛ لأن المراد بيت سكناه ، والنبي صلى الله عليه وسلم دفن في بيت سكناه . ( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة قد ذكروا : أما شيخه ومالك فقد تكررا ، وأما عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري فقد تقدم في باب الوضوء مرتين ، وعباد بفتح العين ، وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري ، وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني بكسر الزاي بعدها نون الأنصاري ، وكلاهما قد تقدما هناك .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته مدنيون غير شيخه ، وهو من أفراده ، وفيه رواية الرجل عن عمه ، وهو عباد يروي عن عمه عبد الله بن زيد . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في المناسك ، عن قتيبة ، عن مالك بن أنس فيما قرأ عليه ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد المازني ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وأخرجه النسائي فيه ، وفي الصلاة ، عن قتيبة به . ( ذكر معناه ) قوله : ( ما بين بيتي ) ، كلمة ما موصولة مرفوع محلا بالابتداء ، وخبره هو .

قوله : ( روضة ) الروضة في كلام العرب المطمئن من الأرض فيه النبت ، والعشب . قوله : ( بيتي ) هو الصحيح من الرواية . وروي مكانه : قبري ، وجعله بعضهم تفسيرا لبيتي ، قاله زيد بن أسلم ، وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره فقالوا : ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة كما قال تعالى : وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ذكر أن الجنة تكون في الأرض يوم القيامة ، ويحتمل أن يريد به أن العمل الصالح في ذلك الموضع يؤدي صاحبه إلى الجنة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ارتعوا في رياض الجنة - يعني حلق الذكر والعلم لما كانت مؤدية إلى الجنة ، فيكون معناه التحريض على زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ، والصلاة في مسجده ، وكذا : الجنة تحت ظلال السيوف .

واستبعده ابن التين ، وقال : يؤدي إلى الشنططة ، والشك في العلوم الضرورية ، وقيل : إنها من رياض الجنة الآن حكاه ابن التين ، وأنكره ، والحمل على التأويل . الثاني : يحتمل وجهين : أحدهما : أن اتباع ما يتلى فيه من القرآن والسنة يؤدي إلى رياض الجنة ، فلا يكون للبقعة فيها فضيلة إلا لمعنى اختصاص هذه المعاني بها دون غيرها ، والثاني : أن يريد أن ملازمة ذلك الموضع بالطاعة يؤدي إليها لفضيلة الصلاة فيه على غيره قال : وهو أبين ؛ لأن الكلام خرج على تفضيل ذلك الموضع ، انتهى . ( قلت ) : على هذا الوجه أيضا لا تكون للبقعة فضيلة إلا لأجل اختصاص ذلك المعنى بها ، والتحقيق فيه أن هذا الكلام يحتمل أن يكون حقيقة إذا نقل هذا الموضع إلى الجنة ، ويحتمل أن يكون مجازا باعتبار المآل كما في قوله : ( الجنة تحت ظلال السيوف ) ، أي : الجهاد مآله إلى الجنة ، أو هو تشبيه ، أي : هو كروضة ، وسميت تلك البقعة المباركة روضة ؛ لأن زوار قبره من الملائكة ، والإنس والجن لم يزالوا مكبون فيها على ذكر الله تعالى ، وعبادته ، وقال الخطابي : معنى الحديث تفضيل المدينة ، وخصوصا البقعة التي بين البيت والمنبر ، يقول : من لزم طاعة الله في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنة ، ومن لزم عبادة الله عند المنبر سقي في الجنة من الحوض ، وقال عياض : في تفسير قوله : ( ومنبري على حوضي ) ذكر أكثر العلماء أن المراد أن هذا المنبر بعينه يعيده الله تعالى على حوضه .

قال : وهذا هو الأظهر ، وقيل : إن له هناك منبرا على حوضه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث