حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب فضل ما بين القبر والمنبر

حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن عبيد الله ، قال : حدثني خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) ، وهم ستة : الأول : مسدد .

الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : خبيب ، بضم الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء أخرى مر في باب الصلاة بعد الفجر .

الخامس : حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . السادس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه عبيد الله ، وفي رواية أبي ذر والأصيلي : عبيد الله هو ابن عمر العمري ، وفيه أن شيخه بصري ، وهو من أفراده ، ويحيى أيضا بصري ، والبقية مدنيون ، وفيه اثنان مذكوران من غير نسبة ، واثنان مصغران .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في آخر الحج عن مسدد ، وفي الحوض عن إبراهيم بن المنذر ، وفي الاعتصام عن عمرو بن علي . وأخرجه مسلم في الحج ، عن زهير بن حرب ، ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن يحيى القطان به ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير . وروى هذا الحديث مالك ، عن خبيب ، عن حفص ، عن أبي هريرة ، أو أبي سعيد .

قال أبو عمر رحمه الله : كذا رواه عن مالك رواة الموطأ ، كلهم فيما علمت على الشك إلا معن بن عيسى ، وروح بن عبادة ؛ فإنهما قالا : عن أبي هريرة ، وأبي سعيد جميعا على الجمع لا على الشك ، ورواه ابن مهدي عن مالك ، فجعله عن أبي هريرة وحده ، لم يذكر أبا سعيد قال : والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد ، ورواه عبيد الله بن عمر ، عن خبيب بهذا . قال أبو العباس أحمد بن عمر الداني في كتابه أطراف الموطأ : تابع العمري في ذلك جماعة ، وهكذا قاله البخاري . قال أبو عمر ذكر محمد بن سنجر ، حدثنا محمد بن سليمان القرشي البصري ، عن مالك ، عن ربيعة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : أخبرني أبي ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : وضعت منبري على نزعة من نزع الجنة ، وما بين بيتي ، ومنبري روضة من رياض الجنة .

قال أبو محمد : لم يتابع محمد بن سليمان أحد على هذا الإسناد عن مالك ، ومحمد هذا ضعيف . وزاد الدارقطني في الغرائب : وقوائم منبري رواتب في الجنة ، وقال : تفرد به محمد بن سليمان . قال أبو عمرو في هذا الباب حديث منكر رواه عبد الملك بن زيد الطائي ، عن عطاء بن زيد مولى سعيد بن المسيب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ما بين قبري ، ومنبري ، وأسطوانة التربة روضة من رياض الجنة .

قال أبو عمر هذا حديث موضوع ، وضعه عبد الملك . وروى أحمد بن يحيى الكوفي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ما بين قبري ، ومنبري روضة من رياض الجنة . قال أبو عمر : هذا إسناد خطأ ، وعند النسائي عن سهيل بن سعد مرفوعا : منبري على نزعة من نزع الجنة .

وعند الطبراني ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه : ما بين بيتي ومصلاي روضة من رياض الجنة . وعند الضياء المقدسي ، عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من رواية ابن أبي سبرة يرفعه : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على نزعة من نزع الجنة . وفي مسند الهيثم بن كليب الشاشي عن جابر وابن عمر نحوه .

( ذكر معناه ) قوله : ( ومنبري على حوضي ) ليست هذه الجملة في رواية أبي ذر ، والحوض هو الكوثر ، والواو فيه زائدة كما في الجوهر ، وقال أبو عمر : قد استدل أصحابنا به على أن المدينة أفضل من مكة ، وركبوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم : لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها . وقال أبو عمر : لا دليل فيه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أراد ذم الدنيا والترغيب في الآخرة ، فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها ، وقال القرطبي : وللباطنية في هذا الحديث من الغلو والتحريف ما لا ينبغي أن يلتفت إليه ، وقال أبو عمر : الإيمان بالحوض عند جماعة العلماء واجب الإقرار به ، وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ؛ لأنهم لا يصدقون بالشفاعة ولا بالحوض ولا بالدجال ، نعوذ بالله تعالى من بدعهم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى أحاديث الحوض في موضعها الذي ذكرها البخاري .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث