باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به
حدثنا بشر بن محمد ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال يونس : قال الزهري : أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين بينما هم في الفجر يوم الاثنين ، وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم ففجأهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد كشف ستر حجرة عائشة رضي الله عنها ، فنظر إليهم وهم صفوف ، فتبسم يضحك ، فنكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ، وظن أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يريد أن يخرج إلى الصلاة ، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا بالنبي صلى الله عليه وسلم حين رأوه ، فأشار بيده أن أتموا ، ثم دخل الحجرة ، وأرخى الستر ، وتوفي ذلك اليوم . مطابقته للترجمة ظاهرة في التقدم يستأنس من قوله : ( ففجأهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم اتصل بالصف ، فلولا ذلك لما نكص أبو بكر على عقبيه ، ومطابقته في التأخر في قوله : ( فنكص أبو بكر على عقبيه ) والحديث مر في باب أهل العلم ، والفضل أحق بالإمامة ، فإنه أخرجه هناك ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن أنس . وعن أبي معمر ، عن عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس ، وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به .
وبشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ، وبالراء ابن محمد المروزي قد مر في باب بدء الوحي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وقد تكرر ذكره ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم . قوله : ( قال يونس : قال الزهري ) ، أي قال : قال يونس : قال الزهري ، وهي تحذف خطًا في الاصطلاح لا نطقا . قوله : ( بينما هم ) ، أي : الصحابة في صلاة الفجر ، والحديث الذي فيه : مروا أبا بكر ، كانت صلاة العشاء ، والذي فيه : خرج يهادى بين اثنين ، كانت صلاة الظهر .
قوله : ( وأبو بكر ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( ففجأهم ) بفتح الجيم وكسرها ، أي : فاجأهم . وقال ابن التين : كذا وقع في الأصل بالألف ، وحقه أن يكتب بالياء ؛ لأن عينه مكسورة كوطئهم .
( قلت ) : إذا كسرت عينه يقال : فجئهم ، وإذا فتحت يقال : فجأهم . قوله : ( كشف ستر حجرة عائشة ) . كذا هو في أصل الحافظ الدمياطي بخطه ، وكذا في الإسماعيلي ، وأبي نعيم .
وقال الشيخ قطب الدين في سماعنا : إسقاط لفظ : حجرة . قوله : ( فنكص ) ، بالصاد وبالسين المهملتين ، أي رجع بحيث لم يستدبر القبلة ، وهو الرجوع إلى الوراء . قوله : ( فرحا ) ، نصب على التعليل ، ويجوز أن يكون حالا على تأويل فرحين .
قوله : ( أن أتموا ) ، أن مصدرية ، أي : أشار بالإتمام .