باب لا يرد السلام في الصلاة
حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا كثير بن شنظير ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : بعثني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حاجة له فانطلقت ، ثم رجعت ، وقد قضيتها فأتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسلمت عليه ، فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به ، فقلت في نفسي : لعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجد علي أني أبطأت عليه ، ثم سلمت عليه ، فلم يرد علي ، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم سلمت عليه فرد علي ، فقال : إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : أبو معمر بفتح الميمين ، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، واسمه ميسرة التميمي المقعد .
الثاني : عبد الوارث بن سعيد التنوري . الثالث : كثير - ضد قليل - ابن شنظير بكسر الشين المعجمة ، وسكون النون ، وكسر الظاء المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء . الرابع : عطاء بن أبي رباح .
الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته بصريون ، وفيه شنظير ، وهو علم ، والد كثير ، ومعناه في اللغة السيئ الخلق ، ولقب كثير أبو قرة . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الصلاة ، عن أبي كامل ، عن حماد ، وعن محمد بن حاتم ، عن معلى بن منصور .
( ذكر معناه ) قوله : ( في حاجة ) ، بين مسلم من طريق أبي الزبير ، عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق . قوله : ( فلم يرد علي ) وفي رواية مسلم المذكورة : فقال لي بيده هكذا ، وفي رواية له أخرى : فأشار إلي ، فإذا كان كذلك يحمل قول جابر : فيَّ ، ورواية البخاري : فلم يرد علي ، أي : باللفظ ، وكان جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه ، فلذلك قال : فوقع في قلبي ما الله أعلم به ، أي : من الحزن ، وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة . قوله : ( ما الله أعلم به ) كلمة ما فاعل لقوله : ( وقع ) ، ولفظة الله مبتدأ ، وخبره قوله : ( أعلم به ) ، قوله : ( وجد علي ) ، بفتح الواو والجيم معناه غضب ، يقال : وجد عليه يجد وجدا وموجدة ووجد ضالته يجدها وجدانا إذا رآها ولقيها ، ووجد يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده ، ووجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا شديدا .
قوله : ( إني أبطأت ) ، وفي رواية الكشميهني : أن أبطأت بنون خفيفة . قوله : ( فرد علي ) ، أي : بعد أن فرغ من صلاته . قوله : ( ما منعني أن أرد عليك ) ، أي : السلام ، إلا أني كنت أصلي .
قوله : ( وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة )، وفي رواية مسلم : فرجعت ، وهو يصلي على راحلته ، ووجهه على غير القبلة ، ومما يستفاد منه إثبات الكلام النفساني ، وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزنا يظهر سببه ليندفع ذلك ، وجواز صلاة النفل على الراحلة إلى غير القبلة ، وفيه كراهة السلام على المصلي ، وقد مر الكلام فيه عن قريب .