حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة

حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ، ثم سلم بعد ذلك . مطابقته للترجمة في قوله : ( قام من اثنتين من الظهر ) ، وهو معنى قوله في الترجمة : إذا قام من ركعتي الفريضة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : ذكروا غير مرة ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج ، ووقع كذا عبد الرحمن الأعرج في رواية كريمة ، وفي رواية غيرها عن الأعرج ، ولم يقع اسمه .

وبحينة ، بضم الباء الموحدة ، وفتح الحاء المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح النون ، وفي آخره هاء ، وهو اسم أم عبد الله ، وقيل : اسم أم أبيه ، فينبغي أن يكتب ابن بحينة بألف ، وقد تقدم هذا الحديث في باب من لم ير التشهد الأول واجبا ، وقد ذكرنا هناك أن هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع ، وأخرجه بقية الجماعة . ( ذكر معناه وما يتعلق به من الأحكام ) قوله : ( قام من اثنتين ) ، أي : من ركعتين من صلاة الظهر ، وفي مسند السراج من حديث ابن إسحاق ، عن الزهري : الظهر أو العصر . ومن حديث أبي معاوية ، عن يحيى مثله .

ومن حديث سفيان ، عن الزهري ، أي : إحدى صلاتي العشي . قوله : ( لم يجلس بينهما ) ، أي : بين هاتين الثنتين اللتين هما الركعتان الأوليان ، وبين الركعتين الأخريين . قوله : ( فلما قضى صلاته ) ، أي : لما فرغ منها .

قوله : ( بعد ذلك ) ، أي : بعد أن سجد سجدتين ، وهما سجدتا السهو ، واحتج قوم بظاهر هذا الحديث ، أن سجود السهو قبل السلام مطلقا في الزيادة والنقصان ، وهو الصحيح من مذهب الشافعي ، وروي ذلك عن أبي هريرة ، والزهري ، ومكحول ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والسائب القاري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وزعم أبو الخطاب أنها رواية عن أحمد بن حنبل . ولهم أحاديث أخرى في ذلك ، منها ما رواه الترمذي ، وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن عوف ، قال : سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : إذا سها أحدكم في صلاته . الحديث .

وفيه : فليسجد سجدتين قبل أن يسلم . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا شك أحدكم في صلاته . الحديث ، وفيه : فليسجد سجدتين من قبل أن يسلم .

ومنها ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان أن معاوية سها فسجد سجدتين ، وهو جالس بعد أن أتم الصلاة ، وقال : سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : من نسي شيئا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين . ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة المخرج عند الستة ، وفيه زيادة : فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم . ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس .

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا شك أحدكم في صلاته . الحديث . وفيه : فإذا فرغ فلم يبق إلا التسليم فليسجد سجدتين ، وهو جالس ، ثم ليسلم .

ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع . وفيه : وتشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ، ثم تشهدت أيضا ثم تسلم . وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أن السجود يكون بعد السلام في الزيادة والنقص ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك والنخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري ، واحتجوا بحديث ذي اليدين المخرج في الصحيحين ، وقد مر فيما مضى ، وفيه : فأتم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما بقي من الصلاة ، ثم سجد سجدتين ، وهو جالس بعد التسليم .

واحتجوا أيضا بأحاديث أخرى ، منها ما رواه الترمذي من حديث الشعبي قال : صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به القوم ، وسبح بهم ، فلما صلى بقية صلاته سلم ، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ، ثم حدثهم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل بهم مثل الذي فعل . ومنها ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ، فقام رجل يقال له : الخرباق قد ذكر له صنيعه ، فقال : أصدق هذا ؟ قالوا : نعم فصلى ركعة ، ثم سلم ، ثم سجد سجدتين ، ثم سلم . ومنها ما رواه الطبراني من حديث محمد بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قال : صليت خلف أنس بن مالك صلاة فسها فيها فسجد بعد السلام ، ثم التفت إلينا ، وقال : أما إني لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصنع .

ومنها ما رواه ابن سعد في الطبقات ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : صليت مع عبد الله بن الزبير المغرب ، فسلم في الركعتين ، ثم قام يسبح به القوم ، فصلى بهم الركعة ، ثم سلم ، ثم سجد سجدتين . قال : فأتيت ابن عباس من فوري فأخبرته ، فقال : لله أبوك ما ماط عن سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ومنها ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن جعفر ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم .

ومنها ما رواه أبو داود وابن ماجه ، وأحمد في مسنده ، وعبد الرزاق في مصنفه ، والطبراني في معجمه من حديث ثوبان ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قال : لكل سهو سجدتان بعدما يسلم . وبما رواه الطحاوي من حديث قتادة عن أنس في الرجل يهم في صلاته لا يدري أزاد أم نقص ؟ قال : يسجد سجدتين بعد السلام . ( فإن قلت ) : قال البيهقي في المعرفة : روي عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد السلام ، وأسنده الشافعي ، عنه ، ثم أكده بحديث معاوية ، أنه صلى الله عليه وسلم سجدهما قبل السلام .

رواه النسائي في سننه . قال : وصحبة معاوية متأخرة . ( قلت ) : قول الزهري : منقطع ، وهو غير حجة عندهم ، وقال الطرطوشي : هذا لا يصح عن الزهري .

وفي إسناده أيضا مطرف بن مازن . قال يحيى : كذاب ، وقال النسائي : غير ثقة ، وقال ابن حبان : لا تجوز الرواية عنه إلا للاعتبار . ( فإن قلت ) : قالوا : المراد بالسلام في الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد ، أو يكون تأخيرها على سبيل السهو .

( قلت ) : هذا بعيد جدا مع أنه معارض بمثله ، وهو أن يقال : حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو ، ويحتمل حديثهم على السلام المعهود الذي يخرج به عن الصلاة ، وهو سلام التحلل ، ويبطل أيضا حملهم على السلام الذي في التشهد أن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقا ، وأما الجواب عن أحاديثهم فنقول : أما حديث الباب ، وهو حديث ابن بحينة فهو يخبر ، عن فعله ، وفي أحاديثنا ما يخبر عن قوله : ( فالعمل بقوله أولى ) على أنه قد تعارض فعلاه ؛ لأن في أحاديثهم أنه صلى الله عليه وسلم سجد للسهو قبل السلام ، وفي أحاديثنا سجد بعد السلام ففي مثل هذا المصير إلى قوله أولى ، وقد يقال : أن سجوده بعد السلام إنما كان لبيان الجواز قبل السلام لا لبيان المسنون ، وقال بعض الشافعية ، وللشافعي قول آخر أنه يتخير إن شاء قبل السلام ، وإن شاء بعده ، والخلاف عندنا في الأجزاء ، وقيل : في الأفضل ، وادعى الماوردي اتفاق الفقهاء يعني جميع العلماء عليه . وقال صاحب الذخيرة للحنفية : لو سجد قبل السلام جاز عندنا . قال القدوري : هذا في رواية الأصول .

قال : وروي عنهم أنه لا يجوز ؛ لأنه أداه قبل وقته ، ووجه رواية الأصول أنه فعل حصل في مجتهد فيه ، فلا يحكم بفساده ، وهذا لو أمرناه بالإعادة يتكرر عليه السجود ، ولم يقل به أحد من العلماء ، وذكر صاحب الهداية أن هذا الخلاف في الأولوية ، وذكر ابن عبد البر كلهم يقولون : لو سجد قبل السلام فيما يجب السجود بعده أو بعده فيما يجب قبله لا يضر ، وهو موافق لنقل الماوردي المذكور آنفا ، وقال الحازمي : طريق الإنصاف أن نقول : أما حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع ، فلا يقع معارضا للأحاديث الثابتة ، وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولا وفعلا فهي وإن كانت ثابتة صحيحة ففيها نوع تعارض غير أن تقديم بعضها على بعض غير معلوم رواية صحيحة موصولة ، والأشبه حمل الأحاديث على التوسع ، وجواز الأمرين ، انتهى . وأما حديث أبي سعيد فإن مسلما أخرجه منفردا به . ورواه مالك مرسلا .

( فإن قلت ) : قال الدارقطني : القول لمن وصله ؟ ( قلت ) : قال البيهقي : الأصل الإرسال . وأما حديث معاوية فإن النسائي أخرجه من حديث ابن عجلان ، عن محمد بن يوسف مولى عثمان ، عن أبيه ، عنه ، ثم قال : ويوسف ليس بمشهور ، وأما حديث أبي هريرة فهو منسوخ . وأما حديث ابن عباس فإنه من حديث ابن إسحاق ، عن مكحول ، عن كريب ، عن ابن عباس ، ورواه أبو علي الطوسي في الأحكام ، عن يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني مكحول ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال .. .

فذكره ، وقال الدراقطني : رواه حماد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن مكحول مرسلا ، ورواه ابن علية ، وعبد الله بن نمير ، والمحاربي ، عن ابن إسحاق ، عن مكحول مرسلا ، ووصله يرجع إلى حسين بن عبد الله ، وإسماعيل بن مسلم ، وكلاهما ضعيفان ، وأما حديث ابن مسعود فإن أبا عبيدة رواه ، عن أبيه ، ولم يسمع منه . وبقيت هنا أحكام أخرى الأول : أن في محل سجدتي السهو خمسة أقوال : القولان للحنفية ، والشافعية ذكرناهما . والثالث : مذهب المالكية فإن عندهم إن كان للنقصان فقبل السلام ، وإن كان للزيادة فبعد السلام ، وهو قول للشافعي .

والرابع مذهب الحنابلة أنه يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبعد السلام في المواضع التي سجد فيها بعد السلام ، وما كان من السجود في غير تلك المواضع يسجد له أبدا قبل السلام . والخامس : مذهب الظاهرية أنه لا يسجد للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقط ، وغير ذلك إن كان فرضا أتى به ، وإن كان ندبا فليس عليه شيء ، والمواضع التي سجد فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمسة : أحدها : قام من ثنتين على ما جاء به في حديث ابن بحينة . والثاني سلم من ثنتين كما جاء في حديث ذي اليدين ، والثالث : سلم من ثلاث ، كما جاء به في حديث عمران بن حصين ، والرابع أنه صلى خمسا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه .

والخامس : السجود على الشك كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري . الحكم الثاني : أن في الحديث دلالة على سنية التشهد الأول : والجلوس له إذ لو كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة ، كذا نقله صاحب التوضيح ، عن أبي حنيفة ، فإن كان مراده من السنة السنة المؤكدة يصح النقل عنه ؛ لأن السنة المؤكدة في قوة الواجب ، وفي المحيط قال الكرخي ، والطحاوي ، وبعض المتأخرين القعدة الأولى واجبة ، وقراءة التشهد فيها سنة عند بعض المشايخ ، وهو الأقيس . وعند بعضهم واجبة ، وهو الأصح ، وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق .

الحكم الثالث : في أن التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع ، وفي التوضيح مذهبنا أن تكبير الصلوات كلها سنة غير تكبيرة الإحرام فهو ركن ، وهو قول الجمهور ، وأبو حنيفة يسمي تكبيرة الإحرام واجبة ، وفي رواية عن أحمد ، والظاهرية أن كلها واجبة . ( قلت ) : مذهب أبي حنيفة أن تكبيرة الإحرام فرض ، ونحن نفرق بين الفرض والواجب ، ولكنه شرط ، أو ركن ، فعندنا شرط ، وعند الشافعي ركن كما عرف في موضعه . الحكم الرابع في أنه هل يتشهد في سجود السهو أم لا ، فعندنا يتشهد .

وعند الشافعي في الصحيح لا يتشهد كما في سجود التلاوة ، والجنازة . وقال ابن قدامة : إن كان قبل السلام يسلم عقيب التكبير ، وإن كان بعده يتشهد ويسلم قال : وبه قال ابن مسعود ، وقتادة ، والنخعي ، والحكم ، وحماد ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وعن النخعي : يتشهد ولا يسلم ، وعن أنس ، والشعبي ، والحسن ، وعطاء : ليس فيهما تشهد ولا تسليم ، وعن سعد بن أبي وقاص ، وعمار ، وابن أبي ليلى ، وابن سيرين ، وابن المنذر : فيهما تسليم بغير تشهد . وقال ابن المنذر : التسليم فيهما ثابت من غير وجه ، وفي ثبوت التشهد عنه نظر ، وقال أبو عمر : لا أحفظه مرفوعا من وجه صحيح ، وعن عطاء : إن شاء يتشهد ، ويسلم ، وإن شاء لم يفعل .

( قلت ) : عندنا يسلم ثنتين ، وبه قال الثوري ، وأحمد ، ويسلم عن يمينه وشماله ، وفي المحيط : ينبغي أن يسلم واحدة عن يمينه ، وهو قول الكرخي ، وبه قال النخعي كالجنازة ، وفي البدائع يسلم تلقاء وجهه في صفة السلام ، فهما روايتان عن مالك . الحكم الخامس : في أنه لا يتكرر السجود ، فإنه عليه الصلاة والسلام لما ترك التشهد الأول والجلوس له اكتفى بسجدتين ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وعن الأوزاعي إذا سها عن شيئين مختلفين يكرر ويسجد أربعا . وقال ابن أبي ليلى : يتكرر السجود بتكرر السهو .

وقال ابن أبي حازم ، وعبد العزيز بن أبي سلمة : إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة : منه ما يسجد له قبل السلام ، ومنه ما يسجد له بعد السلام فليفعلهما . الحكم السادس : في أن سجود السهو في التطوع كالفرض سواء ، وقال ابن سيرين وقتادة : لا سجود في التطوع ، وهو قول غريب ضعيف للشافعي . الحكم السابع : في أن متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجبة أم لا ، فذكر في التوضيح أنها واجبة ، وقد وقع كذلك في الحديث ، ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة ، أو لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا ، نعم اختلفوا فيمن قام من اثنتين ساهيا : هل يرجع إلى الجلوس ؟ فقالت طائفة بهذا الحديث : إن من استتم قائما ، واستقل من الأرض ، فلا يرجع ، وليمض في صلاته ، وإن لم يستو قائما جلس .

وروي ذلك عن علقمة ، وقتادة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو قول الأوزاعي ، وابن القاسم في المدونة ، والشافعي ، وقالت طائفة : إذا فارقت أليته الأرض ، وإن لم يعتدل ، فلا يرجع ، ويتمادى ، ويسجد قبل السلام . رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة ، وقالت طائفة : يقعد وإن كان استتم قائما ، روي ذلك عن النعمان بن بشير ، والنخعي ، والحسن البصري ، إلا أن النخعي قال : يجلس ما لم يستتم القراءة . وقال الحسن : ما لم يركع ، وقد روي عن عمر ، وابن مسعود ، ومعاوية ، وسعيد ، والمغيرة بن شعبة ، وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم أنهم قاموا من اثنتين ، فلما ذكروا بعد القيام لم يجلسوا ، وقالوا : إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل ذلك ، وفي قول أكثر العلماء أن من رجع إلى الجلوس بعد قيامه من ثنتين أنه لا تفسد صلاته إلا ما ذكر ابن أبي زيد عن سحنون أنه قال : أفسد الصلاة رجوعه ، والصواب قول الجماعة .

الحكم الثامن فيمن سها في سجدتي السهو لا سهو عليه ، قاله النخعي ، والحكم ، وحماد ، والمغيرة ، وابن أبي ليلى ، والحسن . الحكم التاسع أن سجود السهو واجب عند أبي حنيفة لوجود الأمر به في غير حديث لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة المتفق عليه : فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين ، وذهب الشافعي إلى أن سجود السهو سنة يجوز تركه ، والحديث حجة عليه ، وقال ابن شبرمة في رجل نسي سجدتي السهو حتى يخرج من المسجد ؟ قال : يعيد الصلاة . ( فإن قلت ) : روى الطبراني من حديث ابن عمر ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يسجد يوم ذي اليدين ؟ ( قلت ) : في إسناده عبد الله بن عمر العمري ، وهو مختلف في الاحتجاج به ، ولئن سلمنا صحته فإنه لا يقاوم حديث أبي هريرة فافهم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث