حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة

حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري قال : قال أبو هريرة رضي الله عنه : يقول الناس : أكثر أبو هريرة فلقيت رجلا ، فقلت : بما قرأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البارحة في العتمة ؟ فقال : لا أدري ، فقلت : ألم تشهدها قال : بلى . قلت : لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا . مطابقته للترجمة من حيث إن ذلك الرجل كان متفكرا في الصلاة بفكر دنيوي حتى لم يضبط ما قرأه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها ، ويجوز أن يكون من حيث إن أبا هريرة كان متفكرا بأمر الصلاة حتى ضبط ما قرأه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى المعروف بالزمن . الثاني : عثمان بن عمر بن فارس العبدي . الثالث : محمد بن عبد الرحمن أبي ذئب .

الرابع : سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وقد تكرر ذكره . الخامس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه ، وشيخ شيخه بصريان ، وابن أبي ذئب ، وسعيد مدنيان ، وفيه : قال أبو هريرة .

وفي رواية الإسماعيلي ، عن أبي هريرة ، وفيه أن هذا الحديث من أفراده . ( ذكر معناه ) قوله : ( يقول الناس : أكثر أبو هريرة ) ، أي : من الرواية عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وروى البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب ، عن محمد بن إبراهيم بن دينار ، عن ابن أبي ذئب بلفظ : إن الناس قالوا : قد أكثر أبو هريرة من الحديث ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإني كنت ألزمه لشبع بطني ، فلقيت رجلا فقلت له : بأي سورة.. .

فذكر الحديث . وعند الإسماعيلي من طريق ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب في أول هذا الحديث : حفظت من رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعاءين . الحديث ، وفيه أن الناس قالوا : أكثر أبو هريرة ، فذكره ، وتقدم في العلم من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت ، وسيأتي في أوائل البيوع من طريق سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : إنكم تقولون : إن أبا هريرة أكثر الحديث .

قوله : ( بم ) ، بكسر الباء الموحدة بغير ألف لأبي ذر ، وهو المعروف ، وفي رواية الأكثرين بما بإثبات الألف ، وهو قليل . قوله : ( البارحة ) نصب على الظرف ، وهي الليلة الماضية . قوله : ( في العتمة ) ، وهي العشاء الآخرة .

قوله : ( ألم تشهد ) بهمزة الاستفهام ، ويروى : لم تشهد بدون الهمزة . ( ومما يستفاد منه ) إتقان أبي هريرة ، وشدة ضبطه ، وفيه إكثار أبي هريرة ، وهو ليس بعيب ، إذا لم يخش منه قلة الضبط ، ومن الناس من لا يكثر ، ولا يضبط مثل هذا الرجل ، لم يحفظ ما قرأه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العتمة ، وفيه ما يدل على أنه قد يجوز أن ينفي الشيء عمن لم يحكمه ؛ لأن أبا هريرة قال للرجل : ألم تشهدها ؟ يريد شهودا تاما ، فقال الرجل : بلى شهدتها ، كما يقال للصانع إذا لم يحسن صنعته : ما صنعت شيئا ، يريدون الإتقان ، وللمتكلم : ما قلت شيئا إذا لم يعلم ما يقول .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث