حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

كتاب الجنائز

حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا شقيق عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ، وقلت أنا : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يموت مشركا يدخل النار ، ويفهم منه أن الذي يموت ولا يشرك بالله يدخل الجنة ، فلذلك قال ابن مسعود : قلت أنا .. . إلى آخره ، والذي لا يشرك بالله هو القائل : لا إله إلا الله ، فوقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية ، وبهذا يرد على من يقول : ليس الحديث موافقا للتبويب .

ذكر رجاله : وهم خمسة الأول عمر بن حفص النخعي . الثاني أبوه حفص بن غياث بن طلق . الثالث سليمان الأعمش .

الرابع شقيق بن سلمة . الخامس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم كوفيون ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وذلك لأن الأعمش روى حديثا عن أنس بن مالك في دخول الخلاء ، وأما في رؤيته إياه فلا نزاع فيها . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبدان عن أبي حمزة ، وفي الأيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد .

وأخرجه مسلم في الأيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ووكيع . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود ، وعن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل . ذكر معناه وما يستفاد منه : قوله : من مات يشرك بالله ، وفي رواية أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة : من مات وهو يدعو من دون الله ندا ، وفي أوله : قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وأنا أخرى .

قال : من مات يجعل لله ندا دخل النار ، وقلت : من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة ، وفي رواية وكيع وابن نمير لمسلم بالعكس : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، وقلت أنا : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ، وقال في ( التلويح ) : وهذا يرد قول من قال : إن ابن مسعود سمع أحد الحكمين ، فرواه وضم إليه الحكم الآخر قياسا على القواعد الشرعية ، والذي يظهر أنه نسي مرة ، وهي الرواية الأولى وحفظ مرة ، وهي الأخرى فرواهما مرفوعين كما فعله غيره من الصحابة ، وقال بعضهم : لم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد ، وزعم الحميدي في جمعه وتبعه مغلطاي في شرحه ، ومن أخذ عنه أن رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس ، وهو الذي ذكرناه ، وكان سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس ، لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري . قلت : كيف يكون وهما ، وقد وقع عند مسلم بالعكس ، ووجه ذلك ما ذكرناه ، وقد قال النووي : الجيد أن يقال : سمع ابن مسعود اللفظين من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه في وقت حفظ أحدهما وتيقنه ، ولم يحفظ الآخر فرفع المحفوظ وضم الآخر إليه ، وفي وقت بالعكس ، فهذا جمع بين روايتي ابن مسعود ، وموافقة لرواية غيره في رفع اللفظين ، وقال الكرماني : من أين علم ابن مسعود هذا الحكم . قلت : من حيث إن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب ، فإذا انتفى الشرك انتفى دخول النار ، وإذا انتفى دخول النار يلزم دخول الجنة ؛ إذ لا ثالث لهما ، أو مما قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية ونحوه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث